الأحد: 25/09/2022

دروب

نشر بتاريخ: 22/02/2015 ( آخر تحديث: 22/02/2015 الساعة: 18:17 )
دروب
الكاتب: د. نايف جراد
الدرب الأول:


دربك أنت الذي اخترت ..
أنيره بمشعل أفكاري..
أمشيه وأكتب أشعاري...
أحمله على نبض القلب؛
أسقيه عاطفتي ودمي..
أعلنه في ساحات الشمس ..
رغم الصعب والألم ...
أسبح في نهر اللوعة؛
أكظم همي وسقمي...
أغوص في بحر الشوق؛
أحمل شغفي وحلمي ...
دربك أنت الذي اخترت ..
خياري الواعي بلا ندم .


الدرب الثاني :

مع فجر ضيائه وجذوته...
أسرني السبيل الداخل لجة التاريخ ...
علمني السباحة في موج صعدته؛
عمدني في مياه قداسته ؛
أمسك بيدي في وعورة الجبال ؛
وفي ظلمة الليل أدهشني بجسارته.
ولما هبت زوابع الجن والأشرار ...
ارتعدت فرائصه وسكن الخوف حماسته…
فنصب خيمته في وادي الحيرة والندم...
أقام سجنه الكبير،
وحبسني في متاهته.
أقام علي الحد في كهف علته ؛
صلبني في محراب لوعته ؛
ثم توقف .....
ونام في سهوته ،
وبات يقاسمني وسادة الحلم


الدرب الثالث :


مسافر أنا في الدروب والطرقات...
ألملم قمح الحب و الوداد ،
علني ألقى البلاد في البلاد.

مقهور أنا من الشاشات العابسات...
تنفخ قبح المشهد والسواد ،
لتزرع اليأس في الساحات .

أفتش في الخزائن ... أقلب الصفحات...
علني ألقى مدادي وزادي ،
فألحق البأس في العاديات .

مشغول انا في نهاراتي الساجيات...
أجمع الحطب لموقد العشق ،
لتأتي دافئة أيامي الباقيات .

أشفق على الزيتون المتروك للسائبات...
يعزف ناي الشجن لأحبابه ،
لتعود إليه الأيادي الحانيات.

أطير من لهيب الحسرة صرخة التمنيات...
فيا ليتها تأتي القلوب البيض ،
لتسكب الحب في الطرقات .

ليعود البهاء لجبال الشمس الشامخات...
ينثر الأمل بغد مشرق ،
فينعم شعبي بخير الآتيات .

يتدفق الزيت وقودا للمشاعل والرايات...
تحملها زنود الرجال السمر...
تختم بالسعد أجمل الحكايات .



الدرب الرابع :

حينما تعثرت دروب لغتي ،
وتجمدت حروف الأمل ..
تعبت من صقيع الجمل...
فالتقينا غريبين ...
جمعتنا لوعة الشك على عجل؛
لملمتنا شهقات البحث عن الطريق،
فاعتلينا صهوة الجدل...
وصعدنا مسرعين إلى الأجل .
وها أنت متعبة ...
وانأ غريق.
أو تسألين أين الحريق ؟
ولماذا أتوب عن الأمل ؟
فهيا نعيد إلى السبيل البريق...
نجمع الحسرات عن الطلل؛
نلملم الآهات في المقل؛
نفترس قدرنا المديد؛
نكسر قيود الحديد،
ونمضي ... بلا وجل .

الدرب الخامس والأخير :


كل الدروب لي ..
البدايات لي...
والمآل لي ...
وأنت لي ..
سكبوا حبك قطرات حياة بفمي عند الميلاد..
فتحت عيني على سطوة نوره...
حبوت على لغته الفصيحة...
خطوت بداياتي المتلعثمة على سجادته...
وأقمت صلاتي صوب قبلة الميعاد.
كل الدروب لي ...
الحكايات لي ...
والجولات لي ...
وأنت لي..
تراقصت على وقع خطاك كل الساحات،
وتحول اللاشيء إلى رقم وذات.
إزدانت بألحانك الشرفات...
تراجع الخائفون... ارتعد المارقون ..
ابتهج الحالمون...
و صدحت حناجرهم بالأغنيات .
كل الدروب لي ...
العثرات لي ..
والخيبات لي ..
وأنت لي ...
التهم الدجى ظلي ...
والظلال اعتلت على فسحة التجلي...
وضاق الفضاء على كلام التعلي ،
وانفرط عقدنا حبة حبة ...
بين خائف حاسر ، و قاصر صاغر ،
وجامد سارح ، ومرتد متخلي .
لكن الدروب لي ...
والمآل لي ..
وأنت لي...
أوقدي الجمر من جديد عند النبع في واحة النخيل بوابة التسابيح...
واسري في طريق الحج إلى بوابة السماء مسرى محمد وقيامة المسيح...
امنحيني ألق البدايات و سعد النهايات ..
واقبضي على فضائنا الفسيح.
وكل الدروب لي ...
البدايات لي ...
والمآل لي ...
وأنت لي .
جذور زيتونك وبلوطك من رحم الأرض لن تقلع...
وجمر نارك في الفينيق من تحت الرماد يلمع...
ولو انقلبت مشارقها مغاربها ...
فإن شمسك من جديد سوف تطلع...
سوف تطلع و سوف تسطع.