الثلاثاء: 16/08/2022

أكثر من يمن.. وأعمق من هجوم

نشر بتاريخ: 27/03/2015 ( آخر تحديث: 27/03/2015 الساعة: 13:45 )

الكاتب: صادق الخضور

ما يجري مؤخرا في اليمن، وردّة الفعل التي بادرت لها دول عربية بقيادة المملكة العربية السعودية وقبل أن تندرج في أية تأويلات إنما تتقاطع وحق المملكة العربية السعودية في الحفاظ على حدودها، عبر المبادرة لوضع حد للخطر الماثل في حال تواصل سيطرة الحوثيين وامتداد نفوذهم باعتبارهم امتدادا للشيعة وللنفوذ الإيراني الطامح إلى تشكيل هلال تكون اليمن ولبنان في عمقه.
وما يجري في اليمن من سيطرة حوثية لا يقتصر على معطيات ترتبط باليمن، فهو يؤسس لمزيد من النفوذ الهادف إلى توطين الصراع المذهبي الطائفي في اليمن، والمواجهة الأخيرة وقبل أن تؤثر على ميزان القوى في الميدان، ستؤثر إن عاجلا أم آجلا على الوقائع التي لا تقف عند حدود اليمن، لتتداخل بتحالفات إقليمية، وهنا نتساءل:
• هل ستواصل بعض الدول العربية الخليجية الوقوف إلى جانب إيران؟
• وما مدى انعكاس ذلك على تحالفات قوى وحركات أخرى في المنطقة مع إيران؟
مع الإشارة إلى أن مجرّد الصمت على الموقف الإيراني يعني بطبيعة الحال مناصرتها، ولذا بادرت دول عربية كثيرة إلى مساندة السعودية بشكل صريح حتى لا يكون هناك لبس في المواقف.
فلسطينيا، وكالعادة سيخضع الموقف لتباين في وجهات نظر الفصائل خاصة تلك التي ترتبط بعلاقات جيدة مع إيران، وستجد نفسها مجبرة بالإعلان عن موقفها بشكل صريح وواضح، لأن الصمت في هذه الحالة سيكون عرضة للتأويل لا الحديث، وبالتالي فإن تسارع الأحداث في اليمن وموقف كثير من الدول العربية يلقي بظلاله على المنطقة العربية بأسرها، بل ولربما كان سببا في بلورة توجهات دولية تؤسس لمزيد من التحالفات.
وبعيدا عن تناول الموضوع، برؤى وتحليلات قد تتباين في جوهرها؛ تبرز ثلاثة معطيات يجب ألا تغب في خضم مناقشة الأزمة:
أولها: مرتبط بحساسية باب المندب، وما يمثله من أهمية إستراتيجية.
وثانيها.: تقاطع الامتداد الحوثي مع توجهات لم تبدأ باليمن ولن تنتهي به، ومع تحالفات إقليمية ووجود مصالح مشتركة، لكن بعض الأطراف وجدت نفسها بين خيارين أحلاهما مر.
أما ثالثها: حق السعودية في حماية حدودها الإقليمية، وهو حق مشروع.
في ضوء ما سبق، تبرز الأزمة اليمنية كإشكالية قد تؤول إلى نهاية مفتوحة عسكريا بحيث تتواصل الهجمات وردود الفعل، لكن ومن الناحية السياسية لا مجال للنهايات المفتوحة، وسيكون رد فعل بعض الأطراف المشاركة في تحالفات معلنة أو غير ظاهرة على المحك وتحت المجهر.
الأزمة اليمنية تعود من جديد، والحل الذي كان من الممكن أن يتحقق عبر وفاق يمني داخلي، بات صعب التحقق، وهذا لم يأت اعتباطا بل لأن أصل الأزمة نتاج تدخل خارجي وهو ما يجعل أية حلول داخلية صعبة، وبعد أن بدأت الأزمة بتدخل سياسي خارجي، هل ستنتهي بتدخل عسكري خارجي؟
سؤال مطروح، مع أن التعقيدات المرتبطة بالأزمة وتداعياتها لن تطول، وبانتظار رؤية أثر الأحداث على مجمل قضايا الشرق الأوسط، نعم، صحيح أن الأزمة في الخليج لكن تدعياتها كما مسبباتها ترتبط بكل ما يشهده الشرق الأوسط من أحداث.