الأحد: 03/03/2024 بتوقيت القدس الشريف

ذكريات: رمضان زمان

نشر بتاريخ: 15/06/2015 ( آخر تحديث: 15/06/2015 الساعة: 17:57 )

الكاتب: صادق الخضور

القطايف ومعاركها، والزحمة والدور، والجوز والجبن، ثنائيات تستعيد بريقها في رمضان، تعاود احتلال مكانة في دائرة الحدث، تعود كلما عاد رمضان حاملا معه ذكريات عن طقوس تلاشت، أو مجددا التواصل مع طقوس لا زالت ماثلة.
السوس والخروب، مشروبان يأسران القلوب، وفي كل ركن من أركان المدن، ينتشر الباعة، تكون الزوجة قد طالبت بهما، والزوج طبعا لا يملك إلا السمع والطاعة.
من رمضان زمان، حيث الطفولة كانت، أستعيد مشهديْن في عجالة:
• الأول: غياب الثلاجات، وحينها كان اللجوء لربط زجاجة الكولا في جيدها بحبل من كتان ثم وضعها في بئر الجيران المحفور في الصخر، أملا في تجميع برودة تطفئ لهيب الحر بعد صوم يوم طويل، والمشهد الأجمل لحظة الغروب، وأنت بمعيّة مجموعة من الجيران تحاولون استخرج العبوات وتوزيعها حسب الكميات.
• الثاني: أن عبوات الكولا الزجاجية كانت برهن رمزي، وحالما تعيدها للبائع تسترد الرهن- مبلغ قليل-، حينها كنا كأطفال نتسابق على من يعيد الزجاجات، أملا في بضعة قروش، كان الأطفال يتسابقون أملا في الحصول على الغنيمة، وكانت أسهل مهمة على الوالدين هي تكليف الأبناء بإرجاع زجاجات الكولا وشراء غيرها، أما اليوم فهي أصعب المهام، وعبثا تحاول إقناع أطفالك بإحضار الكولا لغياب الحافز، فحتى الأمل بأن يكون هناك أمل محكوم ب" حاول مرّة أخرى".
أذكر ذات مرّة" صديقا أصرّت زوجته على أن يحضر لها القطايف من مكان محدد، قال لها إنه قد يكون من الصعب إحضار القطايف منه كونه غالبا ما يشهد زحمة، أصرّت الزوجة، ذهب الزوج، فوجد ما توقّع، انتظر ساعة وكان عليه انتظار ساعة أخرى، فكّر وتدبّر، ثم كان الحل، أخذ مغلفا فارغا عليه اسم المحل المطلوب، ثم كان الشراء من مكان آخر، وقام بتغيير الغلاف، وعاد إلى قواعده سالما، المهم أن الزوجة بعد الإفطار وبعد أن تذوقت أول حبّة، أشادت بخيارها وبإصرارها، بدليل أن المذاق لذيذ.
يعود رمضان، وتعود معه طقوسه التي لطالما وسمته بطابع استثنائي على صعيد الحياة الأسرية، فاللمّة والجمعة، والولائم، كلها مما يضفي على الشهر الفضيل– شهر العبادة - مزيدا من اللمسات التي تضيف إلى روحانيته فيضا من مشاعر الألفة.
المسحراتي وطقوسه الأصيلة، من يعيدهما؟ لا نتحدث عن مسحراتي الموضة.
رمضان وطقوسه: هل نعيدهما للواقع أم يبقيان مجرد متعليقات على الفيس بوك؟رمضان مبارك.