الأحد: 16/06/2024 بتوقيت القدس الشريف

حفظنا الوصايا إلى القائد الخالد الدكتور سمير غوشة

نشر بتاريخ: 30/07/2015 ( آخر تحديث: 30/07/2015 الساعة: 10:41 )

الكاتب: محمد علوش

باق فينا شمس ظهيرة
وحلما كنورس
فوق قافية الشاعر الأخيرة
وشراعا في وجه صفصافة الريح
قائدا ملهما
عفيف النفس
بهيا كنجم سماء
أو غيمة لميلاد قافلة في دروبها
ضميرا لثورة
وصوتا للفقراء الكادحين
معانقا أحلام قدسك
صليبا يغازل مئذنة
بوحك حر
وصداك
أغنيات فارس على صهوته
هلّموا
نحرس السنديان
ونشّق الخطى لكسر حصار
وناياتنا فوق برج معسكر التوقيف
فأنتم صرخة القيد
وجرح المخيم
وأنتم فجر تموز المزّنر بولادة الفكرة
كتبت وصاياك
لأجيال تقاتل
ترفع جبهتها راية فوق الجبين
تنثر ورد الشهداء
موجا لعمر القصيدة
أملا للمسيرة / وعدا
وفضاء من شقوا بأصواتهم
رغم وجع الغربة
ملاذ أرواحهم
طريقا نضال
وانطلاقة فتية
آمنوا بطهارة فكرك الثوريّ
نورا لشعب
بعد ظلام
فيا رفيقي المفدى
وعطر الشهيد الذي فينا
عنوان وفاء
نّم خالدا في عرش ذكراك
حفظنا الوصايا
وعلى عهدك باقون .

• شاعر فلسطيني



--------


موُت وليتك من صفاء نيتك
الكاتب: نايف جفال – القدس.
يداعبون مشاعرها بقولهم انها نصف المجتمع، ومن تحت أقدامها يشتمون رائحة الجنة، ويتقربون بقولهم تقديراً لجسدها، وتغذية لغرائزهم الذكورية، وبالخفاء وفي دائرة الأسرة ينتزعون قناع الانسانية ويبادرون بشتمها وإهانتها، متذرعين بإتفه الأسباب ، مثبتين ذكوريتهم العفنة التي تعتاش على حثالة القيم والمبادئ الجاهلية البالية والتنشئة الاجتماعية الرثة التي بزغت من امثال وقيم تقزم المرأة وترفع من قيمة الرجل ومثال عليها " موُت وليتك من صفاء نيتك ".
هي المرأة، الفرحة الاولى لوالدها، وملكة زوجها، وسعادة طفلها، ورغم الكم الهائل من تضحياتها وعطاءها في شتى مجالات الحياة لا زالت تتشرب كؤوس الذل والاضطهاد الاجتماعي والقانوني والأسري والجنسي، الذي يحاصر ويمنع إبداعها ويقنن عملها ونجاحها، وإن كان بشكل نسبي ومتفاوت ما بين منطقة جغرافية وأخرى، بحسب ما تجنيه تلك المرأة من تحصيل علمي، وإستقرار مالي، وحرية تعليم واختيار.
فهذا ما اتضح من خلال مقابلات فردية اُجريت مع عدد من السيدات اللواتي تعرضن لعنف مباشر من قبل اسرهن قبل الزواج وبعده، حتى الوصول الى المحكمة الشرعية للتنازل عن حقوقهن من أجل التخلص من شبح الاضطهاد والسخرية والعنف المتقن، وارتداء كنية مطلقة التي تلاقي سخرية ونقصان ومطمع في مجتمعنا العتيد، واليكم التفاصيل.
م.خ _ من مخيمات العاصمة القدس
مروة كباقي بنات جيلها، طرق احد الشبان باب بيتها طالبا الزواج منها، ولقلة جمالها كما تقول وتخوفاً من قطار العنوسة غمرها الفرح بهذا الطلب، وتم الموافقة والاتفاق على الزواج ما بين العائلتين، وفي مدة لم تتجاوز العشرين يوما كانت مروة ترتدي الفستان الأبيض جالسة بجانب عريسها الذي لا تعلم عنه سوى اسمه والقليل عن حياته، وفي الأيام الأولى للزواج اكتشفت أن زوجها يتصرف بشكل عصبي، ويعاني من مرض نفسي إتضح من خلال تصرفاته، ولا يستطيع التمييز في بعض الاحيان بين الأشخاص، ويطالبها بالقيام ببعض المهام التي اقل ما يقال عنها شاذة، بكافة الوضعيات دون البحث عن راحتها او إمتاعها حتى وصل فيه الأمر الى ممارسة الجنس معها في الاوقات المحرمة( الدورة الشهرية) ولم يخلو الامر من الضرب والشتم والاستمتاع بالإذلال وسماع الصراخ، ولأن القوانين لا تحمي النساء ولا تطالب بفحوصات طبية ونفسية للمقبلين على الزواج ، رضخت لنصيبها كما يصوره المجتمع وبقيت الى ان ضاقت فيها الحياة ووصلت الى المحكمة الشرعية للتنازل عن حقوقها بحثا عن حريتها وكرامتها.
وفي حكاية أخرى التقينا بالسيدة دينا التي تنحدر من عائلة فقيرة تسكن مدينة القدس ولها اربعة أخوات وهذا وحده سبب كافي لان يعادي الأب بناته ويثأر من والدتهن لعدم انجابها ولد يحمل أسم العائلة!!.
ومن هنا انطلقت مصيبة دينا فعدا عن الشتم والتعنيف المستمر الذي يلازمها وأخواتها في المنزل، وحرمانها من تكوين صداقات مع زميلاتها في المدرسة التي لم يسمح لها بالبقاء فيها اكثر من الصف الثامن ، جرى اجبارها على الزواج وهي في سن الرابعة عشرة عاما ولحسن حظها لم يكتمل الزواج بسبب اعتقال خطيبها على خلفية جنائية بسبب تعاطي وتجار المخدرات وبمعرفة مسبقة من قبل والدها!!.
وبعد ثلاثة أعوام جرى اجبارها مجددا على الزواج من شخص لا تعرفه ولا تستلطف النظر اليه ولا تعلم عنه الا أن حالته المادية ميسورة ويبلغ من العمر 45عاما، وان الفارق بينها وبينه لا يتعدى ضعفي عمرها!!، ولان قوانين الزواج لا تلزم وتراعي الفئة العمرية، ومن الطبيعي أن يتزوج الرجل فتاه من عمر بناته والعكس "محرم " فكان زواجها تجرة مباحة كما تقول دينا
وتستذكر دينا ليلة دخلتها المشئومة حيث دخلت غرفة نومها متعبة لا تعلم أي شيء عن تلك الليلة وماذا سيجري فيها إلا بضع كلمات اسعفتها بها قريبتها قبيل الدخلة بدقائق، وهذا ما يسجل نقطة عار في جبين المؤسسات الحكومية والخاصة التي تعنى ببناء المجتمع وتنمية موارده البشرية، على حد سواء التي لا تحاول حتى تفكيك الغاز الحياة الجنسية وايضاحها.
وبعدما سيطر الخوف عليها وظهور ملامح التوتر والأرتعاش حاولت الهرب ولم تستطع، فقررت الاختباء في خزانة الملابس، وعندما وصل زوجها ولم يجدها، قام بالبحث ولخوفها الشديد بادرت بالظهور امامه مستجدية منه الابتعاد عنها وعدم لمسها ، موضحة اليه انها مجبرة على الزواج منه.
وكأنه حديث لم ينطق فسارع بالاعتداء عليها وقاومته، حينها قال لها ان لم تستجب سياخذها الى الطبيب ويخبر والدها انها فاقدة للعذرية، وبعد هذه الكلمات استسلمت دينا مع العلم انها ما زالت عذراء، لم يلمسها احد ولكن الخوف والهلع الذي احدثه لها والدها سيطر عليها وجعلها تهاب ان تتحدث معه في أي شيء،
وعلى هذا تجرعت دينا الأمرين ما بين أب يكره الأنوثة وزوج شاذ، وتقول مصيبتها لم تقف الى هذا الحد بل حاول زوجها مرارا وتكرارا اجبارها على تعاطي المخدرات بعد ان اكتشفت انه مدمن، واستمرت حالتها تتزايد صعوبة يوما بعد يوم وعندما تأكدت ان زوجها من المستحيل ابعاده عن المخدرات لجئت للقضاء، لكي تحرر نفسها، وفعلا من الجلسة الاولى تنازلت عن كامل حقوقها مقابل امتلاك حريتها مع احتفاظها بعداء والدها واتساع حقده عليها.
وتقول دينا لعلها حكمة من الله عز وجل، فبعد عشرة ايام من طلاقها ، لقيت جثة طليقها ملقاة على قارعة الطريق لاخذه جرعة زائدة من الهيروين، وبهذا اختتمت مأساتها وعادت لبيتها مع ذويها ولكن مع تزايد حجم المنغصات والألم الكبير بفعل تجربتها المريرة، وحياة اشبه بحياة الغاب كما تقول، وما زالت تحلم بأن تستعيد انسانيتها وتصبح امرأة منتجة وفاعلة بالمجتمع وتلقى من يرعاها ويحقق لها مرادها بتكوين اسرة مستقلة فاعلة ومستنيرة تخرجها من كهوف الظلم والجهل والاستبداد الذي تعيشه.
فمن خلال هذه المقابلات البسيطة التي اجتمعت فيها باكثر من إمرأة يتضح ان المرأة في المجتمع الفلسطيني ما زالت ضحية سهلة، للمزاجية الذكورية والعنف اللفظي والجسدي الطبيعي المبرر من قبل المجتمع، ولذلك نعود للدعوة الى أهمية اقرار قوانين تصون كرامة المرأة وتحفظ حقوقها وتساويها بالرجل، وتخرجها من أبواب المساومة والضياع وكسر الجناح، وهذا ما يتحمله الكل الفلسطيني بمؤسساته الرسمية والخاصة التي تعنى بالانسان وكرامته انطلاقا من دور المؤسسات التشريعية المتحجرة بفعل الانقسام الفلسطيني، والتشرذم الفكري الذي يحيط بكافة القيم والتقاليد الفلسطينية المتأصلة، فهي أمنية بإن يعتدل الحال وتعطى المرأة حقها لكي تكمل مسيرتها بأريحية وأمان جنبا الى جنب مع الرجل من أجل تصليب قواعد البناء ومواجهة الاحتلال والوصول الى دولة فلسطينية ديمقراطية مستقلة كاملة السيادة يحكمها العدل والمنطق والمساواة.