Advertisements

الانتخابات التشريعية ....أولوية

نشر بتاريخ: 09/06/2019 ( آخر تحديث: 09/06/2019 الساعة: 14:43 )

الكاتب: صادق الخضور

لا يجد المتابع كبير عناء في اكتشاف أن غياب المجلس التشريعي يشكّل حالة من حالات التعطيل للمساءلة وللعملية الديمقراطية، ومع إعلان الحكومة الفلسطينية الحالية أن إنجاز ملف الانتخابات التشريعية أولوية؛ بات من الضروري البدء عمليا في خطوات فعلية لتوفير متطلبات هذا الاستحقاق المعطّل من الأطراف ذاتها التي تعطّل المصالحة غير آبهة بدعوات سيادة الرئيس محمود عباس لتحقيق مصالحة طال انتظارها.

إزاء هذا الواقع، وفي ظل وجود عديد الملفات التي تتطلب المتابعة، ومع إدراكنا أن تشخيص الحالة في كثير من الأمور يظل مجرد تشخيص أو بمعنى آخر دوران في حلقة مفرغة، فإن الأمر يتطلب إسناد جهود الحكومة باتجاه تنفيذ ما تضمنه بيان مباشرتها العمل وصولا إلى إجراء الانتخابات، إذ لا يُعقل أن تتواصل حالة غياب المؤسسة التشريعية بما تمثله في حال فاعليتها من حضور على صعيديْ الرقابة والمساءلة.

إجراء الانتخابات ضرورة، وهي وحدها الكفيلة بوضع الأمور في نصابها، وفي حال تعذّر إجراؤها في قطاع غزة فلتكن في الضفة والقدس حالها حال انتخابات البلديات ومجالس الطلبة في الجامعات؛ إذ اقتصر إجراء الانتخابات في هذين القطاعين على الضفة دون قطاع غزة في ظل ما تفرضه سلطة سياسة الأمر الواقع هناك من أمر واقع يحول دون إجراء أي انتخابات، وبالتالي فإن إجراء الانتخابات دون غزة- في حال تم- لن يشكل سابقة، بل سيكون بمثابة أخف الضررين.

إن تواصل حالة ربط هذا الاستحقاق بتحقيق مصالحة- يبدو من الصعب إتمامها على المدى القريب-في ظل إصرار القائمين على الانقسام في موقفهم لهو أمر يربك كل التطلعات، ويلقي بظلاله على كثير من المجالات، وحبذا لو وجّه الفاعلون على مواقع التواصل الاجتماعي تركيزهم على هذا الملف كونه بات استحقاقا غير قابل للتأجيل، فالحديث عن إجراء الانتخابات بعد زوال الوضع القائم مما يندرج في إطار المستحيلات، ولذا فالبحث في آليات الإجراء حتى في ظل استمرار الوضع القائم هو انتصار للواقعية، وخطوة في الاتجاه الصحيح، ويجب أن تكون مدعمّة بإسناد مجتمعي قبل الإسناد السياسي، وصولا إلى أن تكون القضية الأولى من قضايا الرأي العام.

بالعودة لانتخابات مجالس الطلبة فإن الاستئناس بما عكسته من دلالات يعزز ربما كان من أسباب سعي البعض لمواصلة تعطيل ملف الانتخابات التشريعية؛ فرغم أن الكثيرين أولوا انتخابات جامعة بير زيت القسط الأكبر من الاهتمام، إلا أن انتخابات جامعة الخليل – من وجهة نظري- شكلّت توجها ذا دلالة، ففي الجامعة كلية شريعة، وانتخاباتها شهدت مشاركة الأطر الطلابية كلها، ورغم ذلك تم القفز عن نتائجها إعلاميا والغريب من الأطراف جميعها، وفي ظنّي أن نتائج تلك الجامعة بالتحديد كانت صادمة لبعض الأطراف التي تدرك جيدا أن حالة تعطيل الانتخابات التشريعية يجب أن تتواصل.

خلاصة القول: الانتخابات التشريعية أولوية، والتفكير مليّا في إجرائها بأي سيناريو ممكن- مع أن يكون ذلك في حدّه الأدنى في القدس والضفة – بات من الأهمية بمكان، فإجراء هذه الانتخابات هو استحقاق وطني والتزام أخلاقي قبل أن يكون مسؤولية سياسية، ويكفي أن المجلس التشريعي ظل معطلّا منذ الانقسام البغيض الذي قبر كل ما يمت للديمقراطية بصلة في قطاع غزة الحبيب، فقد غابت انتخابات مجالس الطلبة والبلديات وكثير من النقابات هناك، ومن هنا، فالجميع مطالبون بإسناد ما أعلنت عنه الحكومة الفلسطينية من أن إنجاز هذا الملف سيكون أولوية.