Advertisements

من وحي الإنتخابات...

نشر بتاريخ: 15/10/2019 ( آخر تحديث: 15/10/2019 الساعة: 10:40 )

الكاتب: رامي مهداوي

بعد إعلان السيد الرئيس محمود عباس نيته من على أعلى منصة في العالم؛ منصة الأمم المتحدة في عقد انتخابات تشريعية بدأت الصالونات السياسية والمقالات واللقاءات الإعلامية بتناول الموضوع، لكن الشارع الفلسطيني وحده الذي لم يكترث وكأن لا شأن له.
لهذا مقالي اليوم عن الإنتخابات ليس خدمة لإطار سياسي ولا نوع من الترف "النخبوي" والفكري كما يفعل البعض، وإنما يأتي ضمن محاولتنا كشعب معرفة كيفية ترسيخ الفكر والنهج الديمقراطي الذي بدأ يندثر وإنهاء الصفحة السوداء في التاريخ الفلسطيني الذي عرف بإسم الإنقلاب.
بحزن أقول، تعيش قضيتنا الفلسطينية بزمن رديئ تضيع به المبادئ والقيم والمعايير، مما جعل الكثير من حولنا يحلو لهم فرض حدود ومفاهيم الديمقراطية التي رسمها هو بما تتناسب للحفاظ على مصالحه، ان الديمقراطية التي يريدها أبناء شعبي هي تلك التي لا تقبل بأن ينصب أحد من بني البشر الهاً، وأن يكون أبناء الوطن جميعاً متساوون في الحقوق والواجبات، هي الديمقراطية التي تدافع عن حق أبناء الشعب في المعرفة والتعبير والتجمع والإختيار.
بالرغم من حصولي على شهادة المجاستير بالديمقراطية وحقوق الإنسان من جامعة بيرزيت، ودبلوم ماذا نعني بالديمقراطية من جامعة بيرمنغهام؛ إلا أنني أقف حائراً أمام ديمقراطيتنا السياسية، فإذا توافقت آراء الفصائل في موقف ما يتم وصف القرار بالديمقراطي ولا يسمح لأحد أن يخالفه_أستطيع قبول ذلك في مرحلة معينة وعلى مضض_ لكن لا يعقل أن نقبل بذلك في هذا الوقت ونحن أمام منحدرات خطيرة.
أنا مع الإنتخابات في كل مستوياتها من تشريعية ورئاسية ومجلس وطني ومجلس طلبة وإتحادات ونقابات وهيئات ومجالس إدارة وبلدية وحزبية لأن الإنتخابات هي أفضل وسيلة لتجديد الدماء والوجوه وحل الصراعات المتناثرة ليس فقط سياسياً، لكن هذا يتطلب ليس فقط الحديث مع لجنة الإنتخابات المركزية، بقدر ما علينا فتح ورشة بنيوية للنظر الى كافة المؤسسات الحاضة للديمقراطية وتجديد هياكلها وأهدافها وعملها وبالأخص منظمة التحرير الفلسطينية كونها البيت الأول والأخير لكل فلسطيني.
البعض يقول بأن الديمقراطية من خلال الإنتخابات التشريعية الأخيرة هي من أوجدت الإنقسام، وهكذا تحولت الديمقراطية الى ضحية كل خلل برز على ساحتنا الفلسطينية، مما نتج عن ذلك ديمقراطية فلسطينية من نوع مختلف؛ التفرد في القرار وعدم اشراك الآخرين في آلية الصنع، تغييب المؤسسات وفقدان امكانية المحاسبة والحكم الصالح، تعيين هو الأساس، ترسيخ الفئوية وفرض الأمر الواقع!!
التجارب الديمقراطية في العالم تختلف عن بعضها البعض، فالتحول الديمقراطي في اسبانيا ليس مثل كولومبيا أو جنوب افريقيا، ونحن كشعب تحت الإحتلال علينا أن نمارس الديمقراطية ونثبت للعالم بأن هناك نموذج مختلف بجعل الديمقراطية وسيلة من وسائل النضال على الرغم من الصعوبات المختلفة التي تواجهها مكونات الديمقراطية؛ على سبيل المثال الإنتخابات في القدس فالإحتلال لن يقف مكتوف الأيدي أمام المحاولات التي تدفع بإتجاه النهوض الوطني بكل مضامينه.
في النهاية علينا أن لا ننسى بأن هناك من لن يكون سعيد أيضاً إذا ما تحركت عجلة الديمقراطية في مجتمعنا الفلسطيني، وبدأت أصواتهم وأفعالم ومقاومتهم السلبية بالبروز ضد الإنتخابات هؤلاء الشرائح والأفراد والفئات التي ترى في العملية الديمقراطية تهديداً لها ولمواقعها وامتيازاتها لأنهم جاؤا بالأساس بسبب ضعف الحياة الديمقراطية.

Advertisements