دعاية الأحزاب الصهيونية أكثر هوجائية.. من فيروس الكورونا الى الحشّاشة

نشر بتاريخ: 03/02/2020 ( آخر تحديث: 03/04/2020 الساعة: 04:09 )
دعاية الأحزاب الصهيونية أكثر هوجائية.. من فيروس الكورونا الى الحشّاشة
بيت لحم - تقرير معا - نفذت الشعارات الكبيرة وأستهلكت العبارات " التاريخية " ورخصت الصور المؤثرة التي كانت تستخدمها الأحزاب الصهيونية في إنتخاباتها , حتى لم يعد لهذه الأحزاب ما تقول سوى اجترار نفسها، والحط من مكانة الخصوم . وهو ما يسمى بالدعاية الانتخابية السوداء . ومن شح الافكار صارت الاحزاب الصهوينية تتعمشق بكل شاردة وورادة . من فيروس كورونا الذي جعل نتانياهو يجتمع مع العلماء لمحاربته، الى المعتقلة في السجون الروسية نعمة يسسخار التي ذهب نتنياهو مع زوجته سارة الى موسكو بطائرة خاصة لاستعادتها ما جعله مادة للتندر والفكاهة.

ثلاث انتخابات خلال عام واحد كانت كفيلة أن تكشف خواء مضامين هذه الاحزاب، وعدم إمتلاكها لشعارات سياسية قادرة على الثبات . وإنما هي تلهث وراء أصوات الناخبين كما تلهث كلاب الحي وراء قط فزع .
فرع الجمهور الناخب لها تفسيرات عدة ، اهمها الفساد في الحكومات الصهيونية، وعدم تبني حل سياسي للقضية الفلسطينية ، فقدان قوة الردع ، والتطورات المخيفة التي تحدث في الاقليم والعالم وعلى رأسها التراجع الامريكي امام قوة الردع الايراني .

حزب الليكود يعتمد هذه الانتخابات شعارا سخيفا يعتمد على تعظيم المرشح نتانياهو ، وانه من عظماء اسرائيل ، وأنه ملك ، وانه صاحب حضور عالمي . وهي ردة فعل مباشرة على محاكمته بتهمة الفساد وانحطاط قيمته امام نفسه . حتى ان داعمين للارهاب اليهودي مثل الوزير زئيف ايلكين وراقصات سياسيات رديئات مثل ماري ريجيف وغيرهما يتطوعون كل مرة للخروج على وسائل الاعلام بشكل فج ورخيص للدفاع عن نتنياهو وزوجته . ويظهر الليكود في هذه الانتخابات الثالثة أيضا أسوأ ما عنده، لاستمالة قلب الناخبين المتطرفين من أقصى اليمين . ويستخدمون في ذلك السفير الامريكي العنصري ديفيد فريدمان للحصول على التوازن دون جدوى، وقد وصفت احدى قنوات التلفزيون الاسرائيلي الأمر بالمحاولة الفاشلة ( كلما أراد نتنياهو ان يتطرف يمينا سيجد ان سفير أمريكا متطرف نحو اليمين أكثر منه ) .
في احدى دعايات الليكود تم استخدام صورة للعصابات الصهيونية عام 1947 وهي ترفع العلم في القدس ، حتى ان النقاد قالوا : الليكود فارغ ويسرق ارشيف اسرائيل خدمة لنتنياهو . فالليكود لم يكن موجودا حينها . وفي محاولة ثانية اضطر الليكود لاستخدام صورة لفريق كرة السلة الاسرائيلي ووضع عليها شعار الليكود "ما يدل على حجم الازمة التي يعيشها .

اما حزب ابيض ازرق ، ولشدة الفراغ في خطابه السياسي فقد إختار هذه المرة شعار الحرب على غزة، وهو شعار دموي يغذي حالة التوحش التي يعيشها الجمهور الاسرائيلي . علما ان ثلاثة من قادة هذا الحزب كانوا رؤساء أركان ويعلمون أن غزة لا يمكن ان تركع بقوة السلاح الاسرائيلي . فقد حاول الجنرال جابي أشكنازي وحاول الجنرال موشيه يعلون وحاول الجنرال بيني غانتس دون جدوى . ولكنهم وبسبب فقرهم السياسي أرادوا إحراج او توريط نتانياهو في حرب جديدة على غزة . لحصد حفنة إضافية من أصوات الناخبين .
وزير الجيش الاسرائيلي نفتالي بينيت وقرينته السياسية ايلات شاكيد لم يجدا سوى صفقة القرن وترامب لعمل دعاية انتخابية فرفعا شعار ضم الضفة الغربية وعدم الاعتراف بدولة فلسطينية ليضمنا بقاءهما في الكنيست ، فهما من دون أصوات المستوطنين سيخرجان من اللعبة . ومن الواضح أن شعارهما لا صلة له بالواقع ولا يهمهما عواقبه . رغم أن هذا الشعار يتناقض مع أيديولوجية يهودية الدولة .
افيغدور ليبرمان وهو الرجل المانع لتشكيل الحكومات، لا يزال يرفع شعارات تخص حزبه لوحده وتضمن رضى الناخب من أصل روسي . ويحاول قدر الامكان الاستفادة من النزاع بين ازرق ابيض وبين الليكود .

الاحزاب الدينية اليهودية كانت اكثر سخافة . فاعتمدت هذه المرة ان تنشر صور كبار العلمانيين ورموز الالحاد وهم يرتدون قبعة المتدينين ( كيباه ) . على اعتبار ان هذا الشعار السخيف قد يقوّي حجتهم اكثر .
اليمين الارهابي الكاهاني المتطرف ممثلا بالوزير اوري ارئيل ومحامي العصابات الارهابية ايتمار بن جبير ومثلهما ، لا يستخدم سوى الدعاية السوداء ضد العرب وضد الحكومة لدخول الكنيست ، ولكن هذه المرة ذاق مرّ أفعاله . وها هو يتقدم بشكوى ضد حزب ازرق ابيض لان الاخير رفع علم اسرائيل ملطخا بالخردل . وقال عنهم ( كفانا خردل ) .

حملات دعائية مجنونة ودعايات عنصرية خارجة عن أخلاق الإنسانية . دعايات فارغة من المضمون السياسي ، ومشبعة بالعنف والحقد والتطرف والارهاب . لن تقود المجتمع الاسرائيلي الى بر الامان ، وإنما لمزيد من التوحش ، حملات تخلق الوحوش التي ستأكل نفسها .