جائحة..

نشر بتاريخ: 21/03/2020 ( آخر تحديث: 21/03/2020 الساعة: 17:33 )
جائحة..
الكاتب: سميح محسن

إلى: ماريانا العرجا ومثيلاتها ... كنعانية لم تغادرها البلاد

(1)

مدنٌ معلّقةٌ أصابعُها بذيلِ سحابةٍ سوداء،

تُخبئُ وجهَها في الليلِ

علّ الصمتَ يُنْجِيها من الأنواءِ

هائِمَةٌ على إيقاعِ موجِ الرّيحِ

يعبرُ من شقوقِ الرّوحِ

والطرقاتُ نافذةٌ بلا معنى

همُ الموتى فقط مَنْ يكسرونَ الصّمت،

يعيدون الحياةَ بموتِهم

عبثاً، إلى مدنٍ تموتُ...

(2)

مدنٌ تكابرُ في تَوحُّشِها،

تبثُّ الرّعبَ أيّنَ تشاءُ

كيفَ تشاءُ

ترسمُ صورةَ الدنيا على مقياسِ رأسِ المالِ

جائحةٌ تحلّ لتحصدَ الأرواحَ

تهربُ خلفَ مرآةٍ مهشّمةٍ

لتُخفي نُدبةً في وجهها

وعيونُها مسكونةٌ بالخوفِ من شيءٍ

سيأتي في ثيابِ الغيبِ

تنزفُ روحُها رعباً من الآتي،

ولا تقوى على طمسِ الخطيئةِ

والحقيقةِ

في خطابِ الموتِ تبحثُ عن مصائرها

لتشفى وحدها...

(3)

مدنٌ معلّقةٌ بأعوادٍ من القصبِ المغَطّى بالغبارِ

وتنحني للرّيحِ

عاصفةٌ تحاصرُ صمتَها،

صمتٌ ينوءُ بحملِهِ جبلٌ من الصوّانِ

تبحثُ عن مكانٍ تحتمي بردائِهِ

تمشي على رملٍ طريّ في فضاءات سحيقة،

تحبسُ الأنفاسَ في روحٍ تناقضُ ذاتَها

وتُغَلِّقُ الأبوابَ في وجهِ الجوائحِ

تقتفي أثرَ الغمامةِ بالدعاءِ على عدوٍ لا يُرى ...

(4)

مدنٌ أغانيها معلّقةٌ على وجعٍ تجمّدّ في حنايا النايّ،

تفتِّشُ عن خلاصِ الذّاتِ

مغلقةٌ شوارعُها/ كنائِسُها/ مساجِدُها/ متاجرُها/ معاملُها/ مدارسُها/ ملاعبُها/ حدائقُها/ منازلُها

ومشرعةٌ نوافذُها على المجهولِ

تَلْتَبِسُ الطريقُ

وتقتفي أثرَ المغني

(5)

مدنٌ تعيدُ صياغةَ المعنى

تُؤنسن صورةَ الآلام في جسدِ المسيحِ

تُجدّدُ في قداستِها

تحاصر وقتَها في غرفةٍ مسقوفةٍ بالثلجِ

تسقي وردةً نبتَتْ على الطرقاتِ

تهديها إلى الشرطيّ

يحرسُ طفلةً تبكي على الشرفات،

(هل الشعراءُ يمتدحونَ شرطيّاً يحاصرُهم، يلاحقُ ظلّهم في نصِّهم ؟!)

مدنٌ تعضُ على نواجذِها

وتغرقُ في التفاصل الصغيرة والكبيرةِ في انتظارِ الوقت،

ممرضةً تضمّدُ جرحَ سائحةٍ

تضلُّ طريقَ عودتِها إلى بابِ الكنسية...

مدنٌ تُجدّدُ ذاتها

وتقولُ امرأةٌ تُجنّدُ روحها للموتِ

كي نبقى،

أنا من بيت لحم...