الأربعاء: 17/07/2024 بتوقيت القدس الشريف
خبر عاجل
التربية لمعا : نتائج الثانوية العامة ستكون نهاية الشهر

خلال ندوة - المطالبة بتفعيل قضية الأسرى،ووضع خطة وطنية استراتيجية للرقي بها

نشر بتاريخ: 07/04/2008 ( آخر تحديث: 07/04/2008 الساعة: 21:21 )
رام الله- معا- أجمع متحدثون على ضرورة الاعتناء بقضية الأسرى القابعين في سجون الاحتلال الإسرائيلي ،الذين يزيد عددهم عن 11ألف أسير،منهم 100معتقل إداري بدون تهمة،وأكثر من 305أسير مريض يُعانون من الإهمال الطبي،500أسير بحاجةٍ إلى عمليات جراحية عاجلة،150يعانون من أمراض مزمنة..
المتحدثون شددوا على ضرورة تبني خطة استراتيجية وطنية لتفعيل قضية الأسرى منتقدين في الوقت ذاته التهميش الكبير الذي تعاني منه القضية،مقابل الحضور الإعلامي اللافت الذي يُوليه إعلام الإحتلال للجندي الأسير لدى المقاومة(جلعاد شاليط)،جاء ذلك خلال ندوة عقدتها وزارة شئون المحررين في قطاع غزة بعنوان"واجبنا نحو الأسرى"تحدث فيها كل من مدير فضائية القدس عماد الإفرنجي،محمد الكتري ممثل الوزارة،جميل سرحان مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان وسالم الأخرس ممثل عن أهالي الأسرى ،بالإضافةٍ إلى لفيفٍ من ممثلي جمعيات المجتمع المدني وأهالي الأسرى.
لا لسياسة التمييز
وخلال كلمته استعرض محمد الكتري مكانة الأسرى في الإسلام،من خلال سرده لأقوال الأئمة والعلماء التي توجب تحرير هم كقول ابن تميمية"فكاك الأسرى من أعظم الواجبات عند الله تعالى،منددًا بسياسة التمييز بين الأسرى الفلسطينين الذين ضحوا بحريتهم وزهرة شبابهم لأجل حرية الوطن،آملاً أن تحظى قضايا الأسرى باهتمامٍ أوسع من كافة المؤسسات الأهلية والحكومية والحقوقية والدولية،متسائلاً في الوقت ذاته"أين زعماء وقادة وتنظيمات الدول من المواقف الصلبة والشجاعة التي اتخذها قادة المسلمين الأوائل أين هم من نخوة المعتصم ؟".
وأضاف خلال كلمة وزارته:"أذكر نفسي وإخواني أن مساندتنا للأسرى يجب أن تتم بكل الطرق والوسائل،بالكلمة والمسيرة والاعتصام حتى تحريرهم،يجب أن تكون قضيتهم أولى القضايا المصيرية مختتمًا حديثه بتجديده رفض سياسة التمييز داعيًا إلى وقف تداول الساسة لمصطلح أياديهم ملطخة بالدماء".
وعود كاذبة
من جانبه عبرّ سالم الأخرس في كلمته نيابةً عن أهالي الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال عن صدمته الكبيرة من التهميش الذي تلقاه قضية الأسرى قائلاً:"لم أجد شيئًا لأتحدث فيه غير القصور والوعود الكاذبة،لقد أصبحت قضية أبنائنا الأسرى متأرجحة بين الأمل في الإفراج والعقبات والفراق،ضاع عمرنا ونحن نعتصم أمام الصليب الأحمر المتواطأ بصدقٍ وحقٍ مع الإحتلال في جلده للضحية"حسبما قال.
وأبدى الأخرس استياءه من الإنحدار الشديد الذي وصلت إليه قضية الأسرى متسائلاً:"هل تحول أبناؤنا إلى مناسبةٍ نحتفل بها في السابع عشر من إبريل من كل عام وكأنهم يُحررون في هذا اليوم ثم يعودوا صبيحة اليوم التالي إلى السجن ؛فتبرد قضيتهم لنعود لنحييها في الجديد في العام القادم؟.
2007الأسوأ في حياة الأسرى
وأشار إلى أن الظلم الواقع على الأسرى لا يُعد ولا يُحصى ،معتبرًا عام 2007م من أسوأ الأعوام وأشرسها على الإطلاق في حياة الأسرى مضيفًا:"لقد استشهد تسعة شهداء داخل السجون وهم ضحية الحرمان والإهمال الطبي"،مؤكدًا أن أخطر ما يتعرض له ذوو الأسير الشهيد هو إجبارهم على التوقيع على التعهد بعدم تشييع جنازة الشهيد علاوةً على إجراءات الزيارة إن وُجدت والتي تكون مشينة ومذلة لأبعد الحدود ".
واختتم الأخرس كلمة أهالي الأسرى بمطالبته الرئاسة والحكومتين في غزة والضفة بالعمل الجاد لوضع حدٍ لإهانة أبنائهم في السجون داعيًا الجماهير الفلسطينية للإعتصام والإضراب عن الطعام أمام الصليب الأحمر يوم الثلاثاء القادم الذي يُصادف الخامس عشر من إبريل/نيسان الجاري".
لا أب له!
وفي كلمةٍ له حول دور الإعلام في خدمة قضية الأسرى وتفعليها أكد عماد الإفرنجي مدير فضائية القدس على أن الإعلام الفلسطيني يُعاني من عدم الرعاية واصفًا إياه بأنه إعلام لا أب له ،على كافة الأصعدة سواءًا على الصعيد الحكومي أو النقابي أو المهني قائلاً:"الإعلام الفلسطيني يخضع لاجتهادات شخصية أو مؤسساتية وهذا يُضعف الرسالة الإعلامية وبالتالي التأثير على الرأي العام العالمي".
رؤى وحلول
وقال مدير فضائية القدس:"كي ينجح الإعلام ويحقق نتائج ملموسة تصب في نضال الشعب وتدعم صموده في وجه الإحتلال لابد من وجود منظومة إعلامية متكاملة يكون لها استراتيجية واضحة يُصاحبها دعم مالي"،مشيرًا إلى أهمية الإستمثار في الإعلام الذي يتطلب ميزانية ضخمةً وكوادر بشرية مدربة حتى نستطيع أن نقنع العالم بمأساة شعبنا ومعاناة أسرانا لاسيما وأن الإعلام حتى هذه اللحظة بالكاد يُسمعنا صوت الدماء التي تنزف كل يوم".
وأوضح الإفرنجي إلى أن الإعلام الفلسطيني يلعب دورًا سلبيًا في إيصال الرسالة مشوشةً إلى العالم بطريقةٍ غير مقصودة من خلال تصويره للفلسطيني على أنه بطل وليس ضحية بعكس الإعلام الإسرائيلي الذي كسب عواطف العالم وسخرّ رأيه العالمي لصالحه بتوظيفه معاناة الجندي الأسير جلعاد شاليط وهو ما يعني غياب الإرادة وضعف المسئولية الإعلامية لدى الفلسطينين بحسب قوله.
ورأى الإفرنجي أن إعادة الإعتبار لقضية الأسرى وإبرازها على الوجه الأكمل يتطلب من الإعلام الفلسطيني أن يتمتع بمجموعةٍ من النقاط أبرزها أن يتحلى بخطابٍ سياسيٍ واضح بعيدًا عن الإلتباس في المفاهيم،عدا عن وحدانية مفهوم قضية الأسرى ،التعامل مع قضية الأسرى من منظور وبعد إنساني وبشكلٍ دائم لا موسمي،رصد موازنات مالية ضخمة وتأهيل كوادر بشرية قادرة على صياغة الرسالة الإعلامية دون لبس،التركيز على الدراسات العلمية التي توضح تأثير الإعتقال على السجين سنوات السجن على المعتقل التي لاتنتهي بالإفراج عنه بل تبدأ مرحلةً جديدةً من المعاناة النفسية".
واسترسل الإفرنجي في حديثه عن الرؤى والحلول الإعلامية التي من شأنها حسب قوله تفعيل قضية الأسرى قائلاً:"التواصل مع كبار الكتاب العرب والفلسطينين وحتى على مستوى العالم؛ليسخروا أقلامهم لأجل خدمة قضية الأسرى،عقد المسابقات الأدبية والفنية التي تستعرض قصص الأسرى وتوضح معاناتهم،تنظيم المؤتمرات وورش العمل والندوات الدورية،التواصل مع العالم الغربي لتفعيل قضية الأسرى،استشمار شبكة الإنترنت".
وأكد مدير فضائية القدس على أن فضائيته سيكون له دورًا بارزًا في خدمة الأسرى منذ أول دورةٍ إعلاميةٍ لها من خلال إفرادها لبرنامجٍ أسبوعيٍ يهتم بقضية الأسرى،عدا عن وجودٍ فاصلٍ يومي يشرح معاناتهم بشكلٍ إنسانيٍ مؤثر".
مقصرون
بدوره أقرّ جميل سرحان مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان بتقصير المراكز الحقوقية وجميعات المجتمع المدني بأسرها في التعامل مع قضية الأسرى،قائلاً:"المؤسسات الأهلية تتحمل العبأ الأكبر في متابعة الأسير من لحظة اعتقاله حتى محاكمته،وهذا مانقوم به وأعترف نحن أول المقصرين في هذا الجانب".
وأكد سرحان على أن إسرائيل لا تُعير المعايير والقوانين الدولية أدنى اعتبار،لافتًا إلى الإجراءات القمعية الصعبة التي يُعاني منها الأسير كقلة الطعام والحرمان من الزيارة والإذلال الممنهج والقمع وغيرها.
وطالب مدير مركز الميزان الرئاسة الفلسطينية وحركتي فتح وحماس وكافة القوى بالعمل الجاد والتحرك السريع من خلال التعاون المشترك لإنهاء معاناة11 ألف أسير في سجون الاحتلال الإسرائيلي.
وفي نهاية الندوة أدلى الحضور بمداخلاتهم وتساؤلاتهم،آملين أن تكون هذه الندوة بدايةً لتفاعلٍ حقيقيٍ مع أبنائهم داخل السجون حتى إطلاق سراحهم.