الأحد: 25/10/2020

الشرطة الاسرائيلية تتعامل مع المسجد الاقصى وكأنه عقار مختلف على ملكيته

نشر بتاريخ: 06/06/2005 ( آخر تحديث: 06/06/2005 الساعة: 13:50 )
معا - تتعامل حكومة شارون وشرطتها مع الاعتداءات المتواصلة على المسجد الاقصى باعتبار انها خلافات بين مجموعتين تدعيان ملكية نفس العقار دون ادنى اعتبار لقدسية المكان وقداسة الدين .
وحين تهرع الشرطة الاسرائيلية الى البلدة القديمة في القدس وتحاصر مداخل المسجد الاقصى وتستنفر قواها وفرق الخيالة والشرطة الخاصة وحرس الحدود فان ذلك لا يثبت ان هذه الشرطة تنظر بخصوصية الى المسجد الاقصى وانما هي نفس الاجراءات التي تتخذها هذه القوات في حال وقوع حادث سير مثلا .
وسماح هذه الشرطة لمجموعات اليهود المتطرفين بالوصول الى المجال المغناطيسي للمسجد واقتحام بواباته سوى دليل اخر على ان شرطة الاحتلال في القدس لا تولي الاقصى اية اهمية روحية خاصة وتتعامل اجرائيا مع الموضوع بطريقة ديناميكية تصب في اطار اعادة تشكيل الوعي العام باتجاه ان الاقصى حادث شرطي لا اكثر ولا اقل ، وانها تمنع المجموعات اليهودية المتطرفة من الوصول اليه لانها لا تريد ان تقع مواجهات بين مجموعتين مشاغبتين ، وهذا واضح من خلال سلوك رجال الشرطة انفسهم والذين يجردون المكان من هيبته وقداسته عن طريق سلوك شرطي جنائي في باحات الاقصى .
قائد شرطة الاحتلال في القدس ايلان فرانكو يعقّب على محاولات حركة رافافه اليهودية اقتحام الاقصى بالقول ( ان هذا سيؤدي الى وقوع خلافات ومواجهات بين مجموعتين تخرقان القانون ونحن هنا للفصل بينهما ) وفي حقيقة الامر فان هذا القول اخطر من حوادث اقتحام الاقصى لانه يعزز لدى المتطرفين اليهود من جماعة امناء جبل الهيكل ورافافاه وكهانا حاي وغيرهم ، بان الاعتداء على المسجد الاقصى لا يشكل اية خطورة قانونية وينطبق عليه قانون الممتلكات العامة مثلما الاعتداء على مسرح او نادي ليلي او مدرسة ، وبالتالي يمكن لاي محامي ان يفرج عنهم بالكفالة المالية البسيطة بعد عدة ساعات من الاحتجاز .
كما ستؤدي هذه التصريحات الى ترسيخ قناعة لدى الفلسطينيين في العاصمة المحتلة ان شرطة الاحتلال تقف من وراء هذه الحالة من الفلتان التي في حال تكرارها سيكون من السهل جدا على المجموعات المتطرفة نسف المسجد او قصف قبة الصخرة المشرفة .
وقد لفت الانتباه تصريحات ايلان فرانكو التي جاء فيها ( ان قراري السماح لليهود بزيارة باحات المسجد الاقصى في الذكرى الثامنة والثلاثين لسيطرة اسرائيل عليه كان قرارا في الاتجاه الصحيح وله ما يبرره ). واضاف يقول انه يدرك حساسية الامر عند المسلمين لكنه مع ذلك سمح لليهود بالدخول الى باحات الاقصى .
الصحف العبرية اهتمت جدا بأن تساهم في هذا الجو العام فقد نشرت صحيفة معاريف على صفحتها الاولى صورة لفتاة عمرها عشر سنوات تضحك وهي تمتطي ظهر حمار ومن خلفها قبة الصخرة لمشرفة وكتبت تحت الصورة - على ظهر الفرح نحتفل بالقدس ، وكانت الصورة الملونة من الحجم الكبير بحيث جمعت بين الحمار والمسجد الاقصى .
من جهة ثانية دعت المجموعات والاحزاب اليهودية الفرق الموسيقية والبهلوانات والفرق الراقصة لاقامة احتفال بهيج في بركة السلطان في ذكرى احتلال البلدة القديمة من الجيش الاردني عام 67 في مثل هذا اليوم .
كما تحاول الدولة العبرية تعزيز مفاهيم التعامل مع المسجد الاقصى كحدث جنائي شرطي بحت بعيدا عن اية خلفية روحية او دينية وهو ما يعزز عند اليهود حالة الاستخفاف ويزيد عند الفلسطينيين حالة الغليان .