خلال ندوة- دعوات لتشكيل قوة ضاغطة لإجبار إسرائيل على الانصياع للشرعية وتنفيذ القرارات الدولية

نشر بتاريخ: 23/12/2008 ( آخر تحديث: 23/12/2008 الساعة: 14:50 )
غزة- معا- أكد ممثلو اللاجئين الفلسطينيين تمسكهم بحقهم في العودة إلى ديارهم التي طردوا منها عام 1948 وما بعده ورفضهم المطلق للتوطين تحت أي ظرف من الظروف وبأي شكل من الأشكال معلنين رفضهم واستنكارهم لكل المحاولات الهادفة إلى طمس حقوقهم غير القابلة للتصرف وفي مقدمتها حقهم المقدس في العودة لديارهم.

جاء ذلك خلال ندوة سياسية بمناسبة مرور ستين عاماً على صدور القرار الدولي (194) وعقدت تحت عنوان " قراءة في القوة القانونية والإلزامية للقرار 194 ", نظمها مركز دراسات اللاجئين, في مكتبة بلدية خان يونس.

وافتتحت الندوة بالسلام الوطني الفلسطيني ثم تلاه الترحيب بالحضور وممثلو القوى والفصائل الفلسطينية ومؤسسات المجتمع المدني ومخاتير وجهاء محافظة خان يونس.

وقدم الدكتور أحمد حماد أستاذ الإعلام بجامعة الأقصى بغزة , ومدير المكتب التنفيذي لمركز دراسات اللاجئين في مداخلته انه رغم مرور ستين عاماً على النكبة الوطنية الكبرى، وولادة قضية اللاجئين الفلسطينيين، ورغم وقوف هذه القضية على أعتاب عامها الستين، بما هو رقم له دلالاته السياسية والإنسانية، خاصة في إشارته إلى أن جيلاً من اللاجئين قد بدأ بالانقراض، وأن الجيل الذي خرج من البلاد وعمره سنة واحدة، يبلغ الآن العام الستين من عمره.

وأكد أن حق العودة حق ثابت فردي وجماعي ضمنته كل المواثيق الدولية وأدان الصمت الدولي لعدم إلزام إسرائيل بتطبيق القرار 194 رغم مرور ستين عام على صدوره. وبهذه المناسبة دعا الشعوب العربية وأنظمتها للتحرك لفك الحصار عن غزة ووقف القتل والتدمير في غزة والضفة.

وأشار حماد إلى إن القرار 194، كما بات معروفاً للجميع يؤكد أن حق العودة حق قانوني يكفله القانون الدولي، ولا يسقط بالتقادم. وقد عبرت عن هذا الأمر الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تصر، في كل عام، على إعادة التأكيد على القرار المذكور في دورتها العادية.

والقرار المذكور يملك صفة الإلزام لكل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة؛ رغم إنه صادر عن الجمعية العامة للمنظمة الدولية وليس عن مجلس الأمن. وهو يستمد صفة الإلزام هذه لكونه يعاد التأكيد عليه في الجمعية العامة كل عام، ولكونه في الوقت نفسه واحداً من القرارات ذات الصلة بقضايا الانتداب.

وأضاف إن القرار 194، في سياقه العام، ولقوته القانونية والسياسية وصفته الإلزامية ساهم في الإبقاء على قضية اللاجئين الفلسطينيين، وحق العودة بقي حاضراً على الدوام على جدول أعمال المجتمع الدولي واهتماماته القانونية والسياسية والإنسانية. وقد لعب القرار المذكور دوراً كبيراً في حشد التأييد الدولي الرسمي والشعبي والمؤسساتي لقضية اللاجئين وحق العودة ومساندتهم في مواجهة المزاعم الإسرائيلية المبنية على الخرافات والأساطير والمفاهيم العنصرية. لذا من الطبيعي القول إن صون القرار 194 والتأكيد عليه سنوياً يعتبر أمراً بالغ الحيوية وواحداً من الأسس المثبتة للدفاع عن قضية اللاجئين وحق العودة.

ودعا حماد إلى تشكيل قوة ضاغطة لإجبار إسرائيل على الانصياع للشرعية الدولية وتنفيذ القرارات والاتفاقيات الدولية وفي مقدمتها اتفاقيات جنيف والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والذي يدخل حق العودة في إطار هذه الحقوق.

بدوره تناول سليم أبو زيد نائب رئيس اللجنة الشعبية في خان يونس في ورقته التي قدمها بعنوان " البعد السياسي والإنساني للقرار 194 " المسؤولية القانونية والأخلاقية للاحتلال عن تشريد اللاجئين وقال: "يتحمل الكيان الصهيوني في فلسطين المسؤولية القانونية والسياسية والأخلاقية عن ارتكاب أعظم جريمة لم يشهد العصر مثيلا لها في التاريخ المعاصر في طرد معظم أبناء الشعب الفلسطيني من ارض وطنهم بالقوة الإجرامية للعصابات الصهيونية وتشريدهم في العالم بدعم ومساندة القوى الاستعمارية الغربية وفي مقدمتها بريطانيا وأمريكيا".

وأكد أبو زيد أن قضية اللاجئين هي جوهر الحقوق الفلسطينية, كسائر الحقوق المهددة في ظل تواصل الانقسام.

ودعا نائب رئيس اللجنة الشعبية في خان يونس إلى صيانة حق اللاجئين الفلسطينيين عن طريق الكفاح والنضال السياسي, كما دعا كافة التجمعات الفلسطينية في الوطن والشتات الى الانخراط في كافة التجمعات للحفاظ على قضية اللاجئين, والتصدي لكافة المحاولات لضرب حق العودة.

وأشار إلى أن إسرائيل تتحمل المسؤولية القانونية والسياسية والتاريخية والمادية لنشوء قضية اللاجئين الفلسطينيين وكذلك المجتمع الدولي يتحمل هذه المسؤولية جراء تغاضيه عن عدم تنفيذ إسرائيل للقرار 194 لافتاً إلى أن الجمعية العامة للأمم المتحدة أكدت أكثر من 135 مرة على حق العودة.

من ناحيته شدد الدكتور زهير عابد الاكاديمى والمحلل السياسي, على القوة القانونية والإلزامية للقرار 194 تكمن في إنهاء الانقسام الداخلي وحالة الهرولة العربية نحو التطبيع مع إسرائيل.

وأضاف أن العودة وقضية اللاجئين هما جوهر القضية الفلسطينية, فالوطن هو الأساس, واللاجئين هم المحور الأساسي للوطن, فيجب عدم التنازل عنه في أي اتفاق سلام بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل.

وأوضح لؤى معمر القيادي في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين أن التوافق الوطني الفلسطيني يعد ضرورة حتمية بالنظر إلى النتائج الكارثية التي ترتبت على الصراع القائم بين حركتي "فتح" و"حماس".. إن كلا من حركتي "فتح" و"حماس" مطالبتان بأن تتجاوزا خلافاتهما المشتركة، من أجل عبور المأزق الراهن الذي أدخل القضية الفلسطينية في متاهات عميقة، قبل أن يسبب هذه الأوضاع الكارثية التي يعيشها فلسطينيو غزة.

وأكد انه بجانب ذلك، وعلى المستوى الفلسطيني، لابد من إيجاد ثقافة قانونية حول حق العودة بشكل عام، ورفع الوعي بالمخاطر التي تهدد حق العودة، والمشاريع التي تطرح من وقت لآخر يعني ثقافة تصل للناس في المخيمات إلى اللاجئين أنفسهم.

وانهي كلمته على أهمية الربط بين حق العودة والحقوق الإنسانية الأساسية للشعب الفلسطيني في الدول المضيفة، والحقوق المدنية لأن ذلك يؤمّن الحماية المؤقتة للاجئين الفلسطينيين وإلا يُصبح شعار رفض التوطين يعني التهجير
واختتمت الندوة بعدد من المداخلات تم التأكيد فيها على إلزامية القرار 194 للأعضاء في الأمم المتحدة فقد كان من شروط المنظمة الدولية على إسرائيل، لقبولها عضواً فيها، هو الموافقة على القرار 194. والعمل صيانة حق العودة, وتصليب الموقف الفلسطيني لحل قضية اللاجئين, ودعوا الى إنهاء الانقسام باعتباره قضية أساسية في كسب ورفع السقف الفلسطيني في أية عملية تفاوضية.