سرّي للغاية: صحيفة الشرق الأوسط تنشر تقرير الاتحاد الأوروبي حول انتهاكات اسرائيل في القدس الشرقية

نشر بتاريخ: 16/12/2005 ( آخر تحديث: 16/12/2005 الساعة: 09:25 )
معا - نشرت صحيفة الشرق الأوسط اللندنية الناطقة بالعربية في عددها الصادر اليوم تقريراً كانت قد اعدته بعثات دول الاتحاد الاوروبي الـ25 في القدس المحتلة وتل ابيب ورام الله حول ممارسات سلطات الاحتلال الاسرائيلي في المدينة المقدسة ومحيطها, ومنعت الصحيفة من نشره سابقاً تحت ضغوط, اضافة الى تراجع الاتحاد الأوروبي عن تبنيه أو نشر تفاصيله بسبب ضغوط خارجية.

واتسمت المسودة بمجملها بتوجيه الانتقاد الشديد لاسرائيل وممارساتها بدءً من هدم منازل الفلسطينيين في القدس الشرقية وتخفيض عدد تصاريح العمل للفلسطينيين وفرض نظام ضرائب خاص (تمييزي) على العرب. ويصف التقرير اجراءات اسرائيل في القدس المحتلة بانها «انتهاك لخطة خريطة الطريق والقانون الدولي». واعتبر التقرير الاحياء الاسرائيلية في القدس الشرقية المحتلة مثل التلة الفرنسية وراموت وبيسغات زئييف وهار حوما, مستوطنات غير شرعية.

غير ان هذا التقرير لم ير النور, فنتيجة للضغوط الاسرائيلية والاميركية, قرر الاتحاد الاوروبي يوم الاثنين الماضي عدم تبني التقرير او حتى الموافقة على نشره. ورحب المسؤولون الاسرائيليون بالقرار الذين وصفوا لهجة التقرير «بالمزعجة» وحذروا من ان تبنيه رسميا سيؤثر على العلاقات بين اسرائيل والاتحاد الاوروبي. وقد انفردت «الشرق الاوسط» التي حصلت على نسخة من هذا التقرير الذي يوصف بالسري للغاية، بنشره على حلقتين.

(سري للغاية)

* تقرير رؤساء بعثات الاتحاد الاوروبي في القدس ورام الله حول (الاجراءات والممارسات الاحتلالية) القدس الشرقية (المحتلة):

ملخص:

1- تعتبر القدس الشرقية ذات أهمية مركزية بالنسبة للفلسطينيين من النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية. وتقلص عدة سياسات إسرائيلية من احتمال الوصول إلى اتفاقية حول الوضع النهائي للقدس وتظهر نية إسرائيلية واضحة لتحويل ضم القدس الشرقية إلى حقيقة ماثلة (من هذه السياسات):

- الاقتراب من إكمال الحاجز المحيط بالقدس بعيدا عن الخط الأخضر.

- بناء وتوسيع المستوطنات بواسطة كيانات خاصة وبواسطة الحكومة الإسرائيلية في وحول القدس الشرقية.

- إزالة المنازل الفلسطينية التي بنيت دون إذن (حيث لا يمنح إذن لذلك).

- تعزيز متشدد لقواعد فصل الفلسطينيين من سكان القدس الشرقية عن سكان الضفة الغربية بما في ذلك تقليص أذونات العمل.

- التمييز في سياسة فرض الضرائب والاتفاق وتصاديق البناء لبلدية القدس.

2- خطة توسع الاستيطان في معاليه ادوميم في المنطقة (E1) بشرق القدس تهدد باكمال الطوق الاستيطاني حول المدينة مما يؤدي إلى تقسيم الضفة الغربية إلى كيانين جغرافيين منفصلين. وسيكون للمد المقترح للجدار من القدس الشرقية ليلتف حول مستوطنة معاليه ادوميم، نفس الأثر. وشهد عام 2004 زيادة عمليات إزالة مباني الفلسطينيين في القدس الشرقية بمقدار ثلاثة أضعاف ما كانت عليه. ونتوقع عددا مماثلا لعمليات الهدم خلال عام 2005. وهناك 88 أمر هدم لم ينفذ بعد في حي سلوان مما أثار اهتماما كبيرا خلال شهر يونيو (حزيران) الماضي. 3- حينما يكتمل بناء الجدار ستتحكم إسرائيل بكل مداخل ومخارج القدس الشرقية, فتفصل عنها مدن بيت لحم ورام الله وبقية الضفة الغربية. وسيكون لهذا الأمر تبعات اقتصادية واجتماعية وإنسانية بالنسبة للفلسطينيين. وحينما تقوم إسرائيل بتطبيق سياستها حول الإقامة وبطاقات الهوية، بقوة، سيكون بامكانها أخيرا إكمال عزل القدس الشرقية التي تعتبر المركز السياسي والاجتماعي والتجاري للفلسطينيين ومركز بنيتهم التحتية.

4- تمثل نشاطات إسرائيل في القدس انتهاكا لالتزاماتها الخاصة بخطة خريطة الطريق وللقانون الإنساني. وقد أوضحنا نحن وغيرنا في المجتمع الدولي مخاوفنا في العديد من المناسبات على نحو فعّال. إن الفلسطينيين جميعا وبدون استثناء، يشعرون بقلق شديد تجاه القدس الشرقية، ويتخوفون من أن إسرائيل قد تمرر ذلك تحت غطاء فك الاشتباك. ويهدد سلوك إسرائيل، أيضا، بدفع سكان القدس الشرقية الفلسطينيين، الذين يسود بينهم هدوء نسبي، إلى التوجه الراديكالي. إن صدور تصريحات واضحة من الاتحاد الأوروبي والرباعية الدولية تدعو لأن تظل القدس موضوعا للتفاوض بين الجانبين وأن تتراجع إسرائيل عن كل الإجراءات المصممة لاستباق مثل هذه المفاوضات، تعتبر أمورا قد أتى أوانها. يجب أيضا أن نساند النشاطات الفلسطينية الثقافية والسياسية والاقتصادية في القدس الشرقية.

تقرير رؤساء بعثة القدس ورام الله حول القدس الشرقية

* تفاصيل:

1- أصبحت القدس سلفا أحد أكثر المواضيع التي تحتاج لعناية خاصة في الطريق للوصول إلى اتفاق وضع نهائي بين إسرائيل والفلسطينيين. ولكن العديد من السياسات الإسرائيلية المتداخلة تقلل من احتمال الوصول إلى اتفاق نهائي حول وضع القدس يمكن لأي فلسطيني أن يقبله. وبذلك نحكم بأن هذه سياسة إسرائيلية متعمدة لإكمال ضم القدس الشرقية. وتهدد الإجراءات الإسرائيلية أيضا بدفع سكان القدس الشرقية الذين يسود وسطهم هدوء نسبي، إلى التوجه الراديكالي.

سياسة الاتحاد الأوروبي حول القدس الشرقية 2- تستند سياسة الاتحاد الأوروبي حول القدس إلى مبادئ وضعت في قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 242، وعلى نحو ملحوظ، استحالة الاستيلاء على الأراضي بالقوة. ونتيجة لذلك فإن الاتحاد الأوروبي لم يعترف أبدا بضم القدس الشرقية ضمن القانون الأساسي الإسرائيلي لعام 1980 (القانون الأساسي للقدس عاصمة لإسرائيل). ووفقا لذلك أبقت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بعثاتها الدبلوماسية في تل أبيب. ويعارض الاتحاد الأوروبي الإجراءات التي تحكم مسبقا على نتيجة مفاوضات الوضع الدائم المخصصة للمرحلة الثالثة من خريطة الطريق مثل الأفعال التي تهدف إلى تغيير وضع القدس الشرقية.

3- في المؤتمرات التي عقدت في عامي 1999 و2001 أعادت الأطراف المتعاقدة الكبرى تأكيد قابلية تطبيق اتفاقية جنيف الرابعة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية وأعادت التذكير بالحاجة إلى الاحترام الكامل لمواد الاتفاقية المذكورة في تلك المنطقة.

4- في يوليو (تموز) 2004 اعترف الاتحاد الأوروبي بالرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية حول «التبعات القانونية لبناء الحاجز في المناطق الفلسطينية المحتلة بما في ذلك داخل القدس الشرقية وحولها» وصوت إلى جانب قرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة الذي يعترف بذلك. وبينما يعترف الاتحاد الأوروبي بمخاوف إسرائيل الأمنية وحقها في الدفاع عن نفسها فإن موقفه في ما يتعلق بالحاجز يلتقي على نحو واسع مع وجهة النظر الاستشارية والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية.

مستوطنات:

5- تقوم إسرائيل بزيادة نشاطات الاستيطان في ثلاثة أطواق على شكل حذوة حصان تتجه نحو الشرق في وحول القدس الشرقية تتصل بطرق جديدة:

- أولا عبر مستوطنات جديدة في المدينة القديمة نفسها وفي الأحياء الفلسطينية التي تحيط مباشرة بالمدينة القديمة (سلوان، وراس العمود، والطور، ووادي الجوز، والشيخ جرّاح).

- ثم في الكتل الاستيطانية الرئيسية الموجودة في القدس الشرقية (بدءا من راموت، راخيس، وشعفاط، والتلة الفرنسية مرورا بالمستوطنات الجديدة في الطوق الأول، المذكور أعلاه، وحتى تالبولت الشرقية وهار حوما وغيللو) - وأخيرا «القدس الكبرى» التي تربط مدينة القدس بمساكن مستوطنة غيفات زئيف إلى الشمال ومعاليه ادوميم إلى الشرق (بما في ذلك منطقة E1) وكتلة مستوطنات عتصيون إلى الجنوب. وتستمر النشاطات الاستيطانية والبناء في كل من هذه الأطواق الثلاثة خلافا للالتزامات الإسرائيلية في إطار القانون الدولي وخريطة الطريق.

6- E1 (مأخوذة من East 1) هو مصطلح تطبقه وزارة الإسكان الإسرائيلية لحي جديد مخطط له داخل حدود المجلس البلدي لمستوطنة معاليه ادوميم الكبيرة (يسكنها 30 ألف شخص) يربطها بحدود المجلس البلدي للقدس (خط إسرائيلي من جانب واحد يمتد شرقا إلى ما يتجاوز الخط الأخضر). وتكمل E1 وحاجز حول معاليه ادوميم الإحاطة بالقدس الشرقية وتقسم الضفة الغربية إلى قسمين وتعيق أكثر وأكثر عمليات الدخول والخروج إلى القدس. وتعتمد المصالح الاقتصادية للضفة الغربية (حيث نصيب الفرد من الدخل الإجمالي القومي أقل من ألف دولار في العام) اعتمادا كبيرا على فرص العمل في القدس الشرقية (حيث يبلغ نصيب الفرد من إجمالي الدخل القومي 3500 دولار) وتتفاوت تقديرات المساهمة التي توفرها القدس الشرقية للاقتصاد الفلسطيني ككل بين الربع والثلث. ومن زاوية اقتصادية فإن قابلية دولة فلسطينية على البقاء تعتمد إلى حد كبير على المحافظة على العلاقة العضوية بين القدس الشرقية ورام الله وبيت لحم.

7- إن E1 كانت خطة قديمة وضعتها حكومة (اسحق) رابين عام 1994 لكنها لم تطبقها أبدا. وقد أعيد إحياء الخطة بواسطة وزارة الإسكان عام 2003 وبدأت عمليات البناء الأولى في منطقة E1 عام 2004. وظل نتنياهو يحاول منذ استقالته من وزارة المالية أن يجعل من E1 موضوعا يعد الحملات من أجله.

- تتضمن خطط التنمية الخاصة بـ E1:

- بناء نحو 3500 وحدة سكنية (تكفي لسكن 15 ألف شخص).

- اقامة مناطق تنمية اقتصادية.

- بناء مقر شرطة للضفة الغربية وتمويله من رأس العمود.

- مناطق تجارية، فنادق و«إسكان خاص» وجامعات و«مشاريع خاصة» ومقبرة وموقع للتخلص من الأوساخ.

- نحو 75% من المساحة الكاملة قد خصصت لحديقة تحيط بكل هذه المنشآت.

- الخطط الخاصة بمحور التنمية الاقتصادية هي وحدها التي حصلت حتى الآن على الإذن الرسمي بالبدء في البناء. أما الخطط التي تتعلق بالمناطق السكنية ومبنى رئاسة الشرطة فقد تمت الموافقة عليها بواسطة سلطات مجلس معاليه ادوميم البلدي لكن لم تحصل بعد على موافقة مجلس تخطيط الإدارة المدنية.

8- تغطي مستوطنة معاليه ادوميم في وضعها الحالي 15% فقط من المنطقة الواردة في الخطة. بينما تبلغ مساحة المنطقة المخصصة اليها، بما في ذلك منطقة E1، 53 كيلومترا مربعا (أكبر من تل أبيب) وتمتد من القدس إلى أريحا (تعليق: دفاع إسرائيل عن توسيع المستوطنات في اطار حدودها الحالية, يغطي بالتالي مساحة كبيرة محتملة). في أغسطس 2005 اصدرت إسرائيل أوامر بإعادة الاستيلاء على أراض من أجل بناء جدار حول الطرف الجنوبي لمستوطنة ادوميم, وفق المسار الذي وافقت عليه الوزارة الإسرائيلية في 20 فبراير 2005 (بما في ذلك منطقة بلدية معاليه ادوميم). 9- سيشق مشروع E1 طريق المواصلات الرئيسي بالنسبة للفلسطينيين الذين يتنقلون من بيت لحم إلى رام الله. وهذا الطريق هو بالفعل بديل للطريق 60 الذي كان حتى عام 2001 هو الطريق الرئيسي السريع بين الشمال والجنوب الذي يربط المدن الفلسطينية الرئيسية في الشمال والجنوب (جنين ونابلس ورام الله والقدس وبيت لحم والخليل) الممتدة على على سلسلة الجبال في الضفة الغربية. وحاليا هناك قيود على حركة الفلسطينيين على الطريق 60 (إما أن هناك مطالبات بالحصول على إذن في بعض المواقع أو أن بعض الطرق مغلقة) خصوصا منطقة القدس وإليها.

10- منذ عام 2003 هناك اعمال تمهيدية. ففي القطاع الشمالي من E1 حيث خطط لإقامة المنازل السكنية فإن أعلى التل قد سوي بالأرض من أجل التمهيد للبناء. وفي القطاع الجنوبي حيث خطط لبناء مركز الشرطة والفنادق شق طريق جديد. لكن لم يتم عمل آخر لأكثر من عام. وفي 25 أغسطس أعلنت إسرائيل خططا لبناء مقر رئيسي جديد للشرطة في الضفة الغربية بمنطقة E1 محولة اياه من مكانه الحالي في القدس الشرقية. وكانت العديد من المستوطنات السابقة قد بدأت ببناء مراكز شرطة. ونحن مدركون من خلال المنظمات الإسرائيلية غير الحكومية بأن لإسرائيل خططا لتحويل المقر الرئيسي الحالي للشرطة في الضفة الغربية في رأس العمود إلى مكان استيطان خاص بالمنازل السكنية.

البناء الاستيطاني في داخل القدس الشرقية:

11- يتواصل البناء الاستيطاني داخل القدس الشرقية بسرعة شديدة. وهناك الآن نحو 190 ألف مستوطن إسرائيلي في القدس الشرقية أغلبهم في مجمعات استيطان كبيرة مثل بيسغات زئيف. والتيار الرئيسي لوجهة النظر الإسرائيلية يرى أن ما يسمى بالأحياء الإسرائيلية في القدس الشرقية ليست مستوطنات لأنها داخل حدود مجلس القدس البلدي.

لا يعترف الاتحاد الأوروبي مثله مثل معظم أطراف المجتمع الدولي بعملية الضم التي تقوم بها إسرائيل، من جانب واحد، للقدس الشرقية، ويعتبر «أحياء» القدس الشرقية غير شرعية مثل غيرها، لكنه لم يوقف إسرائيل من التوسع فيها. وتتوسع بعض هذه المستوطنات الآن إلى أبعد مما تحدده إسرائيل كحدود لبلدية القدس فتتوسع عميقا في الضفة الغربية. كما أن بلدية القدس ظلت تنشط حول قبر راحيل خارج حدود البلدية.

12- كما تثير المستوطنات صغيرة العدد والمثيرة للقلق, التي زرعت في قلب الأحياء الفلسطينية, بمساعدة حكومية علنية وخفية، مخاوف كبيرة. وتستخدم مجموعات المستوطنين المتطرفين، التي تحصل في الغالب على التمويل الخارجي، وسائل مختلفة للاستيلاء على عقارات وأراض فلسطينية. وهم إما أن يستهدفوا فلسطينيين يعانون من صعوبات اقتصادية أو، ببساطة، يقومون باحتلال عقارات بالقوة ويعتمدون على تباطؤ و/أو تستر المحاكم الإسرائيلية. وقد أبلغتنا مثل هذه المجموعات أنها تضغط أيضا على الحكومة الإسرائيلية لإزالة المساكن الفلسطينية التي تبنى دون إذن. وكانت إسرائيل قد استخدمت سابقا «قانون عقارات الغائبين» وهو (يطبق عادة فقط داخل المحور الأخضر الإسرائيلي) للاستيلاء على عقارات وأراض. وقد أعلن النائب العام أن هذا شيء «لا يمكن الدفاع عنه قانونيا» في منطقة بيت لحم في وقت سابق من هذا العام. وقد أوقفت هذه الممارسة لكن القانون ظل مطبقا في القدس الشرقية ويمكن أن يعاد إحياؤه في أي وقت تراه الحكومة الإسرائيلية مناسبا.

13- تفتقر بعض المستوطنات اليهودية إلى إذن البناء لكن لم تتم أي إزالة لها وذلك على النقيض من الوضع بالنسبة للفلسطينيين. هناك أيضا خطط لبناء مستوطنة يهودية كبيرة داخل القسم الإسلامي من المدينة القديمة. وهي خطوة ستدفع، بصورة خاصة، نحو تأجيج الصراع ويمكن أن تقود للمزيد من تحويل الوضع في القدس ليشابه الوضع في الخليل. وهدف هؤلاء المستوطنين من مستوطناتهم توسيع الحضور اليهودي - الإسرائيلي ونقله إلى مناطق جديدة. ونتيجة لذلك فإن معادلة الرئيس كلينتون للقدس (ما هو يهودي يكون إسرائيليا وما هو فلسطيني يصير فلسطينيا) إما أنها لا تطبق أو أن تأخذ إسرائيل المزيد.

الحاجز ـ الجدار العازل 14- تجاهلت إسرائيل على نحو كبير الرأي الاستشاري الصادر في 9 يوليو (تموز) 2004 عن محكمة العدل الدولية في ما يتعلق بالجدار. وفي 20 فبراير (شباط) 2005 وافقت الحكومة الإسرائيلية على تعديل طريق الجدار العازل. وهذا الطريق أغلق معظم القدس الشرقية بسكانها البالغ عددهم 230 ألف نسمة أمام الضفة الغربية (مثلا فصل الفلسطينيين عن الفلسطينيين بدلا عن فصل الفلسطينيين عن الإسرائيليين). لم تكن الدوافع وراء إقامة الجدار تستند فقط على اعتبارات أمنية. ففي 21 يونيو (حزيران) 2005 حكمت المحكمة الإسرائيلية العليا بأن من المشروع الاهتمام بالاعتبارات السياسية بالإضافة للاعتبارات الأمنية في ما يتعلق بوضع الجدار في القدس الشرقية لأن القدس الشرقية صارت أرضا إسرائيلية منذ ضمها عام 1987. (مثلا: الاعتبارات السياسية غير مشروعة في الضفة الغربية التي لم تضم لإسرائيل). في 10 يوليو (تموز) قرر مجلس الوزراء الإسرائيلي أن يمتد الجدار الى القدس كي يبقي على نحو 50 ألف فلسطيني معظمهم في معسكر شعفاط للاجئين خارج الجدار. إن حقيقة أن قرار مجلس الوزراء لم يتضمن فقط إجراءات ذات تأثير على المدى القصير وإنما تضمن أيضا إجراءات ذات تأثير بعيد المدى, صممت لاستيعاب الوضع الجديد الذي نشأ نتيجة الجدار (مثل بناء مؤسسات تعليمية جديدة وتشجيع المستشفيات لفتح فروع لها في «ما وراء الجدار») يبدو متناقضا مع فكرة أن الجدار هو أمر مؤقت أكثر مما هو دائم. وإذا كان الإسرائيليون سيقدمون خدمات بلدية كافية للمناطق المستثناة (كما وعدت بأن تفعل) فإن هذا سيكون مناقضا للخدمات الفقيرة الحالية في القدس الشرقية. وقد درست المنظمات غير الحكومية التي تنشط حول موضوع القدس المقترحات الإسرائيلية للتأكد من أن الناس المتأثرين لم يتم عزلهم عن المدينة. 15- يمتد الجدار على شكل طرق متقاطعة إلى الشمال الغربي والجنوب الغربي والشرق، ويمتد حتى إلى ما وراء حدود بلدية القدس (التي حددتها إسرائيل) تاركا 164 كيلومترا مربعا من أراضي الضفة الغربية على الجانب الإسرائيلي (الغربي). ومع اقتران ذلك بالنشاط الاستيطاني في هذه المناطق فإن هذا وضع ضم الأراضي الفلسطينية، القائم على أرض الواقع، لن يتم إلغاؤه إلا عن طريق استخدام قوة إخلاء كبيرة العدد لإخلاء المستوطنين ولاقتلاع الجدار, الذي ذكر أنه كلف 800 ألف يورو للكيلومتر الواحد, كما أنه سيغلق طريق بيت لحم ـ رام الله البديل على الفلسطينيين ويجبرهم على التنقل عبر ممرات أو عبر أريحا.

16- يجب التأكيد أن أي دعم نقدمه للقدس الشرقية ليس فقط مجرد محاولة لتقليص التبعات السلبية لبناء الجدار العازل. إن حكم محكمة العدل الدولية حول الجدار الذي قبله الاتحاد الأوروبي بتحفظات قليلة يقول إن «كل الدول ملزمة بأن لا تعترف بالوضع غير الشرعي الناتج عن بناء الجدار في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما في ذلك في القدس الشرقية وحولها. وهي ملزمة أيضا ألا تقدم الدعم أو المساعدة في المحافظة على الوضع الذي نشأ نتيجة هذا البناء».