قطاع غزة- آباء يناشدون الكشف عن مصير أبنائهم المفقودين

نشر بتاريخ: 04/02/2009 ( آخر تحديث: 05/02/2009 الساعة: 08:40 )
غزة- معا- على أنقاض منزله المدمر في عزبة عبد ربه شرق غزة جلس الحاج أبو رائد العثامنة 65 عاما وعيونه معلقة بكل من توافد على تلك المنطقة التي غابت ملامحها، من صحفيين وشخصيات حكومية وحقوقية، لعله يجد لديهم الجواب الشافي عن مصير نجله وائل 33 عاما والذي فقد خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة ولم يعرف طريقه إلى الآن

وبعيون دامعة وصوت ملهوف على فراق الابن انهال علينا الأب بالأسئلة طالبا المساعدة في إيجاد ابنه وائل الأب لثمانية أطفال قائلا "أرجوكم أن تساعدوني في إيجاد ابني وائل فأنا ابحث عنه منذ شهر بين الشهداء والجرحى والمعتقلين ولم اعرف له طريق، فأين ذهب هل ابتلعته الأرض؟"

ويكمل الأب وبجانبه زوجته سمية والتي احمر وجهها من شدة البكاء ولم تنطق بكلمة واحدة وهي مطأطأة رأسها للأسفل "لقد تدمرت حياتي بعد أن فقدت فلذة كبدي وهدموا منازل أبنائي الستة التي يعيش فيها 52 فردا اغلبهم من الأطفال وأصبح لا مأوى لنا الا تلك الخيام التي لن تقينا برد الشتاء"

وتبدأ قصة اختفاء وائل في سادس أيام الحرب عندما خرج في ساعات التهدئة التي كانت تحددها إسرائيل مدعية أنها تفسح المجال أمام المواطنين للتزود بما يحتاجونه إلا انه وبعد ساعة انقطع الاتصال معه لتبدأ رحلة المعاناة في البحث عن الابن المفقود

وكانت إسرائيل قد اعتقلت عشرات المواطنين من الرجال والنساء خلال حربها على قطاع غزة لتستخدمهم كدورع بشرية في حينها للاحتماء من نيران المقاومة لتنقلهم فيما بعد إلى السجون الإسرائيلية داخل الخط الأخضر للتحقيق معهم وتقديمهم للمحاكمة، رافضة بذلك كل المناشدات الاوروبية للافراج عنهم او تقديم كشوفات بأسمائهم وأعدادهم واماكن اعتقالهم

وأعلنت مؤسسات حقوقية وجهات رسمية بأن اكثر من 200 مواطن ما زالوا في عداد المفقودين ولا يعرف ان كانوا فوق الارض او تحتها

وعلى مرمى حجر من منزل أبو رائد، وقفت المواطنة فاطمة عبد ربه "29" عاما زوجة المواطن حامد عبد ربه الذي اختطفته إسرائيل خلال الحرب تروى قصة اعتقال زوجها قائلة "لقد اختطفوا زوجي في الأسبوع الأول للحرب وعدد من رجال العائلة واقتادوهم مقيدي الأيدي ومعصوبي الأعين لمنزل مخلى ليقوموا بعد التحقيق معهم بالإفراج عن عدد منهم واعتقال آخرين من ضمنهم زوجي الذي وجهوا له تهمه الانتماء لكتائب شهداء الأقصى وننتظر محاكمته يوم الأحد القادم"

فرج عبد ربه "22" عاما الذي اعتقل مع رجال العائلة روى لنا ظروف اعتقال عمه حامد قائلا "بعد أن وضعونا في منزل أحد الجيران بعد أن أخلوه وضعونا في غرفة واحدة ثم توجهوا للطابق العلوي لفحص اسمائنا على حواسيب شخصية وكان كل من ينزل مكبلا يعني انه سيذهب معهم لاسرائيل"

ويتابع الشاب بنظرات حائرة قائلا "أتى احد الجنود واخذ عمي حامد وبعد نصف ساعة عاد وهو مكبل الأيدي فعرفت انه لن يخرج معنا وبالفعل أفرجوا عنا وتركت عمي وبعض أبناء عمي خلفي"

وفي منطقة العطاطرة شمال قطاع غزة وفي أحد الخيام التي أعدتها الحكومة المقالة والمؤسسات الاغاثية لإيواء العائلات المشردة كانت هناك قصة أخرى الا ان بطلها عرف مصيره لدى ذويه الذين شمروا عن سواعدهم للخوض في حرب قانونية ستشهدها المحاكم الاسرائيلية للافراج عنه بعد تقديم اتهامات بحقة لم يتم اعلام عائلته بها

حكمت العطار الذي اعتقله الجيش الإسرائيلي هو وأبنائه الثلاثة عيد، وعياد، ومحمد بالإضافة للعشرات من أبناء عمه حيث اقتادوهم في ساعات الفجر من منازلهم بعد أن ادخلوا عليهم الكلاب البولسية الى ارض زراعية بجانب المدرسة الامريكية في شمال القطاع مكبلي الايدي ومعصوبي الاعين

ويقول العطار "لقد كانوا يحفرون حفرا حول الدبابة ويضعون كل معتقل في حفرة للاحتماء بنا ، لقد بقينا أربعة أيام معتقلين لديهم بلا ماء ولا طعام ثم نقلونا الى بئر السبع ومن ثم إلى المخابرات الإسرائيلية للتحقيق معنا، ثم افرجوا عنا وبقى هناك ستة من ابناء عمي تتهم المخابرات اثنين منهم بأنهم مقاتلين غير شرعين في حين لم نعرف ماهية الاتهامات الموجهة للآخرين"، مناشدا المؤسسات الحقوقية والجهات الدولية بالتدخل للافراج عنهم ومعرفة مصير المفقودين

وان كانت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة والتي استمرت لأسبوعين قد انتهت بالمعنى العسكري فلا يعني هذا بالمطلق انتهائها لدى أهالي قطاع غزة الذين تكشفت عليهم تدريجيا ملامح وفصول المعاناة من فقدان المال والولد.