الثلاثاء: 09/08/2022

غير مطابق للمواصفات-وزارة الاقتصاد ترد على وزير الصحة في قضية الطحين

نشر بتاريخ: 24/02/2009 ( آخر تحديث: 25/02/2009 الساعة: 08:54 )
الخليل – معا – طالبت " معا " بالتحقيق في قضية طحين جنوب الخليل ، ورد وزير الصحة د. فتحي أبو مغلي ، بأن الوزارة فتحت تحقيقاً في القضية وتم إتلاف كمية الطحين البالغة 200 كيس ، وأغلق ملف القضية .

واعتقدنا في " معا " بان القضية انتهت ، لكن وزارة الاقتصاد الوطني أكدت بأن كمية الطحين تم التحرز عليها ولم تتلف بعد وهي موجودة بعهدتها .

وقال المهندس عمر كبها مدير قسم حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد الوطني ، لمراسل " معا " في الخليل :" على اثر شكوى من احد المواطنين في منطقة جنوب الخليل، حول عدم تماسك الطحين المقدم لهم من قبل جمعية أرض الأطفال ، قمنا بأخذ عينات من مادة الطحين لفحصها ، حيث أجريت على العينات ثلاث فحوصات مخبريه ، في مختبر الصحة العامة المركزي ، ومختبرات وزارة الاقتصاد ومختبر جامعة بير زيت ، وجد بأن الطحين غير مطابق للتعليم الفني الإلزامي وغير مطابق للمواصفة الفلسطينية .

وأضاف كبها : تم عقد اجتماع في وزارة الاقتصاد الوطني بحضور وكيل الوزير د. ناصر طهبوب وممثل عن برنامج الغذاء العالمي وممثل عن وزارة الصحة ، حيث تم الإيضاح في الاجتماع لبرنامج الغذاء العالمي المخالفات المشار إليها ، وأبدى البرنامج استعداده للتعاون مع وزارة الاقتصاد ووزارة الصحة لإيجاد حل لكمية لـ 200 كيس من الطحين، مثل إدخالها في صناعات أخرى أو إتلافها ، مع تحمل برنامج الغذاء العالمي المسؤولية عن أية كمية طحين يتم توزيعها مستقبلاً على المواطنين غير مطابق للمواصفة الفلسطينية وللتعليم الفني الإلزامي ، وتم الاتفاق على فحص الطحين الذي يتم توريده للسوق الفلسطيني مستقبلاً ."

وأشار كبها الى أن مادة الجلوتين الموجودة في الطحين والذي أخضع للفحص المخبري بلغت 7% ، ويفترض بأن لا تقل عن 22% بحسب المواصفات العالمية للحنطة ، وهذه المادة تعمل على تشكيل العجين ، ونقصها جعل العجين " يسيح " وغير متماسك .

وللوقوف أكثر على تأثير مادة الجلوتين على تشكيل العجين ، قال أحد الخبراء الفنيين وتتحفظ " معا " على نشر اسمه : الشبكة الجلوتينية هي المسؤولة عن تشكيل العجين ، فلا يمكن تشكيل الشعير أو العدس بعد طحنه ، لاحتوائه على كمية قليلة من الجلوتين.

وأشار الخبير الى وجود قصور في برنامج الغذاء العالمي ، والذي لم يعمل على فحص كميات الطحين الموردة له من تركيا ، ولم يعمل على فحص الطحين بعد توريده للأراضي الفلسطينية . مؤكداً قيام برنامج الغذاء العالمي وحينما كان يشتري الطحين من " المطاحن الذهبية " ، بأخذ عينات من المطحنة وأخرى من السوق لفحصها في مختبرات عالمية .

وفي موضوع عدم مطابقة مادة الطحين للتعليم الفني الإلزامي ، قال الخبير : قامت وزارة الصحة الفلسطينية بالتعاون مع اليونيسيف عام 2005 بعمل دراسة وبحث ميداني على نساء حوامل وطلبة مدارس ، وأثبتت تلك الدراسة وجود نقص شديد في 10 عناصر غذائية لدى عينات الدراسة ، بسبب الأوضاع السياسية والاقتصادية التي كان يعيشها الشعب الفلسطيني ، وتم إصدار قرار من مجلس الوزراء في 92005 خاص بالتعليمة الفنية الإلزامية والتي تسري على جميع الطحين الموجود في الأراضي الفلسطينية المحلي منها والمستورد ، بحيث يجب تدعيم الطحين بالعناصر الغذائية . "
وأضاف " كان يفترض بمادة الطحين وعلى اعتبار أنها موجهة لفئة معينة من المواطنين ، الاهتمام بتدعيمها " .

وانتقد الخبير تعليق وزير الصحة على الموضوع ، موضحاً بأنه كان من الأجدر بوزارة الصحة ووزارة الاقتصاد ، الرجوع لبرنامج الغذاء العالمي والحصول على برنامج التوزيع ، وإجراء فحوصات على العينات المقدمة للمواطنين وعليهم معرفة مدى تأثير الطحين على المواطن من الناحية الصحية ، مشيراً الى أن الطحين لا يصلح للاستهلاك البشري في موضوع العجين ، ولم يثبت بعد أنه يضر بصحة الإنسان .

وتساءل الخبير ، وتعقيباً على أقوال وزير الصحة د. أبو مغلي لـ " معا "،" طالما أن وزارة الصحة وبعد فضيحة الطحين الفاسد قبل حوالي 6 أشهر شكلت لجنة تضم إلى جانبها وزارة الاقتصاد الوطني ومؤسسة المواصفات والمقاييس وبرنامج الغذاء العالمي والدول المانحة، وتعقد اجتماعات دورية للالتزام بالمواصفات، حيث تقوم الوزارة الآن برصد كافة الجهات المانحة والموردين الفلسطينيين لضمان مطابقة المواد الغذائية التي يتم إدخالها للمعايير التي تضمن سلامة المواطنين "، هل فعلاً قامت هذه اللجنة بفحص طحين جنوب الخليل أم لا ، أم أن هذه اللجنة مجرد اسم دون محتوى؟ على حد تعبير الخبير .

كما طالب جميع من أدلوا ويدلوا بدلوهم في الموضوع ، أن يتعاملوا مع الموضوع بموضوعية أكثر وافتراض حسن النية من برنامج الغذاء العالمي ، الذي قدم ويقدم العديد من المساعدات للشعب الفلسطيني.

مصادر مطلعة قالت لـ " معا " : يعكف برنامج الغذاء العالمي حالياً على توريد كمية كبيرة من القمح لطحنه في مطحنة فلسطينية ليقوم بتوزيعها على الشعب الفلسطيني وفق برنامجه الجديد ، مؤكداً بأن خبراء الجودة في برنامج الغذاء العالمي اتفقا على أن تكون نسبة الجلوتين في القمح بعد طحنه تزيد عن 22% ، بالإضافة الى التزامه بالمواصفات العالمية وليس الفلسطينية فقط.