الإثنين: 04/03/2024 بتوقيت القدس الشريف

مقال: حماس كسبت الشعب وتخطت أول امتحان - بقلم :نضال حمد

نشر بتاريخ: 21/02/2006 ( آخر تحديث: 21/02/2006 الساعة: 11:16 )
معا - كسبت حماس ثقة جزء هام من الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة،حيث أجريت الانتخابات للمجلس التشريعي الفلسطيني. ومع هذا لم تخسر حماس سمعتها وتاريخها النضالي المشرف المعمد بالدماء والتضحيات. لذا لا يجب ان تعير حماس اهتماما للذين يقولون أننا قُدنا النضال الفلسطيني منذ 50 سنة وقدمنا معظم قادتنا شهداء على درب الوطن والحرية. فالآخرين أيضا قدموا قادتهم وكوادرهم ومناضليهم شهداء وجنود وفدائيون مجهولين على درب الثورة المستمرة وتحرير فلسطين. فكان نصيب أهاليهم الإهمال والنسيان والإذلال من مجموعة الفاسدين الذين جاء بهم نهج التنفذ الفتحاوي في مؤسسات م ت ف. ولا يوجد في الشعب الفلسطيني من لا يعرف بكل التجاوزات والأعمال المعيبة والشنيعة التي مارستها عصابات التنفذ التي حكمت مؤسسات المنظمة على مر خمسين سنة من الفساد وحكم الحزب الواحد.

أما حركة حماس فهي أيضا قدمت قادتها شهداء، وحصل هذا بوقت أقل ومساحة زمنية أقصر من تلك التي كانت لحركة فتح. حماس قدمتهم شهداء من أجل فلسطين الحرة وشعبها الأبي ولأجل التخلص من الاحتلال وافرازاته التي ساهمت في تشويه صورة الفدائي الفلسطيني ،هذا الذي قاتل وقاوم واستبسل وصنع المعجزات خلال مسيرة الثورة الفلسطينية المعاصرة. فكان البطل العربي الكبير في معركة الكرامة، وكان بطل الصمود والمواجهة والمجابهة على مر سنوات المؤامرة على الثورة الفلسطينية في البلاد العربية.

فقاتل الوحش الصهيوني وصمد أمامه صمود الأبطال في ملاحم غزو 1982 في لبنان،وفي حصار بيروت الشهير. هذا الفدائي شوهت صورته وخربت سمعته عودته إلى جزء من فلسطين تحت رايات سلام الشجعان. فهذا السلام الواهم هو الذي دمر المفهوم الوطني السليم للنضال الوطني الفلسطيني.هذا السلام المقلوب هو الذي جلب للشعب الفلسطيني الزعران وأشباه الرجال فجعلهم قادة ووزراء وأمراء سلطة يتمتعون بالنفوذ والجاه والمال ودعم السلطان. هؤلاء الذين احتكروا الكلام باسم الشعب والمنظمة التي غيبتها قيادتها المتنفذة. لقد افسد هؤلاء المنظمة كما افسدوا الملح الفلسطيني الذي كان لازال موجودا في بقايا فتح. أفسدوه وخربوه فلم تعد تجد فتح ملحا تملح به وجهها وتعبد به دربها ووجهتها. فسد الملح وفسدت الوجوه الجديدة وصارت أسوأ من القديمة.

ولازلنا نذكر وجوه الفاسدين والمستوزرين واللصوص ، هواة السفر والثرثرة فوق نهر الأردن وعلى جوانب بحيرة طبريا وعلى شاطئ غزة.. هواة الظهور في الفضائيات والتحدث بلغة غريبة ومستوردة،لغة دخيلة على شعبنا الفلسطيني. لغة القسمة والفرقة وتحويل الشعب الفلسطيني الى داخل وخارج. لم نكن واهمين بهم،ولم نعتقد لوهلة واحدة أن هؤلاء الثرثارون هم من الفلسطينيين الذين يحملون هم فلسطين. بل كنا متأكدين من أنهم لصوص مرحلة وتجار جملة وقادة مصادفة وأكثر وأبعد ذلك. وكنا نعرف أنهم أول من سيدير الظهر للذي صنعهم وجاء بهم وكان يحميهم. ويوم علق سيدهم في مصيدة سلام الشجعان ولم يعد شريكا في نظر الطرف الآخر، تركوه وأخذوا يتآمرون عليه وهناك من يقول أنهم هم الذين أوصلوا السم إلى جسده.

حماس النظيفة والمكشوفة اليد والعفيفة والتي لا تعرف الفساد وسلب الناس قوت أبنائهم وخبزهم اليومي هي التي ستقود مع الحلفاء من الفصائل الأخرى وشرفاء حركة فتح المرحلة القادمة من حياة ونضال الشعب الفلسطيني. ولا شك أن تلك المرحلة ستكون صعبة ومعقدة وخطيرة، لأن الأعداء يصطفون ويتربصون بالفلسطينيين من كل الجهات وعلى كل الجبهات. والذين هددوا ويهددون بقطع المساعدات ليسوا حريصين على الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية بقدر حرصهم على الكيان الإسرائيلي ومستقبله الاستعماري الاستئصالي في شرق المتوسط. وهؤلاء يفكرون باليد البوشية وارتباط الحملة العدوانية على العراق بأمن محميتهم الإسرائيلية وببقاء السيطرة الأمنية والاقتصادية الأمريكية على بلاد النفط وارض الرافدين المليئة بالسواد.

حيث المشروع الاستعماري الكبير الذي يعرف بمشروع بوش للشرق الأوسط الكبير. يعني مشروع عزل وإذلال العرب. وما الحرب الدائرة الآن على سوريا عبر عملاء الغرب وأمريكا وإسرائيل في لبنان سوى حلقة من حلقات المؤامرة الكبيرة. وقد شاهدنا كيف أصبح رموز الابادة الجماعية في صبرا وشاتيلا وبحمدون والشحار الغربي والمخيمات الفلسطينية يقفون معا ويوجهون الطعنات لكل الذين يتمسكون بعروبة لبنان، وبحقه في المقاومة ومواجهة الاحتلال والعدوان، وبحقه في إقامة علاقات أخوية متينة مع سوريا ومع الفلسطينيين. إن منطق العجرفة الذي يتحدث به أمراء الطوائف والحرب الأهلية في لبنان من خلال ما ظهروا به مؤخرا في ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري. يجعلنا نفكر طويلا بما يريده هؤلاء وبما هم مقبلون عليه في ظل فوز حماس بالانتخابات الفلسطينية وإعلان حزب الله بان سلاحه ليس للمساومة بل للمقاومة. وهل سيقف هؤلاء عند حدهم في الملف الفلسطيني الشائك في لبنان. خاصة ان هناك من يقول انهم كانوا توصلوا لاتفاقيات مع أطراف في السلطة الفلسطينية من اجل موضوع السلاح الفلسطيني وقضية التوطين.

حماس في فلسطين كسبت الانتخابات وتخطت الامتحان الأول بنجاح. كسبت الشعب الفلسطيني الذي كافأها على سنوات النضال الطويلة والصعبة،المعمدة بالدماء والمواقف المشرفة. حماس كسبت فلسطين وشعبها وما خسرت أحداً. أما نهج الخراب والفساد هو الذي خسر كل شيء،وهو الذي ذهب بلا عودة.