الأحد: 10/12/2023 بتوقيت القدس الشريف
خبر عاجل
صافرات الانذار تدوي في شمال اسرائيل

تقييم عملية الانتخابات البلدية الفلسطينية

نشر بتاريخ: 09/05/2005 ( آخر تحديث: 09/05/2005 الساعة: 12:42 )
أدلى المواطنون الفلسطينيون بأصواتهم يوم الخميس الماضي الموافق 5 مايو 2005 لانتخاب ممثليهم المحليين ضمن المرحلة الثانية من انتخابات مجالس الهيئات المحلية التي شملت 84 هيئة محلية في الضفة الغربية وقطاع غزة، فيما أعلن عن تأجيل الانتخابات في هيئتين محليتين أخريين ضمن المرحلة نفسها لمدة أسبوعين. وتأتي هذه الانتخابات بعد نحو ثلاثة أشهر من استكمال المرحلة الأولى من تلك الانتخابات التي شملت 36 هيئة محلية، جرت الانتخابات في 26 هيئة منها في الضفة الغربية بتاريخ 23 ديسمبر 2004 فيما جرت انتخابات الهيئات العشر الأخرى في قطاع غزة بتاريخ 27 يناير 2005. وبذلك يكون الفلسطينيون قد تمكنوا من اختيار ممثليهم المحليين في ما يقرب من نصف مجالس الهيئات المحلية في الضفة الغربية وقطاع غزة، بينما يُتوقّع وفقاً للمصادر الرسمية الفلسطينية إجراء المرحلة الثالثة من الانتخابات في غضون الأشهر القادمة لتشمل بقية المجالس التي ما تزال تديرها هيئات معينة من قبل السلطة الوطنية الفلسطينية.

ووفقاً لما أعلنته اللجنة العليا للانتخابات المحلية، بلغ عدد أصحاب حق الاقتراع في المرحلة الثانية من الانتخابات المحلية 400605 أشخاص موزعين على 84 هيئة محلية، بواقع 130125 شخصاً في 8 هيئات محلية بقطاع غزة و270480 شخصاً في 76 هيئة محلية في الضفة الغربية. وبلغ عدد المرشحين 2509 مرشحين تنافسوا على 906 مقاعد في مجالس تلك الهيئات، بينهم 327 مرشحاً في قطاع غزة تنافسوا على 94 مقعداً. وكان بين المرشحين 399 امرأة، أي ما نسبته 13% من مجموع المرشحين، بينهن 59 مرشحة في قطاع غزة، بواقع 18% من مجموع المرشحين في القطاع. وينص القانون الذي ينظم الانتخابات المحلية على تمييز إيجابي محدود لصالح النساء، إذ تنص المادة 28 من القانون رقم (5) لسنة 2004 المعدل للقانون رقم (5) لسنة 1996 بشأن انتخابات مجالس الهيئات المحلية على أنه "حيثما رشحت امرأة يجب أن لا يقل تمثيل المرأة في أي من مجالس الهيئات المحلية عن مقعدين، لمن يحصلن على أعلى الأصوات من بين المرشحات."

ينظر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان باهتمام كبير لإجراء الانتخابات المحلية، وهي تجري في إطار عملية تحول هامة تشهدها السلطة الوطنية الفلسطينية منذ عدة أشهر لتكريس الاحتكام إلى صناديق الاقتراع طريقاً لتداول السلطة، كان أبرز معالمها إجراء الانتخابات الرئاسية في التاسع من يناير 2005. وفي ضوء الإعلان رسمياً عن السابع عشر من يوليو القادم موعداً لإجراء الانتخابات التشريعية، تكتسب الانتخابات المحلية أهمية خاصة، وينظر لها الكثيرون من زاوية التكهن بنتائج الانتخابات التشريعية المقبلة، خصوصاً وأن معظم القوى السياسية المشاركة في الانتخابات المحلية قد أعلنت أنها ستشارك أيضاً في الانتخابات التشريعية.

ويدعم المركز بالكامل إجراء انتخابات حرة ونزيهة في السلطة الوطنية الفلسطينية، وفي إطار ذلك يلعب دوراً ريادياً باعتباره هيئة رقابة محلية معتمدة للرقابة على الانتخابات. واستكمالاً لدوره في الرقابة على الانتخابات الرئاسية والمرحلة الأولى من الانتخابات المحلية، يقوم المركز بالرقابة على المرحلة الثانية من انتخابات مجالس الهيئات المحلية. وقد جنّد المركز لهذا الغرض طاقماً من المراقبين الذين تم إعدادهم وتدريبهم قوامه 110 أشخاص، بينهم 41 امرأة، وذلك للرقابة على كافة مراحل العملية الانتخابية في قطاع غزة، بدءاً من مرحلة التسجيل مروراً بالترشيح وفترة الدعاية الانتخابية وانتهاءً بعمليات الاقتراع والفرز التي جرت يوم الخميس الماضي.

ويراقب المركز باهتمام شديد التطورات المتصلة بالانتخابات، وحالة التوتر الشديد في عدد من الدوائر، قبل وبعد العملية الانتخابية، والتي وصلت حد اللجوء للعنف، خصوصاً في مدينة رفح، والاتهامات المتبادلة بين الحزبين الرئيسين المتنافسين فتح وحماس، وكذلك الاتهامات الموجهة للجنة العليا بعد نزاهة طواقمها وانحيازها. وكان متوقعاً أن تعلن اللجنة العليا للانتخابات المحلية النتائج الرسمية اليوم الأحد الموافق 8/5/2005، إلا أن ذلك قد تأجل إلى يوم غد الاثنين، وفقاً لما أعلنته اللجنة.

اتسمت الأجواء الانتخابية بالشفافية التامة حيث جرت الانتخابات بحضور المرشحين أو وكلائهم وممثليهم. ويُسجل للجنة العليا للانتخابات المحلية تعاونها التام وتسهيلها لاعتماد هيئات الرقابة المحلية والدولية وإصدار بطاقات خاصة بالمراقبين وتمكينهم من مراقبة كافة عمليات الاقتراع والفرز، وهو ما أكده أيضاً جميع مراقبي المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان. كما سمحت اللجنة العليا لممثلي وسائل الإعلام المحلية والعالمية بتغطية العمليات الانتخابية ونقلها بحرية دون قيود.

وسجل مراقبو المركز الكثير من الخروقات سواء من قبل الأحزاب المتنافسة أو المرشحين وأنصارهم، غير أن عمليات الاقتراع والفرز قد مرت بسلام ودون مشاكل جوهرية تمس بنزاهة الانتخابات أو تُخل بنتائجها. وكان من بين تلك الخروقات استمرار مظاهر الدعاية الانتخابية خلال يوم الاقتراع خلافاً للقانون، خصوصاً من أنصار حركتي فتح وحماس، اللتين استخدمتا في سبيل ذلك وسائل عدة، منها توظيف الإذاعات المحلية الخاصة المقربة من كل منهما في بث مواد دعائية خاصة بهما على مدار اليوم. وسجل بعض المراقبين حالات تحدث فيها عدد من أعضاء لجان الاقتراع مع الناخبين لحثهم على الإدلاء بأصواتهم لصالح قوائم أو مرشحين محددين، وذلك خلافاً للقانون. ولكن بشكل عام كانت هذه الحالات فردية وكان يجري علاجها ميدانياً وبشكل فوري من طرف اللجنة العليا وطواقمها.

وذكر مراقبو المركز أن حالة من التوتر الشديد سادت عدداً من مراكز الاقتراع، خصوصاً بين أنصار حركتي فتح وحماس، بلغت حد اللجوء للعنف، كما حدث في مركزٍ للاقتراع في عبسان الجديدة مما أسفر عن إصابة مواطنين بجراح جراء تعرضهما للطعن، وتسبب في تعطيل مؤقت للعملية الانتخابية. وفي كل الأحوال كانت الشرطة الفلسطينية جاهزة للسيطرة على الموقف وإعادة الهدوء والنظام إلى مراكز الاقتراع بما يكفل سير العملية الانتخابية وانتظامها.

وبناءً على ما تقدم، ووفقاً للتقارير الأولية التي وردت من مراقبيه، وبالرغم من تسجيل العديد من المخالفات، يعرب المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في هذا التقييم الأولي عن ارتياحه من سير جميع عمليات الاقتراع والفرز، مؤكداً أنها جرت في إطارها العام بشكل هادئ ومنظم ونزيه. علماً بأن تقريراً شاملاً سيصدر عن المركز خلال الأيام القادمة يتضمن تقييماً مفصلاً لانتخابات المرحلة الثانية في قطاع غزة، بما في ذلك تغطية تفصيلية لأهم المخالفات والتجاوزات لأحكام القانون التي سجلها مراقبوه، وذلك على غرار تقريريه السابقين حول المرحلة الأولى من الانتخابات المحلية والانتخابات الرئاسية.

وينتهز المركز هذه المناسبة لتهنئة أبناء شعبنا على التزامهم بالخيار الديمقراطي. كما يهنئ المركز اللجنة العليا للانتخابات وطواقمها الفنية على ما بذلوه من جهود لتنظيم العملية الانتخابية ولضمان سلامتها وشفافيتها. ويتطلع المركز إلى إعلان النتائج الرسمية من قبل اللجنة العليا، وفقاً لعمليات الفرز المذكورة، بعيداً عن التأثر بأية ضغوط أو اتهامات للنيل من نزاهتها ومصداقيتها