الأحد: 14/08/2022

تقرير معا- حيرة المقدسيين بين العودة للمدارس وخطر كورونا

نشر بتاريخ: 03/05/2020 ( آخر تحديث: 04/05/2020 الساعة: 10:30 )
تقرير معا- حيرة المقدسيين بين العودة للمدارس وخطر كورونا

القدس- تقرير معا- بين احتياجات التعليم والمدارس واحتياجات الصحة والوقاية يجد الأهالي أنفسهم حائرين أمام خيارين كلاهما أساسي ومهم في حياة أبنائهم.

فمن جهة، تطالب وزارة التربية والمعارف الاسرائيلية بعودة تدريجية لصفوف الدراسة بناءا على تقديرات تؤكد جاهزية المدارس لاستقبال طلبتها من جديد مع اتخاذ إجراءات الوقاية اللازمة، ومن جهة أخرى فإن التحذيرات التي تصدر عن وزارة الصحة تؤكد على أن معدل الإصابات المتصاعد رغم انخفاضه، الا ان امكانية انتقال العدوى خطير في حال عودة الحياة إلى طبيعتها في الوقت الحالي.

الشقيقان الطالبان محمد في الصف الثاني وميار في الصف الرابع، يدرس كل منهما في مدرسة مختلفة، جلسا مع والدتهما يتفقدون الرسائل من ادارة المدرسة والمنشورات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والحديث عن عودة المدارس من جديد، الا ان المخاوف من فيروس كورونا، لا يشجعهم على هذه الخطوة.

وتقول والدتهما :"لن ارسل طفليّ الى المدرسة، وسأكمل تعليمهما عن بُعد الذي بدأنا فيه فور تعطيل المدارس بسبب الكورونا، فالاولى على البلدية والوزارة العمل خلال هذه الفترة على تأهيل المدارس لاستقبال الطلبة في عامهم الدراسي الجديد في ظل الحديث عن استمرارية للفيروس وعدم وجود لقاح أو علاج قريب له"، متسائلة :"لماذا هذا الاستعجال في العودة الى المدارس وخاصة أن السنة الدراسية أوشكت على الانتهاء والتعليم عن بعد لم ينقطع خلال الفترة الماضية."

والد الطفلة ايناس من القدس، والذي يدرس نجله في أحدى المدارس الخاصة في المدينة :"ابنتي بالصف الاول، قمنا بتعبئة استبيان حول "الموافقة أو عدمها من ارسال الطلبة الى المدرسة"، وأنا رفضت أن تعود ابنتي في ظل الحديث شبه اليومي عن اصابات في القدس، وأكدت لنا ادارة المدرسة أن العودة لن تكون اجبارية وستتواصل الدراسة عن بعد، وستكون الهيئة التعليمية والادارية على رأس عملها في المدارس... نأمل أن نجد الحلول العملية وأن تكون سلامة ابنائنا هي الهدف الرئيسي في المرحلة القادمة."

واعلنت حكومة الاحتلال الجمعة عن برنامج العودة للمدارس (عودة الصفوف الأول حتى الثالث وصفوف الحادي عشر والثاني عشر الى الدراسة) يوم الأحد، والروضات بتاريخ 10-5، وباقي الصفوف مطلع حزيران القادم.

أكثر من 80% من طلبة مدارس القدس سيعودون تدريجيا الى مقاعدهم الدراسية خلال الأيام القادمة، حيث أن أكثر من 45% من المدراس في المدينة تتبع لبلدية القدس ووزارة المعارف و40% منها هي مدارس خاصة تتقاضى من الوزارة وبالتالي تتقيد بقراراتها وأنظمتها الجديدة كما يوضح عادل غزاوي أمين سر اتحاد أولياء أمور طلاب مدارس القدس.

وقال غزاوي :"نحرص على المسيرة التعليمية وتحصيل أبنائنا الدراسي، لكن الخطر لا يزال قائما بسبب الفيروس رغم تراجع أعداد الاصابات، فنحن لا نريد تعليم أبنائنا على حساب صحتهم وصحة عائلاتهم ومجتمعهم، يجب البقاء في المنزل وفحص الامور وتقييمها خلال الايام القادمة."

وأضاف غزاوي من الصعب تطبيق خطة العودة الى المدارس في القدس الشرقية لعدة أسباب لعل أبرزها تقصير البلدية منذ سنوات في متطلبات النظافة في المدارس، وقامت البلدية خلال العامين الأخيرين بتقليص وظائف التنظيف، وبالنسبة للتعقيم يجب أن يكون بشكل يومي ومستمر، وفي القدس نادرا ما يتم تعقيم المدارس.

وأضاف :"مشكلة الاكتظاظ داخل الصفوف ونقص الغرف الصفية يمنع تطبيق خطة تقسيم الطلبة الى مجموعات، فكيف يمكن تقسيم الصفوف التي يتراوح عدد طلبتها بين 40-50 طالبا".

وأوضح غزاوي أن عدة مدارس يهودية جهزت بوضع فواصل بلاستيكية بين المقاعد المدرسية، كما تم تخصيص مقعد لكل طالب، أما في بعض مدارس القدس الشرقية فثلاثة طلاب يجلسون على مقعد واحد.

وأضاف غزاوي :"ان الاطفال عليهم خطر حقيقي بالعودة الى المدارس؛ فهم لن يلتزمون بالقيود والضوابط خلال تواجدهم داخل المدرسة ومع زملائهم والذين اعتادوا على اللعب والملامسة والحركة الدائمة سويا، وبطبيعة الحال سيعودون الى منازلهم ويلتقون مع عائلاتهم ومن هنا يمكن نقل العدوى وانتشار الفيروس من جديد".

وتابع غزاوي :"علينا أخذ العبرة من الآخرين، ففي دول اخرى أُعيد الطلبة لمدارسهم وارتفع عدد الاصابات، علينا التروي حتى زوال الخطر عن أبنائنا."

وتعود حالة الارباك في المسيرة التعليمية بالقدس هذه نتيجة تعدد أنظمة التعليم في المدينة، في ظل غياب مرجعية واضحة تعمل على تقييم الأوضاع الصحية واتخاذ قرار موحد يضمن صحة الطلاب وأهاليهم.