الثلاثاء: 20/10/2020

"خذوا فتات عروبتكم.. وارحلوا"

نشر بتاريخ: 23/09/2020 ( آخر تحديث: 23/09/2020 الساعة: 19:48 )
"خذوا فتات عروبتكم.. وارحلوا"

الكاتب: منار حربية

لم نكن أولي أمل بأن تهب الجيوش العربية يوماً لنصرة قضيتنا ونحن الذين اعتدنا على التخاذل العربي والسبات الذي غطوا فيه منذ بعيد, لكن يبدو أننا رفعنا سقف توقعاتنا كثيرا ً حين ظننا أنهم لن يمدوا يدا ً يوما ً للسلام أو " للتطبيع".

أيلول! شهر التخاذل والخيبات في تاريخ الفلسطيني, فما أن أعلنت الأمارات عن تطبيع علاقاتها مع "إسرائيل" حتى بدأت الأفواه والأقلام تستهجن وتستنكر هذا الحدث العربي المخزي والذي جاء كالصفعة المميتة؛ فأنى للدم العربي أن يصير ماءً ويصافح أيدي صهاينة وأعداء لم يتركوا فينا لحظة إلا وحملت معها ذكرى لفقد أو ووجع, كيف للتاريخ الصهيوني البشع أن يُنسى بابتسامة صفراء من ألد الأعداء وأشدهم حقدا ً وغلا ً علينا. كيف تجاوزت الإمارات والبحرين مجزرة عيلبون وعين الزيتون, كيف عمت قلوبهم عن شهداء مذبحة الأقصى ومذبحة صبرا وشاتيلا. أنى لهم أن ينسوا صراخ الدرة وأنين الطفل أحمد دوابشة وغيرهم. بأي ثمن بيعت قضية فلسطين وأخرجت من بين أيديهم ليقفوا صفاً بجانب ألد الأعداء لنا؛ من لا صاحب لهم ولا حليف.

ولكن! لنكن واقعيين ولننظر إلى القضية من منظور فلسطيني فخورين بتاريخنا, نحن – الفلسطينيين- أقوى من أي حاكم عربي وسلطتنا متجذرة في بلادنا وقراراتنا بأيدينا وعودنا صلب وإرادتنا من حديد وأشد إذ لم تستطع " اسرائيل" تلك الدولة التي " لا تقهر" أن تطبع علاقاتها مع معظمنا وإن شذ عن تلك القاعدة من خانوا وباعوا, لم تستطع " اسرائيل" أن تسيطر على أهم مقومات شعبنا المتمثلة في وعيه وفكره وثقافته فنجد في كل طفل قلباً يؤمن بالقضية ويغني للقدس عاصمتنا الأبدية, ومهما مكث الاحتلال وطال لن نصافح ولن نساوم على الأرض والوطن.

وهنا, علينا أن ندرك أن دولة " نتنياهو" فشلت في تطبيع علاقاتها الثقافية والسياسية مع الشعب وفشلت في زعزعة إيماننا وفك ارتباطنا بالوطن, عجزت أن تثنينا عن إيماننا في حقنا بالعودة وفي محو ذكريات تستوطن كل شجرة ونبتة وفي تجاعيد أجداد هم ظلال للقضية والحق, فأين دولتي الإمارات والبحرين من هذا التاريخ وهذه الذكريات كي تجودا بكلي كفيهما للعدو!

وفي نهاية الأمر, نحن لا نأسف على من باع وترك, وخذل وتخلى, فمثل هؤلاء سيأكلهم الندم وسترجف قلوبهم كلما خط شاعر كلمات عن القدس, أو كلما رسمت ريشة فنان أسوار المسجد الأقصى. ففلسطين تبقى الياسمين الذي لا نمل من إغداق عشقنا عليه ولا نمل من أبيضه مهما اسودت أيامنا وزاد همنا وكبر, والقدس أكبر من أن تذكر في حضرة من ساوموا عليها وتركوها, فلنا الله في أوطاننا ووجعها وحسبنا من كل الأمر أن فلسطينياً شريفاً منا لم يخنع كما خنعوا ,فالوطن أكبر من أن يحكى عنه, وإنه إحساس رباني يخص الله به عبادا دون غيرهم؛ إنه " ليس سؤالا تجيب عليه وتمضي, إنه حياتك وقضيتك معاً."