الأحد: 06/12/2020

الإعلام المجتمعي يختتم مشروع سفراء من أجل حقوق المرأة

نشر بتاريخ: 02/11/2020 ( آخر تحديث: 02/11/2020 الساعة: 12:45 )
الإعلام المجتمعي يختتم مشروع سفراء من أجل حقوق المرأة

غزة- معا- اختتم مركز الإعلام المجتمعي (CMC) في غزة، مشروع سفراء من أجل حقوق المرأة بدعم وشراكة من مؤسسة هينرش بل الألمانية.

"مؤتمر رقمي، وتأسيس هيئة الأكاديميات الفلسطينيات، وجلسات تفاكرية حول النظام الداخلي التأسيسي، ومخيم شبابي، ورش عمل للتوعية، وبصمات لسفراء شباب استفادوا وطوروا خبراتهم في المشروع"، هذا جزء من مخرجات المشروع.

ومن خلال هذا التقرير سيتم استعراض الأنشطة والفعاليات والمخرجات التي تم إنجازها خلال العام لمشروع " سفراء من أجل حقوق المرأة ".

وتقول رئيسة مجلس إدارة مركز الإعلام المجتمعي هداية شمعون عن أبرز مخرجات هذا المشروع: “إن المشروع توج بعَقدِ مؤتمر رقمي في العشرين من أكتوبر من هذا العام، وفيه تم استعراض نتائج البحث النوعي حول (واقع الأكاديميات في المؤسسات الأكاديمية في قطاع غزة) الذي أجرته الباحثة الدكتورة عبير ثابت كجزء رئيسي من أنشطة المشروع".

"وقد شخص البحث الواقع الأكاديمي والصعوبات والتحديات والفرص المتاحة وقضايا التمييز على أساس النوع الاجتماعي الممارس داخل المؤسسات الأكاديمية، وهذا التوجه ينسجم مع استراتيجيات المركز، والتي ركزت على تعزيز دور الأكاديميات والطالبات الجامعيات في الدفاع عن حقوق المرأة ومناهضة العنف ضد المرأة في المؤسسات الأكاديمية في قطاع غزة "، وفق شمعون.

وتابعت:" كذلك حقق المشروع نتائج هامة ومميزة على مستويين الأول تشكيل هيئة أكاديميات فلسطينيات وإعداد اللوائح الداخلية ووضع الخطة التنفيذية للفترة القادمة"، منوهه إلى أن تأسيس هذه الهيئة تعتبر بصمة مميزة لمركز الإعلام المجتمعي، وخطوة قوية وفاعلة في تحسين الاستجابة للأولويات المتعلقة بمشهد النوع الاجتماعي في الجامعات الفلسطينية، أما المستوى الثاني هو تأهيل وتمكين 25 من السفراء والسفيرات الذين سيعملون على رفع وعي أقرانهم والمجتمع حول حقوق المرأة.

وحول فعاليات المشروع "سفراء من أجل حقوق المرأة" تحدثت عندليب عدوان مديرة مركز الاعلام المجتمعي أنه خلال المشروع وبالإضافة لإعداد وطباعة الدارسة حول واقع الاكاديميات، وإصدارها باللغتين العربية والانجليزية، تم تنفيذ مخيم تدريب (ساندها 2) للشباب السفراء لتعميق المهارات والمعارف التي اكتسبوها في المرحلة الأولى من المشروع عام 2019، وهدف المخيم التدريبي في مرحلته الثانية لتمكين السفراء كمدربين ومدربات ليعملوا في الميدان برفع وعي أقرانهم حول حقوق المرأة، حيث عقد 15 ورشة عمل للتوعية في جميع مناطق ومحافظات قطاع غزة، حضرها أكثر من ( 630) شابًا من كلا الجنسين، كما عُقد 6 ورش عمل عبر تقنية الزووم بسبب الاغلاق الذي فرض على جميع محافظات قطاع غزة.

وحول فعاليات المشروع المخصصة للأكاديميات قالت عدوان:" عُقد 6 جلسات تفاكرية بمشاركة حوالي (100) أكاديمية من العاملات داخل الجامعات الفلسطينية"، مشيرة إلى أن هذه الجلسات خصصت لبلورة نظام داخلي لهيئة الاكاديميات الفلسطينيات التي اتفقت الاكاديميات على منحها هذا الاسم بعد مشاورات ومداولات، بالإضافة الى تشكيل الهيئة التأسيسية بمشاركة وموافقة (65) من الأكاديميات اللواتي شاركن في جلسات التفاكر والنقاش.

"ورغم الصعوبات التي تواجه القطاع بسبب جائحة كوفيد 19، إلا أن المركز لم يدخر جهدًا في الدفاع عن حقوق الإنسان ومن ضمنها حقوق المرأة، لنحقق هدفنا هذا العام بالمساهمة في اختراق المشهد الأكاديمي الفلسطيني، ليكون هذا العمل هو جزءٌ أصيلٌ من جهود مجتمعية متكاملة" تضيف عدوان.

واقع الأكاديميات

نتائج كانت صادمة وتوصيات لخصها البحث الذي تم عرض نتائجه في المؤتمر الرقمي الختامي للمشروع، الذي عُقِدَ عبر تقنية "زووم" بسبب ظروف جائحة كوفيد 19، والذي أجرته الباحثة د.عبير ثابت- أستاذة العلوم السياسي- وفريقها بعنوان (واقع الأكاديميات في المؤسسات الأكاديمية في قطاع غزة(.

واستخدمت الدراسة "الاستبانة" كأداة لجمع البيانات الكمية، فيما أجرت 20 مقابلة معمقة في خمس جامعات هي (الأزهر، الإسلامية، الأقصى، القدس المفتوحة، وجامعة غزة)، إضافةً إلى مقابلات مع مسؤولات في مؤسسات نسوية، ومجموعات بؤرية، ودراسة حالة، وفق ثابت.

وعن أهمية الدراسة، قالت:" الدراسة تركز على التحديات التي تواجهها الأكاديميات في جامعات قطاع غزة، ومدى معرفتهن بحقوقهن، والتزام المؤسسات الأكاديمية بتطبيقها وفق الاتفاقيات والقوانين الفلسطينية، وآليات الدفاع عنها".

وعن النتائج والتوصيات التي خلصت لها الدراسة تبينت ثابت أن المؤسسات الأكاديمية تلتزم بالقوانين والاتفاقيات الموقعة بشكل جزئي، ومع الأكاديميات المتفرغات فقط، بينما تمارس التمييز ضد الأكاديميات غير المتفرغات، في إجراءات التثبيت والحقوق المالية، والتكليفات الإدارية وتوزيع المساقات الدراسية.

ولا تخفي الدراسة مدي تأثير الاحزاب السياسية على عمل المؤسسات الأكاديمية في قطاع غزة، والذي أثر على فرص الأكاديميات المستقلات في التعيين، فهي تتدخل بشكل عميق في عمليات التعيين إن كان على بند العقود أو التوظيف، كذلك فإن الانتماءات الحزبية هي من تحدد المناصب الإدارية ومن يتقلد المواقع القيادية.

وتشير الدراسة حسب ثابت إلى مدي سيطرة الثقافة الأبوية والذكورية داخل المؤسسات الأكاديمية، وبشكل خاص في حال تقلّد إحدى أكاديميات قسمًا منها أو رئاسة لجنة الامتحانات، أو مؤتمر علميٍ، وكذلك في توزيع المساقات الدراسية هناك تحيز ضد الأكاديميات رغم أنهن يعتبرن الأكثر علمًا ووعيًا.

وتؤكد ثابت " إن الأكاديميات يواجهن الكثير من التحديات أبرزها سياسة الإقصاء والتهميش، فبعض الأكاديميين يرفضون التعاون معهن، أو حتى وجودهن في كليات مثل الصيدلة والطب والهندسة، إلا في حال عدم وجود أكاديمي رجل في ذات التخصص ".

الدراسة أيضا قدمت مجموعة من التوصيات، كجزء أساسي منها متعلق بالمؤسسات الأكاديمية نفسها، تلخصها ثابت:" في العمل على تغيير واقع الأكاديميات وتحسينه، وتعديل القوانين الإدارية التي تُكرّس بشكلٍ مباشر، أو غير مباشر، الثقافة الذكورية، وتحقيق المساواة في التعيينات والتكليفات في المواقع القيادية".

كذلك تم توجيه توصيات إلى السلطة الفلسطينية، بإعادة صياغة المناهج التعليمية، بما يعزز مفاهيم المساواة بين الجنسين، وإعادة صياغة دور وزارة شئون المرأة، وتبني وثيقة استراتيجية لتفعيل مبدأ المساءلة للمؤسسات الأكاديمية، حول ممارساتهم تجاه الأكاديميات.

ولم تهمل الدراسة دور مؤسسات المجتمع المدني، فقد أوصت بإيلاء قضايا الأكاديميات أهمية خاصة، وفتح قنوات اتصال وتواصل معهن، وتخصيص برامج لبناء قدراتهن، وتفعيل النقاش المجتمعي حول قضايا الأكاديميات وتوثيق الانتهاكات التي يتعرضن لها.

فكرة تأسيس هيئة الأكاديميات الفلسطينيات

وعن فكرة تأسيس هيئة تمثل الأكاديميات أكد الأستاذ محمود عبد الهادي - استشاري الادارة والتنمية- أن هذه الهيئة شُكلت لتكون حاضنة لكل الأكاديميات في قطاع غزة ولتدافع عن حقوقهن وللعمل على جسر الفجوات التي تواجههن في المؤسسات الأكاديمية، وفي الحياة العامة.

وجاءت فكرة تأسيس الهيئة كتوصية من خلال توصيات ورقة العمل التي تم تقديمها في المؤتمر الختامي في مرحلة المشروع الأولى، والتي أوصت بضرورة اجراء بحث معمق حول واقع الأكاديميات في المؤسسات الأكاديمية في قطاع غزة، وأوصت كذلك بضرورة تشكيل جسم يضم الأكاديميات ويهدف الى تمكينهن والدفاع عنهن.

وأضاف عبد الهادي:" من واقع التمييز القائم على النوع الاجتماعي داخل الجامعات ووفق خبرة ومعرفة مركز الأعلام المجتمعي التي اكتسبها من خلال العمل في الجامعات خلال المرحلة الأولى من مشروع "سفراء من أجل حقوق المرأة" والذي جرى تنفيذه عام 2019، بدأ مركز الأعلام المجتمعي بالدعوة لعقد سلسلة لقاءات مع الأكاديميات للتباحث والتفاكر حول تنظيم جسم قائم على عاتقه مكافحة التمييز المبني على النوع الاجتماعي، والذي تعاني منه الأكاديميات الفلسطينيات بمشاركة عدد من العاملات داخل الجامعات الفلسطينية".

في نفس الوقت ينوه عبد الهادي إلى أن هذا الجسم ليس بديل عن النقابة الأكاديميين والأكاديميات، " بل هو جسم متخصص في مناقشة وطرح قضايا التميز القائم على النوع الاجتماعي والتي تعاني منه الأكاديميات، كذلك يسعى إلى تطوير واقع الأكاديميات وتحسين وضعهم بالمشاركة داخل الجامعات وتحسين استجابة الجامعات الفلسطينية لمتطلبات النوع الاجتماعي، ومكافحة كافة أشكال التمييز والعوائق القائمة على النوع الاجتماعي ".

وبعد تشكيل الهيئة سعي المركز لتنظيم سلسلة من الجلسات، "لتطوير النظام الداخلي للهيئة وتحديد السياسات والقوانين التي تنظم عمل هذا الجسم مثل العضويات وطرق الانتساب واتخاذ القرارات والقيادة وغيرها، وكان ذلك بمشاركة الأكاديميات، كما تم إنجاز خطة عمل تُنفَذ على مدار العامين القادمين، وتُركز على توسيع قاعدة المشاركة من قبل جميع العاملات داخل الجامعات الفلسطينية"، وفق عبد الهادي.

وتابع:" كذلك اشتملت الخطة على تطوير الاستراتيجيات داخل جسم الهيئة، من خلال الندوات التي تشمل بناء قدرات الأكاديميات أنفسهن وفي تخصصاتهن وتمكينهن أيضًا من أداء مهام إدارية متعلقة بهذا الجسم تطويره وتوعيتهن بقضايا النوع الاجتماعي وتحسين قدراتهن على القيادة والإدارة والتخطيط ووضع الاستراتيجيات لإثبات أنفسهن داخل الهيئة والجامعات، بالإضافة لتطوير المنظومة القانونية والسياساتية للاستجابة لهن، ورصد ومراقبة مدى التزام المؤسسات الأكاديمية، بمتطلبات العدالة الجندرية".

مخيم (ساندها 2)

من ناحية أخرى وعلى مدار خمسة أيام، وبمشاركة 25 من الشباب والشابات الخريجين/ات وطلبة/ات في كليات الأعلام والحقوق في قطاع غزة، نفذ المخيم الصيفي التدريبي الثاني للشباب بعنوان "مخيم ساندها 2".

وعن هدف هذا المخيم قالت خلود السوالمة منسقة مشروع "سفراء من أجل حقوق المرأة": " أن المخيم التدريبي "ساندها 2" عمل على تطوير مهارات المتدربين كمدربين/ات وميسرين/ات، قادرين/ات على نقل المعرفة والمعلومات لأقرانهم/ن وزملاءهم/ن ولأفراد المجتمع، وتفعيل مشاركتهم/ن في جهود مناهضة العنف المبنى على النوع الاجتماعي التمييز ضد المرأة، ومناصرة الفئات المهمشة وتوعيتهم/ن بحقوق المرأة ".

وأضافت:" هذا التدريب مكَن الشباب السفراء والسفيرات من اكتساب مهارات مواجهة الجمهور، وقد نفذ المشاركين/ات بالمخيم خمسة عشر لقاءًا لتوعية وتثقيف أقرانهم/ن الشباب من الجنسين حول القضايا التي طرحت في التدريب بالتعاون مع المؤسسات القاعدية والجامعات في جميع مناطق قطاع غزة".

سفراء وسفيرات حقوق المرأة

وتقف اليوم الشابة فدوي عبد الله بكل ثقة أمام الجمهور والكاميرا لتعبر عن امتنانها لما قدمه لها المشروع من تطور في شخصيتها وتفكيرها، وتقول: "كنت أمتلك المعرفة بواقع المرأة، ولكن الآن أمتلك الفهم، وهو المرحلة الأكثر نضجًا، من خلال تحليل الواقع ودراسة القوانين والنظر لها عن قرب، فالإيمان بها أصبح أكثر صلابة كونها قضية عادلة، ويجب أن تكون قضية عامة".

ولا يختلف كثيرًا عن فدوي، الشاب حسام العيسوي المحامي المتخرج حديثًا، إذ شكلت مشاركته في مخيم "ساندها 2" أساسًا لفهم حقوق الإنسان، وآليات المناصرة والتأثير، وأضاف:" اكتسبت خبرة ومعارف كبيرة رغم تخصصي إلا أنني لم أكن على دراية بها، حيث طور المخيم من قدراتي ومكنني من أن أصبح ميّسر جلسات ومدربًا في حقوق المرأة، وأن أقدم لقاءات للتوعية في مجال القوانين الخاصة بوضع المرأة وحقوق المرأة، بالإضافة لحقوق الإنسان، والاتفاقيات الدولية الخاصة بالمرأة".

وعن أهم الانجازات التي حققها خلال مشاركته في المخيم بيَن العيسوي أن "المشروع جعلني سفيرًا ومدافعًا عن حقوق المرأة، فقد زاد مستوى الوعي والمعرفة بحقوقها التي نصت عليها القوانين المحلية والدولية والأديان والأعراف، وعزز لدي القدرة على محاربة كافة أشكال العنف والحرمان الذي تعاني منه المرأة في مجتمعنا، كما عمق إحساسي وإيماني بأهمية تفعيل دورها وشراكتها داخل المجتمع"

الجدير بالذكر أن مركز الإعلام المجتمعي (CMC) مؤسسة أهلية تعمل قطاع غزة منذ عام 2007، تسعى لتطوير دور الإعلام في تناوله للقضايا المجتمعية، وتعزيز قيم الديمقراطية والمساواة وثقافة حقوق الإنسان، مع التركيز على قضايا المرأة والشباب وتسليط الضوء عليها بشتى الوسائل الإعلامية ضمن النهج القائم على حقوق الإنسان.