مخاطبة القلب

نشر بتاريخ: 12/06/2021 ( آخر تحديث: 12/06/2021 الساعة: 19:53 )
مخاطبة القلب

بقلم الدكتور سهيل الاحمد

يمتحن القلب ويهيم في أكنانه دوافع ورغبات، وخطرات وخلجات وتقلبات وملذات، تظهر عليه هذه أو تلك وتخفى عنه تلك أو هذه، ولكنها أحاسيس مستشعرة، ومشاعر متذوقة، تتذوق الصدق وتشعر بالعمق، فتجد متعته كلما خطر لها خاطر أو طرأ بطبعها منظر أو مناظر، هي أحاسيس بلذة تدفعك للشعور بالراحة والحياة، وتناديك أن أقبل إلي بالنجاة.

تستلطفك أن تقدم إليّ ولا تحجم عنيّ، وتخاطبك جربني مستمتعاً بلا ضيق صدر أو تعجل خير، وتجذبك بقولها: وافهمني بخلقك الذي زدته حسناً بخلقك. واجعل هذا منك بالطبع لا بالتطبع، والاختيار لا بالتصنع، وقف أيها القلب من نفسك موقف المتقبل، لا المتحامل والمتثقل، فأنت ترغب لأجلها بالتقدم، وبزرع الرضا والتأقلم، ولا تبعد أنت في مناجاة القلب عن عشقك وفكرك وتقبلك، ولتكن معه دائم الصلة بلا انقطاع الرحم والرحمة، أو تجاوز المنحة واستمرار المتعة، وذلك بتحصيل الهدف مع طول النفس، وألا تبخل له أي القلب بتنحية الطرف المبشر أو نسيانه، أو حتى تعذيبه بنكرانه، وامتهانه، فنفحات القلب تلزمك بترطيب خفقاته وانتظار جولاته مع محبيه وعشاقه، بمفهوم حضاري طيب له ضوابطه بفطنة وسعادة، واستغلال الظرف والانتفاع منه بما يحقق لك المعنى الصحيح للعبادة، وتحصيل الأمر المرغوب من خلال الفهم المطلوب، والأدوات المؤثرة في القصد المسلوب، ومعناه السامي على التفاعل المحبوب. فلا تغفل قلبك وتقلباته، بل تعرّف على حاله ومفرداته، لأنه طريق الوصول للنجاة وتحقق علو الدرجات ونوال الرقي والتقدم في مجالات الحياة.