مراجعات لذكريات الخلوة مع النفس

نشر بتاريخ: 14/07/2021 ( آخر تحديث: 14/07/2021 الساعة: 20:29 )
مراجعات لذكريات الخلوة مع النفس

بقلم: سهيل الاحمد

عندما يخلو الإنسان بنفسه وتجتاح ظلمة الليل خاطره وفكره، حيث حمل من الماضي صورًا ومعان مؤثرة، وذكريات قد تحركت واشتعلت من لهيب الفراق، وقد اعترى ذلك هموم وحالات تسيطر على القلب الضعيف والمشتاق، ثم تجعلك أيها المراجع والمستذكر أن تنطق فتقول: ألجأ إلى نفسي وفكري والخواطر الحاضرة في حياتي وعمري واستقرار أمري، ومن زاويتي التي أسكن فيها وأحبها من هذا الكون الذي خلقه ربي، حيث ازددت بسبب هذه المراجعات والمحاسبات من الله قربي، وقوي في ذلك لله شوقي وحبي، وأنا في حال يسيطر علي التفكر والتمعن، واختبار الشعور بالمسؤولية والشفافية مع نفسي الذي قد فطنت إليه، ليراجعني ويذكرني بما حصل وتحقق وهذا حتى لا تلتبس علي مفاهيم الغوص والتيه في البلاء، والتساهل مع امتدادات الشقاء، ويعرفني - أي الشعور بالمسؤولية مع نفسي - أن هذه طبيعة الحياة وسننها التي لابد من تقبلها والرضا بما هو مكتوب لي فيها، وعندها فسأقلب الأفكار والذكريات وما حصل معي من تصرفات ومشكلات، وهنا أفتح ما بحوزتي من منشطات الحلول ومؤيداتها، والمعينات على تحملها وتقبلها وتثبيتها، فأفتح الحافظة خاصتي التي تحتوي طبيعة الأفعال وصورها والمواقف الحاصلة مع غيري، وعندها أنظر في نصائح الخير من الغير، وخاصة من أتقبل من أحبتي، ومن يخطر ببالي منهم الذي يقوي ارتباطي ويساعد على وجود سلام النفس وانسجامي، وزيادة المواقف التي تفرض لهم احترامي، وهذا حتى أجدد اللطف والعطف والزيادة في طاعتي لربي، وعندها أغرق في بحر الأشواق للصالح من المواقف والرفاق، ومن يحسن منهم استشعار لطف العناق، وتذكر صدق الحالات والأخلاق، والبعد عن الشقاق والنفاق، فأنت وحدك تعلم وتدرك القوة العظيمة والأثر الحافل لتلك المراجعات للنفس وإن خلت من التسجيل في الأوراق، فهذا تفكر في الحاصل من حياة المرء حال الراحة أو الكرب والشدة، لأنها توزن للواقع بها ومرتكبها من الناس الكثير من الثواب والأجر، وتزيده تفكراً وعطفاً وصدقًا، وحسن تصرف مع الفهم والحكمة، وتحقق لديه اليقين بالله والثقة بعدله، والرضا بالقضاء والقدر المؤكد من خلال هذه المراجعات المؤثرة في الفكر والسلوك النفسي والإنساني، بما يؤثر في الأصلح من المواقف وردات الفعل والانفعالات في جميع الصور والحالات.