معركة قضائية مرتقبة- غضب حقوقي بسبب قانون بريطاني يسعى لمنع حركات مقاطعة إسرائيل

نشر بتاريخ: 15/05/2022 ( آخر تحديث: 15/05/2022 الساعة: 09:16 )
معركة قضائية مرتقبة- غضب حقوقي بسبب قانون بريطاني يسعى لمنع حركات مقاطعة إسرائيل

لندن- معا- تسابق الحكومة البريطانية الزمن لسد الباب أمام المجالس المحلية التي تسعى لعدم الاستثمار في الشركات العاملة في المستوطنات الإسرائيلية، من خلال طرح لندن مشروع قانون يمنع على البلديات مقاطعة الاستثمار في المستوطنات، أو في شركات لها علاقة بالجيش الإسرائيلي.

تَحرُّك الحكومة البريطانية ليس من فراغ، بل يأتي بعد الهزائم المتكررة لها أمام القضاء، عندما حاولت شرعنة منع المؤسسات العمومية من حق مقاطعة المستوطنات.

وتتخذ بعض المؤسسات البريطانية قرار مقاطعة الاستثمار في المستوطنات أو في شركات متورطة في مساعدة الاحتلال على قمع الفلسطينيين، وذلك انطلاقا من مبدأ عدم المساهمة في انتهاك حقوق الإنسان، وهو المبدأ الذي أقرته عدد من المحاكم البريطانية.

وجاء الإعلان عن مشروع القانون الجديد خلال افتتاح دورة البرلمان الجديد، التي حضرها ولي العهد البريطاني الأمير تشارلز، وألقى خطاب الافتتاح نيابة عن الملكة إليزابيث، وجرت العادة أن خطاب الافتتاح يحدد برنامج عمل البرلمان والقوانين التي ستتم مناقشتها، ومن بينها مشروع القانون الذي أحدث ضجة في الأوساط الحقوقية والقانونية.

ويهدف مشروع القانون إلى وقف مقاطعة الاستثمار في إسرائيل، وخصوصا الشركات المتورطة في انتهاكات حقوقية، ويأتي في الوقت نفسه الذي تقود فيه الحكومة البريطانية جهودا جبارة لمقاطعة روسيا ومنتجاتها والاستثمار فيها.

سلوك المهزوم

لم يبدِ رئيس حملة التضامن مع فلسطين في بريطانيا "بن جمال" (Ben Jamal) أي استغراب من طرح الحكومة البريطانية لهذا القانون، مؤكدا في حديثه للجزيرة نت أنه كان متوقعا.

واعتبر الناشط الحقوقي البريطاني أن ما تقوم به الحكومة البريطانية ما هو إلا رد فعل "على الانتصارات القانونية التي حققتها حركة المقاطعة ضد أي إجراء يهدف للتضييق على حق المقاطعة"، قبل أن يصف ما يحدث بأنه "محاولة للالتفاف على الأحكام القضائية الصادرة عن أعلى محاكم البلاد، ومحاولة لوضع أسس قانونية لمبدأ غير قانوني".

وبكل ثقة، يتحدث بن جمال عن كون المستهدف من هذا القانون هو حركات المقاطعة في بريطانيا، "لأن طريقة صياغة هذا القانون تظهر جليا أن الهدف الأساسي هو سد الباب أمام أي تحرك لحركات المقاطعة، ومحاولة إلصاق تهمة معاداة السامية بكل من يدعو لمقاطعة الاستثمار في المستوطنات".

وعن المرافعة القانونية التي سيقدمها في حال أقر القانون، وهو أمر شبه مؤكد بالنظر لتوفر حزب المحافظين الحاكم على الأغلبية في البرلمان، قال رئيس حملة التضامن مع فلسطين إنهم "سيلجؤون للقضاء، لأن أي مرفق عمومي يستثمر أموال دافعي الضرائب عليه أن يراعي في هذه الاستثمارات مسألة احترام حقوق الإنسان، والجانب الأخلاقي".

ويفرض القانون البريطاني على أي مؤسسة عمومية بريطانية التأكد من السجل الحقوقي لأي شركة تريد الاستثمار فيها، "وبما أن بناء المستوطنات والمساهمة في بناء الجدار العازل وتوفير المعدات للقوات الإسرائيلية فيه الكثير من الخروقات الحقوقية، فهذا الاستثمار يعتبر مخالفا للقانون"، حسب تصريح بن جمال، والذي يتوقع أن تنتهي المعركة القانونية -وإن طالت- بانتصار الهيئات الحقوقية.

تقييد للحريات

وكشف كايد عمر عياضة، وهو رئيس لجنة فرعية في حزب العمال المعارض، أن هناك أكثر من 50 مؤسسة وهيئة حقوقية وقانونية وجهت خطابا شديد اللهجة للحكومة البريطانية، تعلن فيه رفضها لهذا القانون.

وأضاف عياضة، وهو ناشط فلسطيني وعضو الكتلة العربية في حزب العمال، أن الهيئات الحقوقية ستركز على المدخل الحقوقي من جهتين، الأولى أن القانون مس بالحق الفردي لأي شخص في أن يرفض أن تستثمر أمواله في شركات تنتهك حقوق الإنسان، والجهة الثانية هي ضرورة مراعاة الاستثمارات العمومية للجانب الحقوقي والأخلاقي.

وتعتمد الهيئات المدافعة عن فلسطين في رفضها لهذا القانون على التقارير الحقوقية، بما فيها تقارير الأمم المتحدة التي تتحدث عن انتهاكات الاحتلال بحق الفلسطينيين.

وأكد الناشط الفلسطيني أنهم أطلقوا حملة تبرعات من أجل التحضير لمعركة قانونية قد تطول، والهدف منها هو الوصول إلى المحكمة العليا التي تكون قراراتها نهائية وملزمة.

سابقة تاريخية

لفهم سلوك الحكومة البريطانية المتحفز لإغلاق المجال أمام مقاطعة الاستثمارات في الشركات المتورطة بانتهاك حقوق الفلسطينيين، يجب العودة إلى المعركة الطويلة التي خاضتها حملة التضامن مع فلسطين ضد الحكومة البريطانية بشأن عدم قانونية التوجيهات الحكومية التي كانت تطالب صناديق التقاعد المحلية بعدم سحب استثماراتها من الشركات المتورطة في أعمال قمع ضد الفلسطينيين، وأيضا بعدم سحب أموالها من قطاع الصناعات العسكرية الإسرائيلي.

واستمر النزاع القانوني لـ4 سنوات، قبل أن تحسمه المحكمة العليا في المملكة المتحدة، والتي تعتبر أعلى هيئة قضائية بالبلاد، وقضت بعدم قانونية التوجيهات الحكومية، ورجحت كفة حملة التضامن مع فلسطين في انتصار تاريخي، مما سيكون له الكثير من التبعات القانونية في المرحلة المقبلة.