الخيال وعدم المنطق الاستراتيجي في سياسة بوش - رامسفيلد في العراق واولمرت - ليفني في فلسطين

نشر بتاريخ: 19/03/2006 ( آخر تحديث: 19/03/2006 الساعة: 21:53 )
وكالة معا- تجد الولايات المتحدة نفسها وبعد ثلاث سنوات من غزوها للعراق دون مخرج او اجابات واضحة على اسئلة كثيرة تدور حول استراتيجيتها في العراق وكذلك حكومة اسرائيل التي مضى على حربها مع الفلسطينين ستة اعوام .

الجنرال بيتر تشالي رقم 2 في تسلسل القيادة الامريكية في بغداد اعلن يوم الجمعة الماضية غداة الذكرى الثالثة لغزو العراق ان هدف الجيش الامريكي في المرحلة القادمة يتمثل في تسليم ما نسبته 75% من مساحة العراق للجيش العراقي الجديد وبكلمات اخرى يمكن القول ان الجيش الامريكي قد سحب 25% من قواته المرابطة في العراق وسيسحب خلال الستة اشهر القادمة 50% منها .
الجنرال الامريكي كان شديد الحذر عندما صنّف المناطق المنوي تسليمها للجيش العراقي الجديد فاعلن ان مناطق تواجد رجال حرب العصابات العراقية لن تسلم للجيش العراقي الجديد ، ولسان حاله يقول ان هذا الجيش وبعد ثلاث سنوات من تشكيله لا يستطيع التعامل مع رجال حرب العصابات الذين يسيطرون وحسب الجنرال الامريكي على ما نسبته 25% من مساحة العراق الكلية .

اقوال الجنرال تختلف ان لم نقل تتعارض مع اقوال وزير الدفاع رامسفلد الذي صرح يوم الاحد لصحيفة واشنطن بوسط ان اي منطقة تخليها الولايات المتحدة في الوقت الحاضر سوف تقع مباشرة تحت سيطرة الصداميون والارهابيون الذين سيسارعون الى ملئ الفراغ الناجم عن مثل هذا الانسحاب واخشى ان يفقد العالم رغبته في التعامل معهم مستقبلا ".

لسان حال رامسفلد والجنرال رقم 2 في العراق يعترف بان رجال صدام والقاعدة يستطيعون السيطرة وحكم العراق مرة اخرى بعد الحرب المدمرة التي مضى عليها ثلاث سنوات واذا كان الامر على هذه الحالة فكيف ستدير الولايات المتحدة وجودها في العراق ؟ على هذا السؤال - امريكا لا تمتلك جوابا شافيا او مقنعا .

رامسفلد الذي يكابر ويرفض الاعتراف بان الولايات المتحدة وحليفتها بريطانيا موجودتان في خضم عملية انسحاب واسعة تشمل 75% من مساحة العراق ويدعي بان الدافع الذي حكم الحرب قبل ثلاث سنوات وهو اقامة عراق ديموقراطي لا يزال ذاته الذي يحكم التوجه الامريكي في العراق وان اغلب العراقيين يتمنون نصر قوات التحالف ضمانا لمستقبلهم ومستقبل اسرهم .

الامر الوحيد الذي لا يقوله رامسفيلد هو كيف يتحقق هذا الهدف في حين هو بنفسه ؟؟ ويقول ان اية مناطق سيخليها جيشه ستقع تحت سيطرت رجال حرب العصابات السنة والقاعدة وجواب وزير الدفاع على هذا التسائل هو جيش العراق الجديد سيسيطر على هذه المناطق وهذا الجواب يتعارض مع رأي جنراله في بغداد .

رامسفلد يتغنى بارقام تثير الاهتمام ويتحد عن 100 وحدة عسكرية عراقية موجدة حاليا في طور البناء الميداني والعملياتي ولا يتحدث مطلقا عن مصير هذا الجيش عندما سيجد نفسه وجها لوجه امام رجال حرب العصابات والقاعدة . ويتجاهل حقيقة ان هذا الجيش سوف ينهار فور خروج الامريكان وستنتقل الوحدات الشيعية منه للقتال في مناطق الجنوب الشيعية وستتوجه الوحدات الكردية شمالا مما يعني حربا اهلية .


رامسفلد والجنرال بيتر تشارلي يتجاهلان التدخل والتسلل الايراني في العراق ما بعد صدام ونشر ايران على اراضي العراق ما يقارب المئة الف عسكري مدربين جيدا على حرب العصابات مستعدين للشروع الفوري بتنفيذ عمليات انتحارية ضد القوات الامريكية فور تلقيهم الامر من طهران .

اما القائم باعمل رئيس الحكومة الاسرائيلية ووزيرة خارجيتة ليفني فيتحدثون هم ايضا وبعد ستة اعوام من الحرب الاسرائيلية الفلسطينية عن انسحاب لحدود يمكن الدفاع عنها من وجهة نظرهم .
هذا الانسحاب وفي ظل عدم وجود شريك فلسطيني يعبر عن نقل مفرط بالغباء لاخطاء رامسفلد وجنراله في العراق الى مناطق السلطة الفلسطينية حيث فشلت الجهود الامريكية والبريطانية اضافة الى جهود مصر الاستخبارية في اقامة جيش فلسطيني يمكن الاعتماد عليه وتجربة الانسحاب من غزة تتحدث عن نفسها والفراغ الذي تحدث عنه رامسفلد في العراق تملؤه ايران وحماس وحتى القاعدة في غزة ووضع رام الله من الناحية الاستراتيجة اسوأ من وضع بغداد واحتمالات انهياره اكبر .

في بغداد يبدو امر اقامة حكومة غاية في الصعوبة ، ليس بسبب اختلاف الاراء السياسية وانما لانشغال كل اصحاب العلاقة بتقوية وضعهم الطائفي استعدادا للحرب الاهلية في تستعد رام الله لنقل جزء من السلطة لايدي حماس اي الى "الارهاب " لكن نقل السلطة لن يمنع انقسامها بين رأسي الحكم ابو مازن واسماعيل هنية واذا حاول ابو مازن الدفاع عن مواقعه امام حكومة حماس ستشب حربا اهلية في مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة ستكون مشابه للحرب الاهلية في العراق بخطوطها العريضة .

واذا قرر ابو مازن التنازل امام حركة حماس ولعب دور الواعظ لمنع وقوع الحرب الاهلية سيكون عزله على يد حركة حماس التي ستستغل الوضع لتكتسب مزيدا من القوة والمنعه مسألة وقت فقط .

والسؤال هو : ما الذي سيحققه انسحاب اضافي من الضفة الغربية ؟ الجواب بسيط جدا ، قوة اضافية لحماس وايران والقاعدة وتمدد سيطرتها لمناطق جديدة وبكلمات اخرى تقوية حماس واطراف الارهاب الاخرى بدل اضعافها .
لقد نبع ارتفاع معنويات الجمهور الاسرائيلي في اعقاب عملية سجن اريحا من ثلاث اسباب هي : عدم وقوع خسائر اسرائيلية اثناء تنفيذ العملية واعتقال قادة تنظيم ارهابي قتل وزيرا اسرائيليا و شعورهم انه في نهاية الامر استطاعت اسرائيل او قررت مهاجمة موقع سلطوي فلسطيني .

واذا نظرنا لهذه العملية من ناحية عسكرية صرفة لن نجد انجازا واحدا يثير الاهتمام او يمكن الفخر به لان قوات الجيش الاسرائيلي المدربة والمسلحة جيدا لم يواجه جيشا حقيقيا والمقاومة الفلسطينية كانت معدومة تماما مثل عملية الجيش الامريكي ضد رجال المقاومة العراقية في مدينة سمراء العراقية حيث يدرك المسؤلون ان العمليتين الاسرائيلية والامريكية من انهم منسحبون ليعود رجال المقاومة ويفرضون سيطرتهم من جديد .


وحول التساؤل الاسرائيلي الابدي ماذا نفعل ؟ والذي يطرح لارباك المعارضين للخط الرسمي ، يمكن الاجابة باختصار شديد .
يجب التوقف اولا عن ارتكاب الاخطاء الاستراتيجية لان اي خطأ اضافي سيعمق الازمة وسنجد انفسنا مثل الامريكان الغارقون في 25% من مساحة العراق ولا يجدون سبيلا للخروج منها حتى بعد تنفيذهم مزيدا من الانسحابات وغارقين بجزء بسيط من الضفة الغربية بعد تنفيذ اولمرت انسحاباته قبل ان تحل اي معصلة في صراعنا مع الفلسطينين الامر الذي يعني استمرار تدهور الاوضاع .
ديبكا