حكومة التكنوقراط - بقلم احمد عدوان - فلسطين

نشر بتاريخ: 23/06/2005 ( آخر تحديث: 23/06/2005 الساعة: 14:01 )
بقلم احمد عدوان - فلسطين

حكومة تكنوقراط بثوبها المتخصص كان دعاء الفلسطينيين وهم يبتهلون الى ربهم في احنك الظروف، ليحل مشاكلهم الحياتية المستعصية ،متمنين ان يكون الحل سريع ومريح، وفى الوقت الذي اعتقدنا، والكثيرون مثلنا، بأن دخول دماء وأسماء جديدة للوزارة الفلسطينية المستحدثة ، سيعيد بعضا من غياب الثقة لدى قطاعات فلسطينية واسعة، ودخول عدد من التكنوقراط للوزارة سيساعد على تحويل مهمة الوزارة من اصدار البيانات والمواقف السياسية الى مواجهة قضايا الناس وهمومهم ومطالبهم العادلة في خدمة قضايا الامن والقضاء والاستقرار الاجتماعي والبطالة والفقر.... . وحاول الكثيرين فى السابق من إلقاء اللوم على نهج الرئيس الراحل ياسر عرفات بأنه لا يؤمن ببناء المؤسسات، ويؤجل كل شيء إلى مرحلة ما بعد التحرير، ولكن ها هو عرفات يرحل شهيداً، فماذا كانت النتيجة؟ حكومة تكنوقراط ، بات من الواضح فيها جلياً ان هذه الحكومة تعمل وفق نهج تسيير اعمال ، وابقاء الحال على ماهو عليه ، الى حين تثبيت هؤلاء الشباب فى مواقعهم وعلى المتضرر اللجوء الى الله . ما يثير حفيظتي هو ان اكثر مؤسسات وهيئات ووزارات السلطة الوطنية الفلسطينية ، تعيش حالة من القهر والضغط النفسي والتسيب والهروب الاداري ، بين موظفيها ، وما يدعو للشفقة ان هذا لا ينطبق على الموظفين من الدرجة الدنيا كونهم اصلاً مسحوقين بين المحسوبيات والبلديات و .... ولكن وحسب اطلاعي الشخصي فهناك مدراء ، ومدراء عموم لا يعلمون ماذا يصنعون ، الا من جائه تكليف بتسيير اعمال هذا القطاع او ذاك ، ومن مفارقات القدر انهم اصبحوا يترأسون مكاتبهم من ساعات الصباح الباكر جدا ، وليس هذا مبغي حديثي رغم انه احد المفارقات الهامة فى مكنة مقدرات هذا الشعب . إن ما يضعني فى حالة من عدم فهم ما يدور فى حكومة مثل هذه ، استلمت اعمالها منذ 24-2-2005 ، هو حالة الاستهتار بعقول ومقدرات هذا الشعب ، وخصوصاً الطبقة المثقة منه ، وهنا لا استثني المواطن العادي ، ولكن شريحة الموظفين الذين هم واجهة الثقافات ، ورغم ذلك حولتهم هذه الحكومة الى بطالة ينتظرون راتب اخر الشهر ، دون تقديم او تقييم اى عمل يقومون فيه ، وحالة الاستهتار بهذه العقول لا تندرج تحت المصلحة الوطنية ، ولكن تحت المصلحة الشخصية وعدم وجود هيكل تنظيمي واضح والية عمل وخطة عامة . وكما قال لى احد الوزراء البارزين ، ان الحق ينتزع ولا يعطي ، فمن الواضح ان رسالته كانت واضحه ، بان عملك لا يعطيك الاحقية فى التقدم ، بل هي اعتبارات اخري ، وما يزيد الطين بله ، هو اننا نسمع كل يوم عن قوانين تعرض وتسن ، ويخرج علينا الناطقين باسم الجهة المسئولة ليؤكد انه سيتم تنفيذها اعتبارا من الشهر القادم ، وعليك ان تقرائها كل شهر لتعلم انها لن تطبق هذا الشهر . لهذا بات من المؤكد ان شفافية العمل الاداري والاصلاح ، ليست الا مصطلحات كمصطلح حكومة تكنوقراط ، ولا يعتبر احد اهداف هذه الحالة فى مواجهة الارث الوطني ، والسبب يكمن فى كثرة شماعات الفشل التى يتستر ورائها كثير من المنتفعين لحالة اللا سلم . إن ما يتغير فى حكومات الامة العربية هي تبديل المواقع بين الوزراء واستحداث الوزارات ، اما في الحالة الفلسطينية تم اضافة سابقة رائعة من المتخصصين فى مجالاتهم ، الذين اثبتوا وخلال المائة يوم وما يزيد ، على ان من كان يريد منهم التغيير والاصلاح لم يستطيع ، والباقين لم يكلفوا نفسهم محاولة العناء ، لانشغاله بالقضية المركزية فى هذا الوقت وهي الانسحاب من قطاع غزة ، تاركين ورائهم حالة من التخبط والاشاعات التى لم تبقي ولم تذر من كرامة المواطن الا ومسحت بها الارض . إن ما يثير اعجابي فى هذه الحكومة انها اعطت اغلب الموظفين الحق فى القيادة وتحمل المسئولية ، وهذا يعتبر احد الطرق الادارية النزيهة للاستشفاء من حالة المرض ، ولكن هذه المسئولية بلا عمل ممنهج ا والية عمل واضحة ، وليست لاثبات السيادة او ارجاع القدس او اللاجئين او حل مشكلة البطالة او الفقر ، ولكن لاثبات حالة خاصة بانه يستطيع القيادة فقط . وهنا لا بد ان نستذكر خطاب السيد الرئيس ابو مازن اثناء توليه رئاسة الوزراء فى عهد الرئيس الراحل الشهيد ابو عمار ، حول ما اكد عليه فى كلمته حينها هو الإصلاح الإداري وضرورة عدم التباطؤ في معالجة الخلل الاداري ، وإرساء أساليبَ عملٍ عصريةً وتقاليدَ وقيمَ عمل تنهض بالمهام في جميع مؤسسات السلطة كخدمة للمواطنين والمصلحة العامة. ولعل الخطوة الأهم في سياق المعالجة هو العمل بقانون الخدمة المدنية بشقيه المالي والإداري، وكذلك طمأنة جموع الموظفين الذين جاوز عددهم مائة وعشرين ألفا إلى حاضرهم ومستقبلهم، وإلى أنَّ هناك راتباً تقاعدياً كافياً ينتظرهم بعد نهاية الخدمة من خلال نظام تقاعدي شامل سيتم العمل بموجبه. واكد ابو مازن على ان الحكومة لن تسمح بتكريس أي مظهر من مظاهر الفوضى والهدر والازدواجية في بنائنا الإداري. وعليه سنقوم بمتابعة العمل على إعادة هيكلة الوزارات والمؤسسات والهيئات الحكومية ، لتمكينها من القيام بمهامها في خدمة الوطن والمواطن على أكمل وجه، كل ذلك في إطار قانونٍ إداري عصري شامل تعمل الحكومة على إنجازه لتنظيم جميع مناحي عمل السلطة. وهنا اوجه حديثي للسيد الرئيس ابو مازن ، واقول : أنقذوا عقولنا من حالة الفوضي والتخبط وكفانا انتظار ، لكي لا يعمل بالاساليب العصرية بناءً على الفعل الاسرائيلي وردات الفعل الفلسطينية ، وتتيه طموحات الدولة والسيادة الفلسطينية وحق العودة ، لتنتهي بنا الى الاحباط الكامل ، وغياب الثقة .