مع اقتراب يوم الاسير الفلسطيني 17 نيسان: نادي الاسير يصدر تقريرا عن اوضاع المعتقلين داخل السجون الإسرائيلية

نشر بتاريخ: 11/04/2006 ( آخر تحديث: 11/04/2006 الساعة: 16:47 )
معا - اصدر نادي الاسير الفلسطينين اليوم تقريرا مقصلا عن الاوضاع الحياتية للمعتقلين الفلسطينين داخل السجون الاسرائيلية وذلك بمناسبة يوم السجين الفلسطيني .

واستند التقرير على زيارات محامي جمعية نادي الأسير الفلسطيني لكافة السجون والمعتقلات الإسرائيلية وتتبعهم لأوضاع الأسرى وظروفهم الحياتية داخل هذه المعتقلات وتسجيل ما يعانوه على لسان المعتقلين أنفسهم.

وجاء في مقدمة التقرير ان زيارات محامي النادي تعدت واتسعت لتشمل اكبر عدد ممكن من الأسرى والأسيرات وذلك للإطلاع على هذه الأوضاع عن كثب حيث تمت زيارة ما يعادل 3240 أسير وأسيرة أمنيية خلال العام الماضي 2005 عبر محامي الجمعية من مجموع الأسرى الذين وصل عددهم حاليا ما يقارب 9500 أسير امني في مختلف السجون الإسرائيلية . ولاحظ محاموا نادي الاسير من خلال تلك الزيارات ما يلي :

اولاً: الاوضاع الصحية
................................

هناك إهمال شديد ومماطلة بمتابعة الحالات المرضية ،حيث يوجد في السجون العديد من الحالات المرضية التي بحاجة ماسة للمتابعة الطبية ولا يتم تقديم العلاج اللازم لها، منها الأمراض الجلدية والسرطانية وأمراض المعدة والآم المفاصل والامتناع عن إجراء عمليات جراحية للمصابين، ومن بين تلك الحالات المرضية الغير متابعة من قبل إدارة مصلحة السجون حالة الأسير علاء سليم علي كوجك ( سجن شطة )، يعاني من اصابة بالصدر حيث ان العظم مفكك ، ويعاني من شلل في اليد اليسرى( يستخدم جهاز ليده وقد تعطل ولم يسمح له بإدخال جهاز آخر)، والتهاب كبدي نوع (ب) مصاب به قبل اعتقاله .

كذلك حالة الاسير احمد ساري حسين حيث يعاني من إصابة بالقدم اليمنى ويوجد بها شظايا ويحتاج لإجراء عملية. وكذلك حالة الأسير محمد ساري محمد حسين، الذي يعاني من الآم شديدة في الرأس وذلك اثر إصابته برصاصتين من الجهة الخلفية للرأس وخصوصا في الشتاء والبرد، هناك وعود متعددة ومتكررة من قبل إدارة السجن التي يتواجد بها الأسرى لتحويلهم للمشفى الا انه حتى الآن وحتى لحظة تقديم هذا التقرير لم يتم تنفيذ هذه الوعود سوى تقديم المسكنات ( الاكامول ) التي لا تنفع حتى بأبسط الحالات المرضية المتزايدة بشكل مستمر نتيجة الإهمال المتعمد من قبل إدارة السجن في عدم تقديم العلاج اللازم للأسرى المرضى وعدم عرضهم على اطباء متخصصين وتحويلهم الى المستشفيات لاجراء الفحوصات اللازمة .

يشار الى ان هناك ما يقارب الـ 1000 اسير فلسطيني مرضى بامراض مختلفة نتيجة هذا الاهمال من بينهم عدد من الاسيرات الامنيات الامهات منهن والقاصرات يخضعن لوطأة الإهمال الطبي المدقع ومثال ذلك الاسيرة سمر صبيح من طولكرم وهي في الشهر الثامن من حملها ولا تتلقى العناية الطبية اللازمة لحالتها . وهي احدى الاسيرات الـ 120 القابعات في سجني التلموند والرملة للنساء .

ثانياً: الظروف الاعتقال الحياتية
............................................

ان الغرف التي يقيم بها الاسرى تفتقر الى الحد الأدنى من الشروط المعيشية التي يجب ان تتوفر بها الحياة الادمية، فالغرف صغيرة مزدحمة حيث يوجد في كل غرفة صغيرة 3 - 5 اسرى، عدم كفاية الابراش ( الاسرة ) حيث ينام قسم من الاسرى على الارض ، ولا تدخلها اشعة الشمس حيث ان الشباك مغطى بصاج من الحديد ، انتشار الحشرات والجراذين، كذلك نسبة الرطوبة العالية، فتحة في الأرض عبارة عن مرحاض للاستخدام. ففي سجن هداريم الحمامات ( الدوشات ) بالخارج ، يوجد عليها ازدحام شديد حيث يوجد 8 حمامات ( دوشات ) لكل قسم يحتوي على 120- 135 أسير وهذا العدد ليس كافيا بالنسبة لعدد الأسرى لأخذ دورهم بالاستحمام والاغتسال، عدم توفر الأغطية الشتوية وتزداد هذه المشكلة مع إحضار أسرى جدد من مراكز التحقيق والتوقيف الى السجن .كما يحرم الأسرى من الخروج لساحة الفورة كلما أرادت إدارة السجن معاقبتهم .

ان الحرب التي تشنها سلطات السجون الإسرائيلية على الأسرى أصابت جميع نواحي حياتهم اليومية فالطعام الفاسد وعدم وجود مواد تنظيف والازدحام الشديد في الغرف وعدم السماح بإدخال الملابس والمواد الغذائية وإجبار المعتقلين على الاعتماد على أنفسهم في شراء ما يحتاجونه داخل السجن وبأسعار مرتفعة هي إحدى السياسات المتبعة اتجاه أسرانا في سجون الاحتلال .



ثالثاً: علاقة ادارة السجون بالاسرى
........................................................

تتفنن ادارة السجون المركزية والعسكرية باتباع سياسات وأساليب مذلة وحاطة بالكرامة الإنسانية تجاه الأسير الفلسطيني بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى لفظي ونفسي، حيث يتم التعرض للأسرى بالضرب والتعذيب على يد الجيش والمخابرات الإسرائيلية لحظة الاعتقال واثناء التحقيق وما بعد الحكم كما يحدث حاليا من خلال الهجمات التي تشنها قوات نحشون داخل السجون .

كما تقوم الادارة باتباع اسلوب التفتيش العاري للاسرى الذين يتم اخراجهم للبوسطة (موعد محكمة) او للذين يتم الموافقة على طلب نقلهم لسجن اخر، حيث كان المحامي (منذر ابو احمد/ سجن عوفر) شاهد عيان لتفتيش اسير تمت الموافقة على نقله لسجن اخر، قام الجنود بربط الاسير بالحديد وتفتيشه بطريقة مهينة امام كل الخيم أي ما يقارب الـ 200 اسير ورفع وانزال ملابسه وقاموا بفتح حقيبته واخراج جميع محتوياتها فكيف يستطيع الاسير اعادة ارتداء ملابسة واعادة غراضه الى الحقيبة وهو مكبل مما اضطر المحامي لمساعدة الاسير رغم اعتراض الجنود. ناهيك عن حملات التفتيش المفاجئة والمستفزه للغرف ، حيث يتم اخراج الاسرى في ساعات الليل وساعات البرد القارس وذلك بهدف تفتيش الغرف فيقومون بقلب الغرف راسا على عقب بدون أي سبب يذكر .

كما لا تتوانى الادارة عن فرض العقوبات الصارمة لاتفه الاسباب او حتى دون سبب يذكر كالحبس الانفرادي ودفع غرامات مالية باهظة وعقوبة سحب الادوات الكهربائية والعقاب الجماعي (مثال ذلك قامت ادارة سجن هداريم باغلاق المطبخ ومنعت الزيارة بين الغرف والخروج للفورة وذلك لفقد ملعقة بلاستيكية والتي من المحتمل انها وقعت بسلة المهملات فلا يمكن استعمال مثل هذه الاداة لاية هدف) واحيانا يقومون باغلاق الكنتينة او منع زيارة الغرف ، فرض غرامات مالية عالية مثل عقاب الاسير بدفع 200 شيكل وذلك لعدم حلقه لذقنه، المنع من استكمال الدراسة " الاسير جلال رمانة " وذلك لترجمته شكوى لاحد الاسرى للغة العبرية "

رابعاً: العقوبات النفسية
........................................

لا زالت ادارة السجون الاسرائيلية تمارس عقوباتها على الاسرى الامنيين من خلال منع زيارات الاهالي ومنع الرسائل حيث لا تزال ما يزيد على ألفي (2000) عائلة أسير محرومة من زيارة أبناءها بقرار من المخابرات الإسرائيلية تحت ذرائع ما تسمى بالدواعي الأمنية .

حتى العائلات التي تتمكن بعد جهد جهيد من الحصول على تصريح لزيارة أبناءها في السجون تصطدم بالحاجز البلاستيكي في غرف الزيارات الذي يحول دون إجراء زيارة إنسانية طبيعية بين الأسير وعائلته وأطفاله.

ولعل سياسة عزل الأسرى في زنازين انفرادية ولمدة طويلة كعقاب لهم تعتبر من اخطر السياسات التي تهدد حياة الاسرى اذ يقبع حاليا 10 اسرى في زنازن العزل الانفرادي في بئر السبع وعسقلان وهؤلاء الاسرى هم :

عبد الله البرغوثي من بيت ريما، احمد المغربي من بيت لحم، محمود عيسى من عناتا، حسن سلامة من غزة، منصور شحاتيت، محمد جابر من سلفيت، خليل ابو علبة من غزة، جمال ابو الهيجا من جنين، مازن ملصة من الاردن، معتز حجازي من القدس، حيث يعيش المعزولين في زنازين متعفنة وقذرة وضيقة لا تدخلها الشمس ولا الهواء وتفوح منها روائح كريهة.

ومن سياسة إدارة السجون بهدف إشعار الأسير بعدم الاستقرار سياسة التنقلات المستمرة في فترات زمنية متقاربة حيث تقوم إدارة السجون بإجراء تنقلات للأسرى من الغرف والأقسام بشكل مستمر.

يشار الى ان سياسة الاعتقال الإداري أصبحت منهجا يعكس بشاعة القضاء الإسرائيلي في إدانة المعتقلين الاداريين دون الارتكاز على أية معايير او سندات او مبررات قانونية او إنسانية تبرر ذلك النوع من الاعتقال حيث يقبع ما يزيد على 1300 إداري في السجون الإسرائيلية لمدة قد تصل الى سنوات كما حدث مؤخرا مع المعتقل الإداري عبد الرازق فراج من رام الله والذي جدد مؤخرا للمرة الرابعة عشر (14) على التوالي .

إن حكومة الاحتلال تتصرف مع الأسير الفلسطيني بصفته مجرم وإرهابي لا يستحق الحياة وهذا ما تجسده محاكم الاحتلال بإصدارها أحكام مرتفعة وقاسية بحق الأسرى وفرض الغرامات المالية بشكل مكثف دون أي اعتبار لأسس القضاء العادل والنزيه وتعكس المعاملة الوحشية للأسرى داخل السجون هذه الرؤية العنصرية المتعالية القائمة على العداء والكراهية الشديدة للأسرى . منتهكة بذلك كافة القوانين والمواثيق الدولية والقوانين الإسرائيلية المتعلقة بقانون الاعتقال وظروف وشروط الاعتقال وقرارات محكمة العدل العليا الإسرائيلية الصادرة بالخصوص .