الإثنين: 20/05/2024 بتوقيت القدس الشريف

كيف ودعت غزة 2009 واستقبلت 2010؟

نشر بتاريخ: 05/01/2010 ( آخر تحديث: 05/01/2010 الساعة: 15:47 )
غزة- تقرير "معا"- كان آخر أيام 2009 هو يوم الخميس الحادي والثلاثون من كانون الثاني (ديسمبر)، قبلها بأيام قليلة ودعت غزة ثلاثة من الباحثين عن لقمة العيش على اطرافها الشمالية، وبآخر ايامها ودعت صحافياً ولا زال مشفى الشفاء الأقدم في غزة يستقبل حالات للمرضى بأنفلونزا الخنازير وغيرهم من ضحايا الحصار الممنوعين من السفر لتلقي العلاج، ولا زال الكثيرون يقبعون في بيوت مستأجرة بعد ان دمرت حرب اول العام (2009) بيوتهم وحرمتهم من المأوى، وغيرهم قضوا العام تحت الخيام، هكذا كان الوداع.

حينها حاول الغزيون أن يتغلبوا على بشائر عدوان إسرائيلي جديد، فسعى أكثرهم للتزود بالمواد التموينية، وغاز الطهي ما أمكن، ومولدات للكهرباء لمن استطاع وخزانات المياه، وزيارة الأقارب وأخيرا التنبؤ بأن العام الجديد عام اشد حصارا وفتكاً وتشددا من العام السابق.

السبب واضح في ذلك وظاهر للعيان فكل المؤشرات كما يعتقد أهالي القطاع تشير إلى أنه بلا أنفاق فإن كل ما كان ممكنا سيصبح مستحيلاً بدءا من شيكولاته "تشيك شاك" المصرية و"الهو هوز"، ومروراً بشاي الجوهرة المصري، وليس أخيراً بالسيارات المقطعة والاسمنت والأجهزة الكهربائية والغسالة الذكية.

هناك بالشارع الغزي من أبدى تأييده ولو بالخفاء لإقامة هذا الجدار، ومنطلقه من هذا أن الأنفاق جلبت كما يقول الوبال على الشعب الفلسطيني فعدا عن ضحاياها تحت الرمال فإن الفجوة بين مالكيها وأصحابها وتجارها باتت عميقة مع باقي فئات الشارع الغزي، فأحدا لن يصدق أن شاباً يافعا لا يتجاوز الواحد والعشرين عاماً اصبح مالكاً لخمس سيارات طراز 2005 ويتحدث بلغة الملايين، في حين يقبع آلاف المواطنين في العراء ينتظرون مواد البناء لإعمار ما دمرته الحرب.

لثلاثة أيام يكاد الغزيون ينسون ما يعنيه بناء الجدار والسبب ان مصر قامت بفتح طاقة لهم لينفثوا إلى الخارج هواءهم المحاصر، فغدت أيام فتح معبر رفح الثلاث بارقة أمل تتمسك بها الشخصيات الرسمية قبل باقي الشعب، حتى ان تمديد يوم واحد من أيام عمل المعبر يكاد يكون منتهى الأمل في هذا الشهر الأول من العام الجديد.

أما إحصائية فتحه التي لم تتجاوز أربعة مرات بواقع 27 يوماً فقط خلال عام كامل لا يكاد يتذكرها أحد والجميع يعتقد أنها باتت في أدراج النسيان كما العام الرابع على الحصار، فأيام هذا الشعب تنسى بفعل المزيد من الضغوط والاحتجاز بالزوايا، وبالامس فقط الاثنين كان الخوف في قطاع غزة يتصاعد جراء تحليق مروحي اسرائيلي مكثف في أجواء القطاع مصحوب بتوجيه مدافع البر والبحر نحو المدينة المحاصرة، والبعض اعتقد ان الامر سيكون ضربة قبل ما يقال انه انجاز قريب للمصالحة الفلسطينية برعاية عربية مصرية وسعودية في القاهرة قريباً.

أمل يتمسك به كل من فقد بيته، وكل شاب مقبل على الزواج لم يجد مكاناً يسكنه او وظيفة تستر حاله، وكل طالب علم اغلقت بوجهه الأبواب.