الثلاثاء: 16/04/2024 بتوقيت القدس الشريف

هل تدمر إسرائيل نووي إيران؟

نشر بتاريخ: 15/01/2010 ( آخر تحديث: 16/01/2010 الساعة: 16:36 )
بيت لحم- معا- تناولت مجلة بريطانية احتمالات شن إسرائيل هجوما جويا على المنشآت النووية الإيرانية، مشيرة إلى أن إسرائيل ماضية في التخطيط للخيارات العسكرية دون أن يكون أي من تلك الخيارات مغريا وهو ما يفسر تحمسها لفرض العقوبات على إيران.

واستعرضت مجلة إيكونوميست البريطانية سيناريو هجوم سلاح الجو الإسرائيلي على مفاعل تموز النووي العراقي، حين أخذ العراقيون على حين غرة عصر يوم 7 يونيو/حزيران 1980 ولم يتمكنوا من إطلاق الصواريخ المضادة للطائرات وتم تدمير المفاعل النووي العراقي وعادت الطائرات الإسرائيلية الثماني أدراجها إلى إسرائيل عبر الأردن.

وأوردت المجلة ما قاله قائد السرب الإسرائيلي الذي نفذ الغارة زئيف راز من أنه كان يخالجه القلق طيلة العملية خشية نفاد الوقود مما اضطر سلاح الجو الإسرائيلي إلى تركيب خزانات وقود إضافية وفي النهاية تم تدمير المفاعل العراقي.

وأشارت إلى أن ذلك السيناريو تكرر في سبتمبر/أيلول 2007 حينما هاجم سلاح الجو الإسرائيلي منشأة سورية كان يشك في أنها مفاعل نووي قيد الإنشاء، وتساءلت "والآن وبعد أن باتت إيران قاب قوسين أو أدنى من الحصول على القنابل النووية, هل سترسل إسرائيل طائراتها لتدمير المنشآت النووية الإيرانية؟

وتقول المجلة "تعتقد إسرائيل أن إيران ستمتلك المعرفة لصناعة القنبلة النووية خلال أشهر وأنها ستصنع قنابل نووية خلال عام".

ونقلت عن مسؤولين إسرائيليين قولهم "إنه حتى في حالة عدم إقدام إيران على تحقيق أحلامها في محو الدولة العبرية, فإن امتلاكها للسلاح النووي سيؤدي إلى تغييرات مزلزلة في الشرق الأوسط".

وأضافوا أن ذلك "سيؤدي إلى إضعاف شوكة أميركا وزيادة هيمنة إيران بينما سترتعد فرائص الأنظمة الموالية للغرب، وستشعر المنظمات المتطرفة مثل حماس وحزب الله بالتشجيع والحماس بينما ستسعى كل من السعودية ومصر للحصول على الأسلحة النووية".

ونقلت المجلة عن مسؤول إسرائيلي رفيع قوله "إن أبواب جهنم ستفتح في الشرق الأوسط وتصبح المنطقة على كف عفريت في حال امتلاك إيران للأسلحة النووية مع عدم وجود حالة من الحرب الباردة محكومة بالردع المتبادل".

ويضيف المسؤول الإسرائيلي -الذي لم تذكر المجلة هويته- القول "إن عام 2010 هو عام القرار الإسرائيلي بالرغم من الشك في قدرتها على تدمير المنشآت النووية الإيرانية والخشية من أن تؤدي ضربة كهذه إلى اندلاع حرب إقليمية وربما أسوأ من ذلك".
وتنقل المجلة عن قائد السرب الإسرائيلي الذي نفذ الغارة على المفاعل العراقي زئيف راز اعتقاده بأنه لن يكون بإمكان إسرائيل تكرار ما فعلته في العراق بسبب انتشار المنشآت النووية الإيرانية على مناطق شاسعة ومتباعدة في حين أن العديد منها مطمور تحت الأرض.

وأضاف أن الإيرانيين أذكياء وقد استخلصوا العبرة مما حدث لمفاعل تموز العراقي، موضحا أنه لا يوجد هدف إيراني واحد يمكن قصفه بثماني طائرات كما حصل في العراق.

ويرى راز "أن أكثر ما يمكن أن يفعله سلاح الجو الإسرائيلي هو تأخير البرنامج النووي الإيراني لمدة عام وهذا لا يساوي الانتقام الإيراني بقصف المدن الإسرائيلية بالصواريخ من جانب إيران وحلفائها في لبنان وغزة وهما حزب الله وحماس علما أن التدمير الكلي لتلك المنشآت يتطلب وجود قوات برية في إيران وهو ما لا يفكر فيه أحد".

وتشير المجلة إلى أنه على الرغم من أن راز يعمل في عقود دفاعية إلكترونية ويعيش حياة مريحة في إسرائيل, فإنه يبدو متجهما، فأولاده الأربعة لا يشعرون بالأمن في إسرائيل ليس بسبب السلاح النووي الإيراني ولكن بسبب سنوات من العمليات الانتحارية والقصف الصاروخي، مما بدد الأمل بتحقيق السلام هنا، الأمر الذي دفعهم لتقديم طلبات للهجرة إلى الخارج.

وتنقل الصحيفة عن راز قوله إن إسرائيل تعيش في أمن حتى الآن ولكنها قلقة بالنسبة للمستقبل حيث تواجه عزلة دولية متزايدة بالرغم من أنها باتت أقرب إلى بعض الأنظمة العربية نظرا لخشيتهم جميعا من إيران.

وتضيف المجلة أن العديد من الإستراتيجيين الإسرائيليين يعتقدون أن قرار قصف إيران هو أكثر القرارات الإسرائيلية أهمية منذ قيامها في العام 1948 ولكن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مشدود نحو الماضي.

وتشير المجلة إلى أن إيران أثرت على حسابات نتنياهو بخصوص الفلسطينيين حيث اعتبر مواجهة إيران أمرا يحظى بالأولوية على صنع السلام مع الفلسطينيين متعللا باعتقاده أن إيران النووية يمكنها تقويض أي اتفاق سلام مع الفلسطينيين.