الثلاثاء: 21/05/2024 بتوقيت القدس الشريف

الصورة المدوّية ..!!

نشر بتاريخ: 11/06/2006 ( آخر تحديث: 11/06/2006 الساعة: 15:49 )
بيت لحم- معا- كتب المحرر السياسي- للصورة دوي يتجاوز بلاغة العبارة وجزالة الكلمة... ويقولون في عالم الصحافة "رب صورة خير من الف كلمة".

ولعل صورة الطفلة هدى المفجوعة باسرتها, خير من مليون كلمة..فقد هزت صرخاتها النفس من اقطارها, وقبضت اهاتها قلوبنا التي اعتصرت الماً على تلك الصرخة التي تردد صداها على حبات الرمل, وامواج البحر التي ظنت هدى واسرتها انها ستكون هادئة بما يكفي لقضاء قسط من الراحة والاستجمام, من ضيق الحال, وكآبة المنظر وسوء المنقلب الذي آلت اليه الاوضاع.

ركضت هدى... صرخت مذهولة... مفجوعة, وهي تنادي والدها المسجى على رمال الشاطئ بينما توزع سعيها وهي مثقلة بهموم تنوء تحت ثقلها الجبال بين جثث والديها واشقائها الصغار الستة على ذلك الشاطئ تحت ظلال البرتقال الحزين.

لقد تردد صدى صرخات هدى في ارجاء المعمورة بالصوت والصورة, حيث تصدرت صورتها شاشات الفضائيات وبرقيات وكالات الانباء, مثلما تصدرت الصورة الصحف العربية والعالمية, وحتى العبرية التي تعاملت معها بمهنية قصرت عنها صحفنا المحلية والتي غابت الصورة تمام عن اشهرها واكثرها مبيعا, فيما اكتفت الاخرى بطيها في الصفحات الداخلية, بينما اكتفت بعض الصحف بوضع صورة الطفلة لدى استقبال الرئيس لها امس , وهو امر كان يمكن ان يكون وافيا كافيا لو انه اقترن بصورة الصرخة المدوية في اطار شريط وصولا الى احتضان الرئيس لها .

ولعل هذا التباين في التعامل مع الصورة المدوية, يعكس خللا مهنيا عندما يكون الجرح جرحنا, والصورة المدوية صورتنا, والرواية روايتنا حتى بتنا عاجزين عن توظيف الصورة كما ينبغي التوظيف, ووضعها في مكانها اللائق بها ليست صورة صامتة فقط بل صرخة مدوية تكاد تخرج من برواز الصورة لتهز وجدان كل من يهمه اولا يهمه الامر.

ولعل الرد على الجريمة المفجعة، وفاءً لدماء العائلة المنكوبة وللطفلة هدى المفجوعة باسرتها هو بالحفاظ على تلك الصورة كما هي " مدوية... صارخة... صادمة" دون ان تحل محلها اية صورة اخرى.

فمن ارتكب الجريمة اراد من ورائها استدراج رد فعل يستبدل الصورة باخرى مبقيا متوالية الدم متواصلة في ساحة يرى مرتكبو الجريمة انها الساحة المفضلة لهم والاقرب الى ما تصوغه عقولهم من جرائم وارتكابات دون ادنى التفاته لشرائع او قوانين دولية؟

الرد على الجريمة, يكون بتكرار الصورة حية صارخة بالجريمة والمجرمين حتى يحين الوقت الذي يقادون فيه مخفورين الى محكمة الجنايات الدولية ..فالصورة احدثت زلزالا عجزت عن احداثه الصواريخ.. ودويا لازال صداه يتردد في الافاق .