الثلاثاء: 16/07/2024 بتوقيت القدس الشريف
خبر عاجل
23 شهيدا وعشرات الجرحى بغارة إسرائيلية على مدرسة للأونروا بالنصيرات

العالقون على معبر رفح ..نهاية لرحلة من المعاناة بسبب اغلاق المعبر وامل بفتحه في الاتجاهين

نشر بتاريخ: 18/07/2006 ( آخر تحديث: 18/07/2006 الساعة: 22:54 )
رفح -معا- مع دخول أول دفعة من المواطنين العالقين على معبر رفح البري بعد إغلاق دام الشهر، عقب عملية الوهم المتبدد في كرم ابو سالم ، انكشفت معالم رحلة طويلة من المعاناة التي عاشها الاف النساء والأطفال ،و الشيوخ ، والمرضى ، الذين تقطعت بهم السبل في صحراء سيناء ومنطقة رفح المصرية ، في بيئة صحراوية موحشه وقاتلة.

دخل العالقون أو المعتقلون أو المعذبون وهم يتحدثون عن حكايات اقرب ما تكون إلى الخيال ، على الرغم من أنهم لا يبعدون سوى مئات الأمتار عن منازلهم قرب الحدود .

"أبو بشير شبكية" في الخمسين من عمره ، كان من أوائل الذين دخلوا الأراضي الفلسطينية ، كانت ملامح وجهه كفيلة بأن تصف لنا الحالة التي كان عليها ، خشينا من سؤاله عن صورة الوضع في الجانب الآخر من المعبر كي لا ننكأ جراحه.

جازفت وذهبت إليه ، قلت له بدايةً بصوت خافت "حمدا لله على سلامتك" ، فقال لي بعفوية مطلقه- أهلا - سالتة كيف تصف لي أوضاعكم الإنسانية والمعيشية في فترة إغلاق المعبر ؟ سكت قليلاً وكأنه يسترجع كل الماسي والصعاب والبؤس التي عاشوها ، وكأنها كانت سنوات طويلة بعمر النكبة !!

قال لي أوضاعنا !! "كنا تائهين بين حرارة الشمس المحرقة التي كانت تذيب الشباب قبل الأطفال ، وبين عويل الكلاب المسعورة التي كانت تبحث عن فريسة لتقضي عليها في الصحراء" .

سالتة هل لك أطفال معك قال :"انظر أنهم خمسة أطفال كانوا ينامون يفترشون الأرض ويلتحفون السماء معي "، ولولا ما قام به الهلال الاحمر المصري من تقديم مياه وطعام وخيام لمتنا جميعا
فقال " حسبنا الله ونعم الوكيل " "الله ينتقم منهم اليهود !! " كلمات خرجت من أم أحمد المصري ، وهي آم لستة أبناء اثنان كانوا معها ، وأربعة كانوا داخل القطاع كانت تشعر بالقلق عليهم في ظل استمرار الغارات الاسرائيلية .

كلمات أم احمد القليلة كانت تلخيصاً لما حدث خلال الايام الصعبة التي قضتها في الجانب الآخر من المعبر.

قلت لها يا أمي احكيلي كيف كنتم تقضون أوقاتكم وكيف كنتم تعيشون ؟ قالت:" كنت تسمع صراخ الأطفال ، وانين المرضى ولم يكن أحد يستطيع أن يفعل شيئا ، الوضع كان صعباً على الجميع وخاصة المرضى والأطفال ، لقد توفي العديد من المرضى والأطفال ، وكانت انظارنا معلقة نحو المعبر الذي تغلقه اسرائيل انتقاما منا" .

وتضيف "بعض المواطنين ذهب الى مدينة العريش ليسكن في فندق او بيت ، ولكن سرعان ما انتهت أموالهم وعادوا إلى المعبر ليتقاسموا المعاناة والبؤس " .

ومع فتح المعبر تتعلق انظار المئات من الفلسطينين نحو فتح المعبر بشكل نهائي حيث ان هناك طلاب ومرضي ومقيمين بدول الخليج جميعهم بحاجة للسفر سريعا