البطريرك ميشيل صباح لـ "معا": مجزرة قانا جريمة.. ويجب وقف كل الجرائم

نشر بتاريخ: 31/07/2006 ( آخر تحديث: 31/07/2006 الساعة: 13:54 )
القدس- معا- ندد غبطة البطريرك اللاتيني ميشيل صباح بشدة بمجزرة قانا الثانية التي ارتكبتها القوات الاسرائيلية امس, واصفا استهداف المدنيين بأنه جريمة.

وفي حديث اجراه معه مراسلنا في القدس, قال غبطته:" قد يكون في المنطق الاسرائيلي ما يعتقد انه بقدر تشديد الضربات يمكن ان تتوقف المقاومة, لكنني ادعوهم الى استخلاص العبر, فبقدر ما يشددون ضرباتهم بقدر ما تزداد المقاومة, وبالتالي فامامهم احد خيارين: اما ان يستمروا في طريق هذه الجرائم البشرية, او يوقفوا فورا اطلاق النار حتى تكون هناك مفاوضات".

واضاف" كل ما يسوقونه من مبررات لمثل هذه الازمات, فانه لا يعدو محطات على طريق الحل النهائي, فاما ان تبقى اسرائيل في حالة حرب وعليها اذن ان تتحمل مسؤولياتها, واما ان تسير حاسمة حازمة نحو طريق السلام, والسير في الطريق لا يمر بالدبابات والمجنزرات وكل هذه الاعمال الحربية, ولهذا نحن نقول انه كفى كل هذه الجرائم".

الاسرة الدولية.. ويقظة الضمير:
ودعا غبطة البطريرك الى وقف فوري لاطلاق النار, وقال:" على الاسرة الدولية ان توقظ ضمائرها اذ لا يمكن التردد والقول: نعطي اسرائيل مهلة لتتم مهمتها, بل يجب وقف اطلاق النار فورا, وبعد ذلك تجرى المفاوضات, قد تكون جزئية ولكن يجب ان تكون مفاوضات ترمي الى حل نهائي يجلب الاستقرار للجميع في فلسطين, ولبنان واسرائيل ايضا حيث يمكن للاخيرة ان تتمتع بأمنها".

الفاتيكان ندد بالمجزرة:
وفيما يتعلق بموقف الفاتيكان من الاحداث الدامية التي يشهدها لبنان, والتي كان آخرها مجزرة قانا, قال غبطته:" لقد اعلن قداسة البابا اكثر من مرة موقفه مما يجري ودعا الى وقف فوري لاطلاق النار, وقال قبل يومين: نحن نتابع جهودنا لوقف اطلاق نار فوري, كما دان بشدة مجزرة قانا ودعا الى التوقف عن استهداف المدنيين".

قانا: دلالات دينية سماوية:
ويرى غبطته ان لـ "قانا" دلالات دينية سماوية واللبنانيون يربطونها بـ "قانا" الجليلية التي هي "كفر كنا" ففي كفر كنا اصطنع السيد المسيح الاية الاولى امام تلاميذه, وفي "قانا" الجليلية حضر عرسا وحول الماء الى خمر, واظهره نفسه لتلاميذه وللناس, هذه هي الدلالة الدينية, وهي الاية الواردة في سفر القديس يوحنا, وفي سفر المزامير كذلك".

تبعات الجرائم الاسرائيلية:
وردا على سؤال حول الجهة التي تتحمل تبعات الجرائم الاسرائيلية, قال غبطه البطريرك صباح:" التبعات يتحملها من قام بها, وتتحملها الاسرة الدولية التي تركت الحبل على غاربه لاسرائيل في ان تقوم بالمهمة كما يقولون حتى تنهيها"

وأضاف" كما ان التبعة تقوم على كل ضمير انساني, لاسيما على امريكا التي تمسك بزمام ومقدرات الشعوب, في هذه المنطقة خصوصا, ومن ثم تنادي وتقول "ان هذه اعمالا لا انسانية".

وقال صباح:" من الممكن ان تقع اعمال عسكرية, وان يؤخذ جنود اسرى في حرب او في معركة, لكن ان يقتل الناس في عملية انتقامية, فهذا ليس من الردود الحربية العادية بل هي عمليات انتقام, وعمليات تدمير للناس ولبيوت الامنين بالمعنى المادي للتدمير, وهو اعتداء على دولة بكاملها وعلى شعب بكامله, ولذلك فان اسرائيل تتحمل الآن تبعية ما يجري مهما كان الهدف الذي قالت انها تحارب من اجله وهو اختطاف اثنين من جنودها".

عنصرية الغرب اللا مسيحي!
وردا على سؤال يتعلق بعنصرية الغرب تجاه ما يرتكب من جرائم بحق شعوب المنطقة العربية, قال غبطته:" الواقع ان هذه القضية مثارة منذ احداث 11 ايلول في امريكا, وهناك في العالم اليوم نوع من المجابهة الحضارية, بين الشعوب العربية والاسلامية والشعوب الغربية, ولكن هذه القضية اكبر من القضية العربية الاسرائيلية بل ان الصراع الفلسطيني الاسرائيلي حاولوا ادخاله في الاطار الجديد من المعارضة بين الغرب والشرق, لكن القضية اكثر من ذلك".

وأضاف" فهي قضية كبرى بين الشرق والغرب, بين العرب المسلمين وبين الغرب, لا نقول بين المسلمين والمسيحيين, لان الغرب السياسي ليس كله مسيحيا, ولكنها قضية بحاجة الى احتواء, بحاجة الى برهنة للعالم كله ان الديانات لا تتعارض, وبامكان هذه الديانات ان تتحاور وان تتفق, وهذا جهد يجب ان يبذله الغرب المؤمن, والغرب المؤمن اعني به "المسيحي", والغرب غير المؤمن اعني به "غير المسيحي" والشرق المسلم كذلك, فنحن بحاجة الى جهود فكرية وفلسفية, وبحاجة الى مؤمنين يجب ان يدخلوا في هذه القضية الكبرى حتى يبينوا للعالم كله ونثبت لانفسنا ان الحضارات يمكن ان تتعاون لبناء هذا العالم, كما يمكن للديانات ان تتعاون في عملية البناء هذا.

وقال:" نحن كمؤمنين مسيحيين نؤمن بهذا, لا نؤمن ان الاسلام يجب ان يقاوم المسيحية, او ان المسيحية يجب ان تقاوم الاسلام, انما نؤمن انه يمكن للاسلام والمسيحية ان يتعايشا سواء هنا في الشرق, او في الغرب اليوم حيث يزداد الوجود الاسلامي يوما بعد يوم في تلك البلدان.