للمرة الاولى في تاريخ الصراع : السفير السوري في واشنطن يتحدث لصحيفة اسرائيلية

نشر بتاريخ: 03/08/2006 ( آخر تحديث: 03/08/2006 الساعة: 20:16 )
بيت لحم- معا- انتظرت مراسلة صحيفة "يديعوت احرونوت" الاسرائيلية اورلي ازولاي في بهو السفارة السورية في وشنطن تعلو رأسها صورة كبيرة للرئيس السوري بشار الاسد وصول السفير السوري عماد مصطفى ليصبح اول مسؤول سوري يتحدث لوسيلة اعلام اسرائيلية منذ بدء الصراع العربي الاسرائيلي في اربعينيات القرن الماضي .

ولم يستطع السفير السوري اخفاء غضبه عندما جلس قبالة المراسلة الاسرائيلية وقال " كم من الدم المسفوك يلزم حتى تفهم الادارة الامريكية ان سوريا لاعب مركزي واساسي في منطقة الشرق الاوسط ويجب التحدث معها مؤكدا بانه لم يلتق اي مسؤول امريكي خلال السنة والنصف الماضية وان قيادته لم تتلق من واشنطن اية رسالة او اشارة منذ تفجر العدوان الاسرائيلي على لبنان الامر الذي يؤكد قصور الفهم الامريكي عن اداراك حيوية دور سوريا في هذا النزاع وضرورة التحدث اليها ".

وتحدث السفير السوري خلال المقابلة المطولة عن افاق الحل السياسي في منطقة الشرق الاوسط من وجهة نظر سوريا معتبرا ان الحل في منطقة الشرق الاوسط اسهل مما يعتقد البعض فاذا اقيمت دولة فلسطينية مستقلة واستعادت سوريا هضبة الجولان وعادت مزارع شبعا الى سلطة الدولة اللبنانية سيتم حينها توقيع اتفاق سلام يشمل كافة الاطراف وينتهي الصراع .

واشار السفير السوري الى تحالف سوريا وحزب الله مؤكدا الغباء الامريكي في التعامل مع هذه القضية والمبني على فرضية ان الرئيس السوري او الايراني يتصلان هاتفيا بالامين العام لحزب الله ويصدران له اوامرهما واضاف " انه غباء امريكي حين يعتقدون بان الرئيس السوري سيتصل هاتفيا بحسن نصر الله ويقول له متأسف ياحسن لقد غيرت رأيي عليك وقف الهجوم فورا وفورا يرد عليه حسن نصرالله ويقول " يس سير" موافق وفورا يتوقف اطلاق النار هذا هو الغباء الامريكي بعينه ".

وفي معرض رده على سؤال حول قدرة سوريا على لجم حزب الله قال السفير السوري " حزب الله حليفنا وصديقنا واذا اردنا ان نطلب منه شيئا كأصدقاء يجب ان يكون الطلب منطقي ونفترض اننا قلنا لحزب الله اسرائيل وامريكا تفكران للمرة الاولى بحل منطقي تعالوا نوقف العداء ونتحدث وهاهم يقترحون ان نتحاور في المواضيع المهمة تعال لنجلس سويا اسرائيل وامريكا وحزب الله ولبنان لبحث هذه القضايا ونقيم سلاما دائما وعادلا فيما لو توفرت شروط طرح كهذا لاستطعنا اقناع حزب الله بهذه الطريق لان الاصدقاء يستطيعون اقناع اصدقائهم ".

واضاف السفير بانه ليس من المنطق ان نأتي لحزب الله ونقول لهم " قراكم هدمت واذا اوقفتم اطلاق النار فان القضية في حكم المنتهي" واسرائيل وامريكا تعلمان تماما ان محاولة فرض حل على حزب الله من قبلنا امر غير واقعي لكنهما تصران على هذا المنطق كنوع من الدعاية لا اكثر .

ونفى السفير ادعاءات الولايات المتحدة حول نية سوريا استغلال الازمة للعودة الى لبنان وقال " لا يوجد اي مصلحة لنا في العودة الى هناك لقد دخلنا الى لبنان لوقف الحرب الاهلية واقدمنا على ذلك بناء على دعوة الحكومة اللبنانية وهناك وزراء لبنانيون خدموا كوزراء اثناء وجودنا ولا زالوا حتى الان وزراء في الحكومة ومن ضمنهم السنيورة الذي شغل منصب وزير الخارجية فترة وجود الجيش السوري ولم يكن في المعارضة انتظر خروجنا ليسيطر على الحكم وكذلك رفيق الحريري لم يكن معارضا للوجود السوري كما يحاول الامريكان تصويره وفجأة تحول السنيورة الى صديق امريكا ويطلب منها المساعدة كيف يساعد بوش السنيورة ؟ عن طريق ارسال القذائف الذكية لاسرائيل !! تلك الشحنة التي اثارت حتى غضب بريطانيا وانا اقول لك بان المهم لماذا لا توقف امريكا المذبحة الاسرائيلية وليس لماذا لاتتحدث امريكا معنا ".

وتطرق السفير الى الحوار الامريكي السوري الذي توقف بعد اتهام واشنطن دمشق بدعم ما يسمى الارهاب وفقا لما جاء في سؤال المراسلة وقال " لقد حولت واشنطن اسرائيل الى ملك الشرق الاوسط وصورتها كضحيه في حين صورت حزب الله الذي ندعم ونؤيد الى ارهابي تعالي نستعرض كيف بدأ الامر.

اسرائيل تحتجز 13000 اسير بينهم 23 لبنانيا ومئتي اسير سوري والباقي من الفلسطينيين وقبل بداية الازمة الحالية اختطفت اسرائيل وزاراء واعضاء برلمان فلسطينيين انتخبوا ديمقراطيا فيما خطف رجال حزب الله جنديان من دولة الاحتلال الاسرائيلي وقال اذا اطلقتم سراح الاسرى سنطلق سراح الجنديين وعندما خطف الفلسطينيون جنديا وطالبوا بنسائهم واطفالهم الاسرى اقدمت اسرائيل على خطف الوزارء. حسنا اسرائيل تدافع عن نفسها اما حزب الله والفلسطينون فهم ارهابيون !".

وعندما اطفأت المراسلة جهاز التسجيل تحدث السفير السوري بغضب عن الحرب غير الضرورية وعدم الحكمة السياسية .وقبل ان يودعها قص عليها حكاية وسمح لها باستعمالها رغم انها جرت بعد انتهاء المقابلة الاصلية وهي ان الرئيس السوري اتصل به هاتفيا عقب انتهاء مراسيم تشيع قداسة البابا عام 2005 وكان التأثر باديا عليه وصوته متهدج واخبرني بانه صافح الرئيس الاسرائيلي موشية كتساف اثناء التشيع مرتين وعندما تصفح صحف اليوم التالي فوجئ بعدم وجود ولو كلمة واحدة عن الموضوع وعبر عن صدمته كيف ان حدثا كهذا يقع بين رئيسين لدولتين تعادي احدها الاخرى لايذكر في الصحف ولو بكلمة واحدة وحاول السفير نقل المحادثة الاخيرة الى اطار التندر وقال " عندما يعض كلبا انسانا فهذا ليس بخبر اما عندما يعض انسان كلبا فهذا خبر ".