حرب الجنرالات في اسرائيل - من يقود القادة ؟ ومن يسوس الساسة ؟

نشر بتاريخ: 12/08/2006 ( آخر تحديث: 12/08/2006 الساعة: 19:55 )
بيت لحم- معا- اعتبرت الصحف الاسرائيلية ان انتداب نائب رئيس الاركان الاسرائيلي البريغادير جنرال كابلينسكي ليمثل رئيس الاركان في القيادة الشمالية الطلقة الاولى في المعركة المنتظرة داخل القيادة العليا للجيش الاسرائيلي .

واضافت الصحيفة ان الواقع المعاش داخل القيادة العليا للجيش واقع مزدحم يحتاج الى الافكار الخلاقة ليتجنب الجميع تحطيم طبق البيض الذي يسيرون عليه هذه الايام الامر الذي عبر عنه يوم الخميس احد كبار الضباط عندما قال " الحمد لله جميع الاشياء موثقة ومصورة ومسجلة وهناك وثائق تبين من اخطأ ومن اصاب وانا شخصيا لست قلقا ".

صحيفة معاريف اعتبرت ان الجمهور الاسرائيلي كان على خطأ حين اعتقد بان الجيش موحد ،على الاقل في صفوف القيادة العليا هذا الاعتقاد الذي تبين عدم صحته منذ تعيين رئيس الاركان نائبه الى جانب قائد المنطقة الشمالية ويبدو ان قيام لجنة تحقيق تفحص كيف وصلنا الى افق سياسي مغلق بعد واحد وثلاثين يوما في القتال يلوح في الافق .

واضافت الصحيفة ان الجيش الاسرائيلي كعادته منقسم الى ثلاثة اقسام :الاول من ارتكبوا الاخطأ وينتظرون دفع ثمنها ومن يعتقدون بانهم لم يرتكبوا اي خطأ وكان اشتراكهم جانبيا دون ان يتحملوا المسؤولية، والقسم الثالث يتبلور في هذه الايام من خلال الاعتقاد بان ما حصل لقائد المنطقة الشمالية يمكن ان يجري لاي واحد منهم في اي وقت .

وتابعت الصحيفة تقول : بكل تأكيد لم ينبع قرار رئيس الاركان تعيين نائبه على رأس قائد المنطقة الشمالية من اعتبارات تكتيكية هدفت الى معالجة بعض الاخطاء التي تخللت الحرب ولكنه قرار استراتيجي استباقي هدف الى تحديد المذنب الحقيقي في اخفاق الجيش في تحقيق سلسلة اهدافه او الاهداف المتواضعه التي حققها على الاقل هكذا يرى الجمهور الاسرائيلي الفاقد لامنه من عسقلان وحتى كيبوتس المنارة اقصى الشمال خطوة رئيس الاركان .

ووصف احد الضباط الكبار اجواء الاجتماع الاول الذي عقد برئاسة قائد المنطقة الشمالية وحضور ممثل رئيس الاركان المعيين قائلا " اعطى نائب رئيس الاركان الكثير من النصائح دون ان تحتوي على درس واحد يمكن تحقيقه .

ولم يكن بالامكان تجاهل الجفوة بين رئيس الاركان وقائد المنطقة الشمالية والتي تجلت اثناء زيارة وزير الدفاع للجبهة وظهرت حين اجاب رئيس الاركان عن سؤال يتعلق بتقيمه لقائد المنطقة الشمالية اودي ادام حيث قال " انه جنرال رائع يقوم بعمله بامانه " وبهذه الجملة لخص رئيس الاركان وظيفة الجنرال الذي يقود معركة هي الاقصى التي وجهها الجيش على مدى العقديين الماضيين .

وقالت الصحيفة ان حاشية اودي ادم يحاولون تهدئة الجميع ويؤكدون بانه لن يكسر قواعد اللعبة ولن يقول ما يعتقده لانه "جنتلمان " سيدلي باقواله بتحفظ وضبط نفس وفي مكانها الصحيح بعد ان تضع الحرب اوزارها لكنها ستقول اقوالا واضحة لا تقبل التأويل .

ووجه رئيس الاركان سهام سيطرته الى اعلى حين خاطب المستوى السياسي الذي كان يناقش توسيع العملية البرية وقال " يجب ان نثبت ان دولة اسرائيل تحمي بيوتها وتدافع عن نفسها بلا هوادة ولا تتقدم حينا لتتراجع حينا اخر ".

ورات الصحيفة ان عمليات التقدم والتراجع التي شهدتها جبهة مرجعيون تشير بكل وضوح الى وضع الجيش الاسرائيلي الحقيقي والخاضع حاليا لتوجيهات المستوى السياسي الذي يحاول استنفاذ باب الفرص السياسية الامريكية في منطقة امنية على بعد عشرة كيلومترات ليتمكن من ضرب اكبر عدد ممكن من اهداف حزب الله ولكن وبعد واحد وثلاثيين يوما من القتال ما زال هناك الكثير من العمل مما يدلل عظمة وقوة حزب الله وجلوسنا عاجزين امام تطوره خلال السنوات الماضية ولسان حالنا يقول " حذرنا من ذلك لكننا جلسنا لا حول لنا ولا قوة ".

واضافت الصحيفة ان الجيش كما في الجيش يريد التقدم الى الامام بهدف تأسيس خط دفاعي و احتجاز مقاتلي حزب الله الثلاثة الاف جنوب نهر الليطاني دون امدادات او تعزيزات او امكانية للهرب شمالا ومن ثم الانقضاض عليهم وجها لوجه الامر الذي سيقلص قدرتهم على اطلاق الصواريخ قصيرة المدى بنسبة 70% ولكن الامور لم تسر وفقا لرغبتهم هذه حيث وجه اولمرت وبيرتس اهتمامهما نحو صياغة قرار وقف اطلاق النار مأجلين توسيع العملية البرية ذلك القرار الذي يبقي انجازات العملية العسكرية برمتها موضع الشك الشديد .

و اختتمت الصحيفة بالقول "يدرك الجيش ان وقفا للحرب في هذه المرحلة ستبقي لحزب الله نقاط انطلاق لمعركته القادمة ضد اسرائيل مع سلاح اكثر تطورا لان ايران لن تسمح لنفسها بعدم تعزيز ذراعها " الارهابي " في الشرق الاوسط الذي بدونه لن تتمكن من اخراج الدول الغربية التي تتعامل مع قنبلتها النووية عن طورها".