الامن الفلسطيني فتح النار على كتائب القسام وحماس ردت باقتحام مقر للسلطة بالاربي جي واستولت على سلاح

نشر بتاريخ: 15/07/2005 ( آخر تحديث: 15/07/2005 الساعة: 00:33 )
غزة - مراسلو معا - في تطور سريع وغير مفاجئ انفجر صمام الامان الذي منع المواجهة المتوقعة بين حماس والسلطة الفلسطينية ، فبعد تراشق الكلام القاسي والخشن بين الطرفين منذ اعادة انتخابات رفح ، تراشق الامن الفلسطين وحماس الرصاص والار بي جي والقنابل ونقل مراسلونا صورا تظهر استنفار الامن الفلسطيني في المدينة وانتشار مقاتلي حماس في ازقة غزة بصورة تشير الى اندلاع القتال فعلاً بين الطرفين.

وقد بدأت التطورات عصر الخميس في اعقاب وصول الرئيس ابو مازن الى مدينة غزة للشروع مجددا في اقناع ممثلي الفصائل والتنظيمات والقوى والكتائب الوطنية والاسلامية بالتزام الهدوء وتسهيل انسحاب الجيش الاسرائيلي ومستوطنيه من قطاع غزة الا ان الكتائب اطلقت عشرات الصواريخ والقذائف باتجاه المستوطنات اليهودية وداخل وخارج القطاع ما اسفر عن مصرع مستوطنة يهودية عمرها 24 سنة في كيبوتس نتيف هاسرا على بعد 8 كيلومتر من حاجز ايريز وعلى الفور قامت قوات الامن الفلسطيني بنصب الحواجز العسكرية واعترضت خلية حمساوية رفضت الانصياع لهم ، فما كان من الأمن الفلسطيني سوى فتح النيران باتجاههم واصابتهم بالرصاص.

وفي اطار تعقيبه على ذلك قال وزير الداخلية في السلطة اللواء نصر يوسف في مؤتمر صحفي سريع ( غاضب ) _ ان السلطة استنفرت قواها واعلنت حالة الطوارئ لمنع الفلتان الامني حتى لو تطلب ذلك استخدام القوة ).
وبعد أقل من ساعتين هاجمت قوة كبيرة من كتائب عز الدين القسام النقطة العسكرية للامن الوطني الفلسطيني في منطقة الشيخ زايد شمال غزة واحرقت سيارات السلطة واستولت على سلاح جنودها وقصفت الموقع بقذائف( الار بي جي).

وعقد ملثمون من حماس مؤتمرا صحفيا في غزة اعترفوا خلاله بالهجوم على موقع الأمن الفلسطيني واستيلائهم على اسلحة رجال السلطة واحراق سياراتهم ثم قال أحد الملثمين "سنقطع اليد التي تمتد او اليد التي تصدر الاوامر بالتعرض للمجاهدين" الأمر الذي اعتبر تهديداً مباشراً وواضحاً بقطع يد وزير الداخلية الفلسطيني نصر يوسف.
وقبل ان ينتهي الصحفيون من اسئلتهم للملثمين الحمساويين ، هاجمت قوة من الشرطة برج شوا والحصري حيث مكاتب الصحفيين فهرب ملثمو حماس فيما بقي الناطق بلسان حماس سامي ابو زهري للخروج في لقاء مباشر على الهواء مع قناة الجزيرة وبعد انتشار الشائعات عن "اعتقال الشرطة الفلسطينية لسامي ابو زهري" عادت قوة حمساوية مسلحة بالقذائف والبنادق بمحاصرة قوة الشرطة الفلسطينية ووقع اشتباك ناري في الهواء بين الطرفين حيث منعت الشرطة الفلسطينية ابو زهري من الادلاء باية تصريحات.

من جانبه مشير المصري ناطق آخر باسم حماس قال في اعقاب ما حدث " فوجئت حماس بالتصعيد الخطير من قبل أجهزة أمن السلطة واستهدافها المتعمد بالرصاص لمجاهدي حماس وان السلطة تقوم بدور الاحتلال في ملاحقة عناصر القسام وان المفروض بالسلطة ان تعمل على حماية شعبها وليس العكس ".

حماس استندت الى وثيقة تقول انها حصلت عليها بطريقتها ( وثيقة سرية ) تأمر قوات الامن بمنع الهجوم على المستوطنات ولو تطلب الامر اطلاق النار على المسلحين.

وبكل حال من الاحوال يبدو ان السلطة الفلسطينية قررت زيادة صرامتها تجاه الاحداث وانها فوجئت بصرامة أشد في صفوف حماس ما يجعل الطرفين يبحثان عن السيطرة والنفوذ وسط الحاجة الماسة لشرعية الجمهور والرأي العام.

ففي حين اصدرت وزارة الداخلية بيانا حملت فيه حماس المسؤولية عما حدث لا تزال الاجواء ملبدة وتخفي وراءها كل احتمال ، فقوة حماس باتت توازي قوة اجهزة امن السلطة وسيكون الحسم كما كان سابقا لكتائب شهداء الاقصى والتي تلعب دور الكفة الراجحة فاذا قررت كتائب الاقصى الوقوف الى جانب السلطة ستضطر حماس للتراجع ولا شك واذا قررت عدم التدخل وهذا ليس مستبعدا ستضطر السلطة الى العودة للغة الحوار المعسول والدعوة للوحدة الوطنية.

يشار الى ان المحلل الاسرائيلي ايهود يعاري قد قال في وقت سابق خلال لقاء له مع القناة الثانية للتلفزيون الاسرائيلي " ان ساعة المواجهة بين ابو مازن وحماس قد اقتربت".

اما د. محمود الزهار الذي تشهد علاقته بالسلطة توتراً شديداً في الأشهر الأخيرة فقال في احدى لقاءاته الصحفية قبل بومين " ان حماس لن تقبل أي تولي للمسؤولية عن المستوطنات التي ينسحب عنها الاحتلال للأمن الفلسطيني وان قوات الامن الفلسطيني كانت تهرب كلما اقترب الاحتلال وليس من حق الذين يهربون ان يحتفلوا بالانتصار في حين ان المجاهدين الذين قاتلوا من اجل تحرير هذه المستوطنات لا يدخلونها", وهي اشارة الى ان المعارك الدائرة الآن تأتي على أرضية ترسيم الخارطة الجيوسياسية القادمة بين حماس والسلطة بعد الانسحاب من غزة .