مزارعون في محافظات غزة :نبذل جهود مضنية طوال عام كامل و الجرافات الإسرائيلية تدمر كل شيء خلال ساعات قليلة

نشر بتاريخ: 28/07/2005 ( آخر تحديث: 28/07/2005 الساعة: 17:27 )
خانيونس -معا- يعتبر محصول العنب من المحاصيل الزراعية الموسمية الهامة بقطاع غزة ، كونة يحظى بمساحات زراعية واسعة تمتد على طول الساحل من ساحل رفح جنوبا وحي شمال غزة ، مما جعل منة لوحة فنية إبداعية تمتع الناظرين والتي أصبحت معلما ثقافيا وزراعيا أساسيا في قطاع غزة بالإضافة لكونة يحتوي على قيمة وفوائد غذائية متعددة وخاصة فيما يعرف بعنب( الشيخ عجلين ) نسبة إلى حي الشيخ عجلين المشهور بزراعة كروم العنب ، ولكون أن كروم العنب ممتدة على طول الخط الساحلي بمحاذاة المستوطنات الإسرائيلية ، جعلها من أكثر المناطق تعرضا لعمليات لعدوان والتجريف التي تقوم بها الجرافات والآليات الإسرائيلية مما شكل تهديدا كبيرا على محاصيل العنب إلى جرفت منها مئات الدونمات الزراعية ، مما اضعف نسبة إنتاج المحصول نتيجة لعمليات اقتلاع الأشجار ومصادرة جزء آخر من كروم العنب خاصة القريبة من مستوطنة نتساريم الجاثمة على أراضى المواطنين في مدينة غزة ، علاوة على عدم السماح للسكان منطقة خانيونس من جني محاصليهم من كروم العنب مما الضرر و التخريب في كروم واشجار العنب .

وهي تعتبر مصدر رزق هام لعشرات الأسر الفلسطينية ، التي تنتظر موسم جني المحصول بفارغ الصبر بعد جهد كبير من العناية والرعاية ، ويبدأ موسم العنب مع حلول منتصف شهر يوليو/تموز .

ويقول المواطن أبو حمدان الدحدوح الذي يمتلك كروما للعنب منذ عشرات النسين ، أن موسم جني المحصول يمثل لنا يوم فرحة كبيرة ، فنحن نبذل جهود مضنية من خلال الاهتمام الكامل بالشجرة ورعايتها منذ نهاية كل موسم عنب نقوم بالتحضير للموسم الذي يليه فنبدأ بالخطوة الأولى : وهي (القشبرة ) أي قطع الأغصان الفاسدة والضعيفة

وتبدأ هذه المرحلة من بداية شهر نوفمبر وحتى نهاية شهر يناير".
ويضيف: في المرحلة الثانية الممتدة حتى نهاية شهر فبراير نقوم بعملية تقليب الأرض وحرثها وهي ما نسميها بعملية (التعشيب) ،ثم نقوم بتسميد الأرض بالسماد الكيماوي,

كما تتم في نفس المرحلة عملية (التقليم) والتي تعني قطع أغصان الشجرة مع ترك 20سم من الغصن للمساعدة في نمو الشجرة" وزيادة إنتاجها .

وعن المرحلة الثالثة في زراعة العنب يقول: في شهر أبريل تبدأ فروع العنب بالنمو و تستمر حتى نهاية شهر مايو, حيث نبدأ بعملية رش العنب بالمبيدات و الأدوية الزراعية اللازمة

ويتابع: بعد نمو أغصان العنب تأتي مرحلة (التسنيد) وهي عملية رفع شجر العنب عن الأرض بواسطة عصي خاصة بالإضافة إلى عملية إبعاد فروع الشجرة عن بعضها البعض لتهويتها".تم تأتي عملية (التوريق)، أي استئصال أوراق شجرة العنب التي تحيط بالعناقيد و إبعاد العناقيد عن بعضها البعض لتنمو بالطريقة صحيحة ، وتقليل خطر الإصابة بالأمراض ، وفي المرحلة الأخيرة نقوم( بتهوية ) الأشجار من خلال رفع الأغصان . ويشير أبو حمدان إلى وجود أنواع مختلفة من العنب مثل العنب (القريشي) الذي هو أشهر أنواع العنب و أغلاها سعرا، يليه العنب (الدبوقي) ثم العنب (الأسود الطويل) .


تخريب متعمد:

ويقول أبو حمدان ، وهو يقوم بالعمل في كرمة القريب من مستوطنة نتساريم وعلامات البؤس والحزن بادية على وجهة : " نحن نتعب على محصول العنب طوال عام كامل و تدمره الجرافات الإسرائيلية خلال ساعات قليلة ، ويضيف :الاحتلال يحرمنا من الابتهاج والفرح بهذا الموسم من خلال مضايقتنا اليومية ، من خلال إطلاق النار المتعمد علينا ، واستباحة الأراضي والكروم والإمعان في تدميرها وتجريفها وتخريبها ، فالاحتلال قام بتجريف ما يقارب من عشرين دونم مزروعة من شتي الأشجار من كروم عنب وحمضيات وغيرها من الأشجار المثمرة في محيط مستوطنة نتساريم ، بالإضافة إلى قتلها للعديد من المزارعين ، وهم يعملون داخل كرومهم ، التي عملوا على رعايتها منذ عشرات السنين ، ويشير أبو حمدان ، إلى انهم ينظرون إلى شجرة العنب والكروم وهي تكبر كما نربي أبنائنا ، لقد أصبحت مكان حزين وبائس نتيجة العدوان المستمر عليها فالمئات من الدونمات تم تجريفها ، وشلال من الدماء الغزيرة روت أشجارها و أرضها . داعيا السلطة الفلسطينية إلى الإسراع في عملية تعويضهم عن خسائرهم الفادحة ، حتى يستطيعوا بعد الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة أن يقوموا بإعادة زراعة كرومهم المجرفة ، والاهتمام بها و أعادتها كما كانت ، داعيا السلطة الفلسطينية الى الإسراع في عملية تعويضهم


أخطار واستيلاء من كل جانب:

المزارع أبو يوسف شملخ من منطقة الشيخ عجلين أشار إلى ممارسات قوات الاحتلال المتكررة بحق حقول العنب التي تمتلكها عائلته منذ عشرات السنين ، حيث أكد وعلامات الحزن والحيرة أصبحت معلما من تقاسيم وجهة إلى أن الجيش الإسرائيلي قام في العام الماضي 2004 بتجريف مئات الدونمات المزروعة بالعنب التي تمتلكها عائلته منذ أكثر من 110 أعوام والتي تقع بالقرب من مستوطنة نتساريم


مشيرا إلى حجم الأخطار التي يواجهها زارعو العنب كبيرة خاصة و أن معظم الأراضي التي تنتشر فيها حقول العنب تحيط بها المستوطنات الإسرائيلية من كل جانب مما شكل حالة خاصة من الإرهاب والرعب من خلال إطلاق النار المتعمد ، ومحاصرتنا بالدبابات وإرهاب الأطفال والرجال ،و يحيط بكروم العنب التي نفرح بحصادها كما تفرح الأم عندما ترزق بمولودها بعد تسعة اشهر من الحمل و التعب. مضيفا إلى انه تكبد خسائر فادحة نتيجة عملية التجريف تصل إلى 400 آلف دولار .

وقال شملخ : "أكثر ما يلحق بنا الضرر بالمزارعين هو :" وجود المستوطنات الإسرائيلية حول حقولنا، فدائما نذهب إليها خائفين من نيران جنود الاحتلال و دبابتهم التي استباحت أعنابنا وقامت بتدميرها ، و كثيرا ما يجبرنا إطلاق قوات الاحتلال النار علينا على الفرار من مزارعنا، أو تحاصر الدبابات أراضينا فتمنعنا من الاقتراب منها أو إغلاق الطرق والممرات التي تؤدي إلى الأراضي الزراعية ، الأمر الذي يتسبب في تلف المحصول والحاق الخسائر الفادحة لنا " . مشيرا إلى وجود مزارعين تم مصادرة أراضيهم وتجريف كروم العنب بشكل كامل وتحويلها وضمها إلى المستوطنات الإسرائيلية في منطقة خانيونس ، ودير البلح ، مما شكل مأساة كبيرة لهؤلاء المزارعين .