الجمعة: 19/08/2022

مجلس الأمن يوافق على ارسال مراقبين إلى سوريا والانقسامات مستمرة

نشر بتاريخ: 15/04/2012 ( آخر تحديث: 15/04/2012 الساعة: 02:53 )
بيت لحم- معا- رويترز- انضمت روسيا والصين إلى الأعضاء الثلاثة عشر الآخرين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في التصويت يوم السبت بالموافقة على مشروع قرار لإرسال ما يصل إلى 30 مراقبا أعزل إلى سوريا لمراقبة هدنة هشة في البلاد استجابة لطلب كوفي عنان المبعوث المشترك للأمم المتحدة والجامعة العربية.

وهذا أول قرار يوافق عليه المجلس منذ أن بدأت الانتفاضة على حكم الرئيس بشار الأسد قبل 13 شهرا. واستخدمت موسكو وبكين حقهما في النقض (الفيتو) مرتين لمنع صدور قرارين ينددان بقمع الأسد للمحتجين المعارضين لحكمه والذي أسفر عن سقوط آلاف المدنيين قتلى.

وعلى الرغم من القرار الذي صدر امس بالإجماع ليست هناك مؤشرات على أن الانقسامات التي منعت مجلس الأمن من اتخاذ خطوات بشأن الازمة السورية قد تم تجاوزها.

وكانت موسكو وهي حليف وثيق لسوريا ومورد للأسلحة راضية عن المسودة الأخيرة لمشروع القرار رغم أن سفير روسيا لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين أوضح أنه توجد حدود لنوع الإجراء الذي تتخذه الأمم المتحدة ويمكن أن تسانده بلاده.

وقال "انطلاقا من الاحترام لسيادة سوريا حذرنا من المحاولات المدمرة للتدخل الخارجي او فرض أي نوع من الحلول الوهمية."

واتهمت روسيا الولايات المتحدة واوروبا بخداعها باستخدام تفويض الامم المتحدة بحماية المدنيين في ليبيا في تمكين حلف شمال الاطلسي من المشاركة في عملية "لتغيير النظام". وامتنعت روسيا عن التصويت الذي اجري في مارس آذار 2011 والذي فوض فيه المجلس باتخاذ "كل الاجراءات الضرورية" لحماية المدنيين الليبيين.

وقال السفير الفرنسي جيرار ارو إن الوحدة التي ظهرت في مجلس الأمن ربما لن تكون دائمة. وقال "توافقنا هش."

وقبل الموافقة على القرار الذي صاغت الولايات المتحدة نسخته الأصلية طلبت روسيا من سفراء واشنطن والاتحاد الاوروبي تخفيفه وانتهى الأمر باستخدام النص كلمة "يدعو" بدلا من "يطالب" سوريا بتنفيذ القرار. ويستخدم القرار الذي جرت الموافقة عليه لغة أقل حدة مثل عبارة أن المجلس "يحث" سوريا على تنفيذ القرار.

وطالب تشوركين بأن يحث المجلس المعارضة كما يحث الحكومة السورية على تغيير سلوكها.

والقرار الذي وافق عليه المجلس "يندد بالانتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان على أيدي السلطات السورية وكذلك بأي انتهاكات لحقوق الإنسان على أيدي الجماعات المسلحة مذكرا بأن أولئك المسؤولين (عن الانتهاكات) سيحاسبون."

ويدعو القرار "جميع الأطراف بما في ذلك المعارضة إلى وقف فوري للعنف المسلح بكل أشكاله."

وتضمن القرار أيضا تحذيرا غامضا لدمشق بقوله إن المجلس "سيجري تقييما لتنفيذ هذا القرار وينظر في اتخاذ خطوات أخرى إذا اقتضت الضرورة."

ويدعو القرار دمشق أيضا إلى التعاون مع بعثة المراقبين ومنحهم "حرية تنقل ووصول كاملة وغير معاقة وفورية." وقال السفير البريطاني مارك ليال جرانت للصحفيين إن فريقا من مراقبي جامعة الدول العربية عجز عن أداء عمله وسحب في وقت سابق هذا العام.

وأضاف "هناك 25 مراقبا جرى تحديدهم بالفعل." ومضى يقول "الآن بعد الموافقة سيصلون إلى دمشق في أقرب وقت تسمح به الرحلات الجوية. لذا اتوقع أن يبدأ وصول المراقبين إلى دمشق في غضون 24 ساعة."

وقال متحدث باسم عنان "سيصل ستة في غضون 24 ساعة."

وأعاد السفير السوري في الأمم المتحدة بشار الجعفري التأكيد على التزام دمشق بخطة عنان للسلام المكونة من ست نقاط والتي تدعو إلى انهاء القتال وسحب القوات وفتح حوار بين الحكومة والمعارضة و"التحول السياسي" في البلاد.

واتهم الجعفري المعارضة بارتكاب "50 انتهاكا" للهدنة منذ يوم الخميس لكنه قال ان زمن العنف قد مضى.

ورحب اعضاء المجلس الغربيين بالقرار لكنهم أدلوا بتصريحات متشددة ضد الأسد.

ورحبت الدول الغربية الأعضاء في مجلس الأمن بالموافقة على القرار لكنها استخدمت عبارات قاسية ضد حكم الأسد.

واستنكرت المبعوثة الأمريكية لدى الأمم المتحدة سوزان رايس ما وصفته بأنه "حملة قتل شعواء" من جانب دمشق طوال العام المنصرم واضافت ان اعمال العنف المتفرقة التي اندلعت منذ وقف اطلاق النار يوم الخميس يلقي بشكوك على التزام الحكومة بالسلام.

وعندما سئلت عما إذا كان قصف القوات السورية اليوم السبت لمدينة حمص يمثل انتهاكا لوقف اطلاق النار قالت "قطعا".

وقال ليال جرانت إن السوريين "عانوا وحشية لا يمكن تصورها" على ايدي الحكومة.

وذكر ليال جرانت والفرنسي ارو ان قوات الاسد قتلت اكثر من عشرة آلاف شخص وهو رقم اكبر من تسعة آلاف قتيل الذي تقدره الامم المتحدة. وتقول السلطات السورية التي تلقي باللائمة في اعمال العنف على متشددين يتلقون دعما من الخارج ان 2500 من قوات الشرطة والجيش قتلوا.

وقال ارو "المسؤولون الذين ارتكبوا هذا القمع الوحشي لجماعة مسالمة من (المتظاهرين) لن يفلتوا من العقاب." وأضاف "اليوم يعترف مجلس الأمن أخيرا وبصوت واحد بأن هناك مسؤولية جنائية عن تلك الأفعال."

وطلب عنان من مجلس الأمن الموافقة على إرسال طليعة بعثة المراقبين بأسرع ما يمكن. ويسعى عنان لنشر قوة من المراقبين يصل عدد أفرادها إلى 250 مراقبا لكن نشر هذه البعثة سيتطلب قرارا جديدا من المجلس. وقال بان إنه سيقدم اقتراحات بخصوص فريق المراقبين الكامل الأسبوع القادم.

وقال تشوركين إنه يأمل أن تكون المفاوضات على تشكيل الفريق الكامل سريعة.

وشكا تشوركين أيضا من فشل أمانة الأمم المتحدة في التوصل إلى اتفاق مع الحكومة السورية بشأن معالم البعثة مشيرا إلى ان ذلك خطأ الامم المتحدة وبالذات النرويجي روبرت مود الذي قاد فريق المفاوضين التابع للمنظمة الدولية في سوريا. ويجب ان توافق دمشق قبل نشر الفريق.

واتهم السفير الروسي المبعوث النرويجي مود بمغادرة سوريا فجأة ووصف ذلك بأنه "نوع من الهروب من الموقع أثناء العمل."

ويقول دبلوماسيون في الأمم المتحدة إن مسؤولين كبارا في الأمم المتحدة يشعرون بحرج متزايد في التعامل مع حكومة سورية فشلت في الوفاء بوعودها بوقف العنف وقال مكتب المفوضة السامية لحقوق الإنسان إنه قد تدان بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وجرائم حرب.