الخميس: 26/11/2020

بعد21 عاماً.. الشهيدان أنيس ورمزي يحظيان بجنازة وقبر في عين عريك

نشر بتاريخ: 13/08/2012 ( آخر تحديث: 13/08/2012 الساعة: 18:56 )
رام الله – معاً – شيعت جماهير غفيرة ظهر، اليوم الاثنين، جثماني الشهيدين رمزي جمال شاهين وأنيس رفيق خليل، في قرية عين عريك غربي رام الله، بعد أن أديت الصلاة عليهما في مسجد وكنيسة القرية، قبل أن يواريا الثرى في مقبرة القرية.

بالزغاريد والدموع وبجنازة عسكرية تقدمتها قوات الأمن الوطني والموسيقى العسكرية، حظي الشهيدان رمزي شاهين وأنيس خليل أخيراً بقبر وبجنازة، بعد أن احتجزت قوات الاحتلال الإسرائيلي جثمانيهما لمدة واحد وعشرين عاماً، لترتاح بذلك قلوب عائلتيهما بعد أن بات لهما قبر يمكن زيارته.

الشهيدان أنيس ورمزي هما من مقاتلي الثورة الفلسطينية عبرا في العام 1991 الحدود المصرية باتجاه فلسطين، لتنفيذ عملية عسكرية ضد القوات الإسرائيلية، فوقعت معركة عسكرية بين الطرفين أسفرت عن استشهادهما لتحتجز جثامينهما حتى أيار الماضي حين أفرجت عنهما ضمن صفقة للإفراج عن جثامين عدد من الشهداء، قبل أن يتم إجراء فحوصات الحمض النووي "DNA"، والتي أكدت هويتيهما.

وبدأت مراسيم تشييع الجثمان من أمام مجمع فلسطين الطبي، حيث لف الجثمانين بالعالم الفلسطيني، ووضعها في سيارة عسكرية تقدمت طابوراً طويلاً جداً من المشيعين باتجاه قرية عين عريك.

ولدى وصول موكب التشييع إلى القرية، نقل جثمان الشهيد أنيس رفيق خليل إلى مسجد القرية، حيث أدى المصلون صلاة الجنازة عليه، قبل أن يحمل على أكتاف رجال الأمن الوطني إلى المقبرة الإسلامية في القرية، لتعزف الموسيقى العسكرية ألحاناً حزينة في وداع الشهيد، ليوارى جثمانه الطاهر الثرى أخيراً.

كما حمل رجال الأمن الوطني جثمان الشهيد رمزي جمال شاهين على الأكتاف في جنازة عسكرية، وأدى المصلون عليه الجناز في كنيسة القرية، قبل أن تعزف الموسيقى العسكرية ذات الألحان العسكرية في وداع الشهيد، ليوارى جثمانه الطاهر الثرى بعد طول غياب.

والدة الشهيد أنيس خليل قبلت تابوتي ابنها وتابوب زميله ورفيق دربه في النضال والاستشهاد والدفن، فذرفت الدموع مدراراً على الشهيدين ووجهت دعوات الأم الفلسطينية الصابرة بأن تحظى كل الأسر بدفن أقاربها المحتجزين لدى قوات الاحتلال، أما والدة الشهيد رمزي شاهين فأطلقت الزغاريد في استقبال نجلها الذي طال انتظاره، لكنها لم تستطع كبت مشاعر الأمومة المكلومة داخل الكنيسة لتذرف الدموع على فقدان فلذة كبدها الذي قدم دمه وروحه فداء لشعبه ووطنه.

وفي هذا الصدد، أكد وزير شؤون الأسرى والمحررين عيسى قراقع، على ضرورة استمرار التحرك القانوني، والضغط الاعلامي والدولي لفضح انتهاكات وجرائم الحرب التي لا تزال تقترفها قوات الاحتلال عبر احتجاز جثامين الشهداء دون أي سبب منطقي.

وشدد قراقع على ضرورة أن يكون هذا الملف مطروح من القيادة الفلسطينية على طاولة أي مفاوضات سياسية مع الجانب الإسرائيلي لإغلاق ملف هذه المقابر بشكل نهائي، وإعادة جثامين الشهداء كافة.

وأكد قراقع على أن الشعب الفلسطيني بمجمله وأهالي وعائلات الشهداء تعاني من الغياب الطويل، ومن العقاب الإسرائيلي للأهالي والشهداء باستمرار احتجاز الجثامين.

وأضاف قراقع: نحن نخشى أن تكون إسرائيل قد تاجرتبأعضاء الشهداء، وسرقة أعضاءً من هذه الجثامين الطاهرة، خاصة بعد ما تأكد من قيام إسرائيل بسرقة والاتجار بأعضاء الشهداء، لذلك نحن قلقين دوماً، لأن كل ما تقوم إسرائيل هو مخالف لكل شرائع الدنيا والأعراف الدولية والإنسانية.

وشدد قراقع على أن عين عريك شهدت مشهداً رائعاً يمثل تنوع الشعب الفلسطيني ووحدته الوطنية، فالمسيحي والمسلم روح واحدة، خرجا معاً وناضلا معاً واستشهدا معاً، ودفنا معا، معتبراً أن هذا يؤكد على النموذج للشعب الفلسطيني الأصيل الموحد، الذي لا يريد سوى أن يرحل الاحتلال ويحقق حريته المنشودة.

من جهته، أكد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح اللواء سلطان أبو العينين إنها لحظات تاريخية في استقبال جثماني شهيدين كانوا أرقاماً، واليوم بات لهم أسماء وعناوين، والأعظم أن الشعب في حضرة شهيدين احدهما مسيحي والآخر مسلم، شاركا في عملية واحدة، لتكون مفخرة لفلسطين، ووسام شرف على صدر كل فلسطيني، وصدر كل شرفاء وأحرار العالم.

وأضاف اللواء أبو العينين: أما لجهة بقية جثامين الشهداء المحتجزة كرهائن من الجانب الإسرائيلي، فنقول أنه لا بد أن نعود إلى المربع الأول لهذه الانطلاقة، شعبنا تخلى عن المقاومة بكل أشكالها، ولكنه لن يحصل على ما يصبوا إليه، أو ما يحلم به أبناء شعبنا الفلسطيني.

وتابع اللواء أبو العينين: هؤلاء الشهداء لا بد أن تكون دماءهم وغيابهم في مقبرة الأرقام حافزاً لنا جميعاً ودرساً وعبرة أن هؤلاء يجب أن يدرسوا في مدارسنا لأنهم ثقافة تؤكد أن شعلنا يريد السلام، ولكن ليس السلام الذي يأخذ جثث الشهداء كرهائن، فليس هذا هو السلام.

إلى مثواهما الأخير، زف عريسا فلسطين، اللذان قدما نموذجاً للإخاء الإسلامي المسيحي في حياتهما وكفاحهما وفي يوم رحيلهما وحتى في يوم مواراتهما الثرى.