كاتب اسرائيلي : فرنسا لا تستحق ان يزورها شارون

نشر بتاريخ: 05/08/2005 ( آخر تحديث: 05/08/2005 الساعة: 11:24 )
بقلم د. شارون باردو
في صحيفة يديعوت احرونوت
في مقابلة اجراها راديو اسرائيل في ديسمبر الماضي مع المبعوث الفرنسي لاسرائيل جيرارد آرواد ، هاجم هذا, الشعب الاسرائيلي بشدة ، " ان الشعب الاسرائيلي يعاني من اضطراب ذهني ضد الفرنسيين " هكذا وصف آرواد الاسرائيليين .. لقد كان الرد على ذلك الاتهام سريعاً ومكثفاً ، فقد ادانت الخارجية الاسرائيلية تلك الملاحظات ، قائلة ، ان تلك الملاحظات لا يمكن لها الا ان تزيد المشاعر السلبية التي هي اصلاً موجودة في فرنسا ، لقد اكدت زيارة شارون الاخيرة لفرنسا موقف آرواد, فالحقيقة إن اسرائيل لديها هذا الاضطراب الذهني او العقدة كلما تعلق الامر في التعامل مع فرنسا . خلال محادثاتهما ، وصف شارون الرئيس الفرنسي شيراك بأنه " احد اعظم القادة في العالم " ، لا ، لم يكن هذا خطأ أو زلة لسان ، هذا" القائد العظيم ", الذي تحدث عنه شارون, هو نفسه شيراك الذي قام بتسليح صدام حسين ، وهو نفسه الذي انتحب عند موت صديقه الحميم ياسر عرفات, نعم ، انه شيراك نفسه الذي وقف منذ بداية الثمنينات من القرن الماضي ضد دولة اسرائيل ، والذي عاش حالة من التوحد والوحدة مع المجموعة العربية ، وهو نفسه الذي لم يقف او يحاول ان ينسجم مع معسكر الامم الغربية .
طبعاً ، لاشك ان الحملة الضارية ضد اللاسامية في فرنسا كانت في صلب محادثات القائدين ، شيراك تحدث عن تصميمه على مواجهات اللاسامية ، وشارون لا بد من انه شكره على هذا العزم ، لكن ، هل قام شيراك فعلا بحملة ضد اللاسامية ؟؟؟ الم يكن هذا هو نفس " الشيراك " الذي منع القادة الاوروبيين من ادانة تصريحات رئيس الوزراء الماليزي السابق مهاتير محمد, هذه التصريحات الهدامة ، والمعادية للاسامية ، والتي قال فيها (( اكتوبر 2003 )) ان اليهود يحكمون العالم بالانابة ، ويجيرون معارك الاخرين لحسابهم,, على عكس فرنسا ، لقد قامت بريطانيا بإستدعاء السفير الماليزي بعد التصريحات مباشرة وعبرت عن قلقها العميق من تصريحات مهاتير محمد المعادي للسامية .

معاداة السامية مستمرة لكن بضجيج اعلامي اقل

استناداً الى احصائيات احدى المؤسسات اليهودية ، فقد استمرت الاعتداءات المعادية للسامية في فرنسا خلال العام 2004 - 2005 صحيح انه اذا ما تمت المقارنة بالماضي القريب ، فإن الحكومة الفرنسية تقوم ببعض الخطوات الاكثر جدية للتعامل مع معاداة السامية ، لكن المعهد اليهودي اكد على ان هناك حادثتان تفندان ذلك, وتشيران الى ان العكس هو الصحيح ، العديد من الهجمات ضد اليهود التي لا يتم التطرق اليها في الصحافة الفرنسية ، كذلك عدم قدرة القضاء الفرنسي على معاقبة وملاحقة اولئك الذين يصرحون بوجهات نظر معادية للسامية ، صحيح انه ومن ناحية حسابات سياسية كان لا بد ان يطمح شيراك تقوية موقفه بعد خسارته في الاستفتاء على الدستور الاوروبي ، ولا بد لشارون ان يحاول اظهار مدى الانجازات الدبلوماسية التي تحققها خطة الانسحاب من غزة ، لكن ، الم يخطأ شارون بإختياره لشيراك ليكون واسطته في تحسين صورة اسرائيل على المستوى العالمي ، ان شيراك قائد مهزوم اليوم ، وهو لايمت بصلة الى المشهد الفرنسي والاوروبي بصلة ، فمن الواضح انه قائدا متعبا ومتقدما في السن " عجوز " وانه قد يستقيل من منصبه قبل انتهاء ولايته في العام 2007 ...


لهذا ، او لم يكن من الاجدى لشارون لو قام بزيارة القائد الاوروبي اللامع النجم ، ورئيس الاتحاد الاوروبي توني بلير ؟؟؟؟