الأربعاء: 01/02/2023 بتوقيت القدس الشريف

اسرائيل تهاجم مواقف البابا لإخضاعه لارادتها منذ البداية

نشر بتاريخ: 05/08/2005 ( آخر تحديث: 05/08/2005 الساعة: 12:57 )
كتب يآلون لابين في يديعوت أحرنوت
العاصفة السياسية التي حصلت مؤخراً بين اسرائيل والفاتيكان سلطت الأضواء بشكل لا لبس فيه على بزوغ فجر جديد من تحيز قديم وقد بدأت الحكاية، عندما قام البابا بالصلاة من أجل أن تتوقف الأيدي "الإرهابية"، والأثمة وإدانة العمليات " الإرهابية البغيضة" التي وقعت في بريطانيا وغيرها من دول العالم.

عندما قامت اسرائيل بالاحتجاج على عدم ذكر اسمها ضمن الدول التي وقعت فيها عمليات "إرهابية" رد الفاتيكان بأن قال للعالم إجمع " أنه لا يمكن أن تتم إدانة كل عملية تتعرض لها اسرائيل".

من خلال ذلك يبدو أن البابا يشعر بسعادة لإدانته "الارهاب" ضد الانجليز والاتراك والمصريين والعراقيين، لكن يبدو أن دماء الاسرائيليين تبدو رخيصة في وجهة نظر الفاتيكان.

لماذا تبدو الحالة كذلك؟؟

" إن لذلك اسباباً عدة، يقول الفاتيكان، " إن من بين تلك الأسباب، أن الهجمات ضد اسرائيل كان يتبعها رداً عاجلاً لا يتلائم ولا يتناسق مع مبادئ القانون الدولي، ولهذا فان من غير الممكن إدانة العمل الأول فيما نلتزم الصمت على العمل التالي"

هذه الحجة تقطر بالنفاق، ونظرة فاحصة سريعة تثبت هذا القول، فبناء على ادعاءات الفاتيكان، فان الهجمات"الارهابية" ضد الدول والتي تعتبر برأي البابا انتهاكات للقانون الدولي يجب أن لا تدار بشكل سريع وعلني،

لاهوتي متحيز

هذا الفهم، لسبب ما غير واضح، لم يتم تطبيقه من قبل الفاتيكان فيما يتعلق ببريطانيا.
إن الوجود البريطاني والأعمال التى تمارسها هناك، هي في العراق هي في مجملها انتهاك للقانون الدولي، وهذا لم يمنع البابا من إدانة عمليات لندن بشكل واضح وعلني وسريع.

اذاً ما هو مصدر هذا التمييز وساسية الكيل بمكيالين المضللة والمخادعة؟؟

إستناداً الى تفسير مقدم من كبير حاخامات روما، فان الكرسي المقدس المقدس كان يقوم بدور "المؤسسة السياسية ذات المصالح المحددة التي يجب المحافظة عليها في في الشرق الأوسط"
"أتمنى على بندكت (هكذا بدون ألقاب)*المترجم " والذي يفهم اللاهوت جيداً، أن يحاول بسرعة التقاط الطرق والأساليب السياسية وفن الدبلوماسية" يضيف كبير الحاخامات في روما.

لكن يبدو أن كبير الحاخامات يرى الصورة بطريقة عكسية، 'إنها اللاهوت الصحيح للكنيسة الكاثوليكية والذين لا يزالون يحمّلون اليهود المسؤولية عن قتل وصلب المسيح، وهذا ما يجعلها غير قادرة على إدانة ذبح المدنيين الاسرائليين.

هذا اللاهوت، المسؤول مسؤولية مباشرة عن 1700 سنة من المعاداة القاتلة للسامية، وهو ما يجعل الفاتيكان اليوم يتعثر في محاولات بائسة لشرح موقفه المرتبك وقياسه للأمور بمعايير مزدوجة عندما يتعلق الموضوع باسرائيل وحربها ضد " الارهاب" .

إن المؤسسة التي وعلى مدار الفيتين من السنين إتهمت اليهود وحمّلتهم مسؤولية الذنب "جماعياً" بقتل إلههم ، لا يمكن لها أن ترفض أو تستنكر الارهاب هكذا بدون شروط أن تدين " الارهاب" ضد دولة اليهود، ولكنها بامكانها أن تتخذ موقفاً من الجهاد ضد جميع الامم الأخرى هل جاء هذا هكذا بمحض الصدفة؟؟

قد لا يكون من الدبلوماسية قول هذا الكلام، لكنه الوقت المناسب لمواجهة الحقيقة القاتلة أن تصرف الفاتيكان الأخير لا يمكن فهمه، ولا يمكن أن يكون له سبب آخر سوى المعاداة المسيحية التقليدية السامية.

على ضوء ذلك فإنه لا بد من إعادة النظر في دعوة البابا لزيارة اسرائيل.
4/8/2005