الثلاثاء: 29/09/2020

العقيد عيسى أبو عرام: الأولوية الفلسطينية في المفاوضات تتمثّل في الحدود والاستيطان

نشر بتاريخ: 15/08/2005 ( آخر تحديث: 15/08/2005 الساعة: 13:20 )
معا - العقيد عيسى أبو عرام هو من طاقم المرحلة الأولى في المفاوضات الأمنية، وقد تم الاستفسار منه عن طبيعة عمل الطاقم ورؤيته الأمنية في عدد من القضايا:

س1: كيف تتم المفاوضات الأمنية؟
ج: المفاوضات الأمنية لها ثلاث مراحل: المرحلة الأولى وهي التي نعمل فيها وتسمى بالعصف الفكري وتتم للوصول الى مبادئ مع الجانب الآخر وتكون اجتماعات ولقاءات بين مفكرين من الجانبين وتتمحور حول قضية محددة تتعلق بقضايا الصراع المتفجرة والتي تتركز حول المستوطنات والحدود والقدس واللاجئين، وهذه المرحلة لا تلزم الطرفين بشيء فقط هي أفكار.
والمرحلة الثانية تتضمّن وضع الأجندة للموضوع، وهذه المرحلة يوجد فيها خطر كبير لأن كثيراً من المواضيع والملفات تتداخل مثل المستوطنات والحدود والمعابر والقدس وغيرها.
أما المرحلة الثالثة فتكون هي الاتفاقات والصياغات المباشرة لإيجاد نقاط تفاهم للتوقيع عليها.

س2: كيف توضح مرحلة العصف الفكري ؟
ج: يوجد لها نموذج خاص، ويكون فيها حالة ضبابية غير واضحة، وحالة يقينية، وفي كلا الحالتين يوجد ثلاث خطوات: الاولى تتضمن تجميع المعلومات ثم عملية نقاش فكري " عصف"، ثم وضع سيناريوهات وهذه السيناريوهات يوجد لها ثلاثة أصناف : سيناريو وسط بين الصواب والخطأ، وسيناريو جيد، وسيناريو افضل، وجميع هذه السيناريوهات يجب ان توضع في ميزان تأثير ومتغيرات في البناء الاستراتيجي، ومثال على المتغيرات هو بناء السّور، وبعد وضع السيناريوهات نخلص الى كتابة التقرير النهائي ونكتب التوصيات.

س3: متى وجدت مرحلة العصف الفكري في المفاوضات الأمنية؟
ج: هذه المرحلة كانت مع بداية المفاوضات، وهناك جهات تساندنا (الطاقم) وهي: وحدة دعم المفاوضات التي تتكون من خبراء مختارين من بين الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالوضع النهائي ( خبراء من وزارة الاقتصاد- التخطيط - الأجهزة الأمنية- ملف اللاجئين- ملف القدس- سلطة المياه )، ثم وحدة دعم شؤون المفاوضات وهي هيئة مستقلة يوجد بها حقوقيون وقانونيون وخبراء لإرفاد طاقم شؤون المفاوضات بالمعلومات والتقارير القانونية.
أما دائرة شؤون المفاوضات فهي هيئة حكومية يرأسها كبير المفاوضين الدكتور صائب عريقات وهي تقوم بدور حفظ الملفات وتحديثها ومعرفة استمراريتها وحفظ ملفات الجلسات.

س4: كيف يتم اختيار الموضوع أو القضية للنقاش حولها في مرحلة العصف الفكري؟
ج: نحن لا نختار الموضوع بل أن هناك مؤسسات دولية مختصة ترسل لنا الموضوع المراد نقاشه، وهذه المؤسسات مثل: مركز بيكر، وأبكري، ومركز غلالاري لحل النزاعات، وهي تطرح الأفكار على الطرفين لنقاشها، ويكون أثناء النقاش دوليون يطرحون أفكاراً لكنهم لا يلزمون أي طرف.

س5: ما هي أهم القضايا التي تتمحور حولها المفاوضات الأمنية في الوقت الراهن؟وما هي الأولوية لدى الطرفين؟
ج: تقريباً القضايا تتمحور منذ الاعلان عن خارطة الطريق حول الاستيطان والحدود وسبل اخراج خارطة الطريق الى حيّز التنفيذ، أما الأولويات فهي للجانب الفلسطيني تتمثل في الاستيطان والحدود، ولدى الجانب الاسرائيلي تتمثل في الأمن و"مكافحة الارهاب".

س6: هل يوجد حالياً اشكالية أو مأزق مع الجانب الاسرائيلي خلال المفاوضات؟
ج: دائماَ يوجد اشكاليات بسبب عدم الثقة بين الطرفين.

س7: كيف ترى تجاوب الاسرائيليين معكم؟ وهل يوجد تنازل فلسطيني محتمل؟
ج: تجاوب الاسرائيليين في مرحلة العصف معقول ولكن عند اتخاذ القرار فإنهم يخضعون للقرار السياسي، فهم يحاولون تطويع السيناريوهات لخدمة القرار السياسي الذي يتشبعون منه قبل الخوض في مرحلة العصف الفكري، أما بخصوص التنازل الفلسطيني فنحن لم نصل في كل مراحل المفاوضات الى مستوى التنازل ونحن الفلسطينيين لدينا مبادئ لا يمكن التخلي عنها.

س8: هل أثبتت مرحلة العصف الفكري جدوى في المفاوضات الأمنية؟
ج: أنا أسميها معيار الأمن القومي وفيها نضع التقديرات المناسبة حتى يستفيد منها صانع القرار، وهي في النهاية توصل المؤسسة الحكومية الى أعلى مراحل السيادة، وهي دراسة شاملة لكل نواحي الأمن الفردي، والجماعي، والمجتمعي، والاقتصادي وصولاً الى الأمن القومي، وبدون عصف فكري لا يمكن إجراء مفاوضات وحدوث اتفاقات، وهذه العملية (المرحلة) موجودة في كل دول العالم، فهناك مؤسسات صنع القرار.


س9: ما هي رؤيتك لقضية اللاجئين؟
قضية اللاجئين يجب أن يكون لها حل من خلال:
1- اعتراف الاسرائيليين بمعاناة الشعب الفلسطيني.
2- تعويض الفلسطينيين عن معاناة اللجوء.
3- وتخيير اللاجئين بين البقاء في الخارج والعودة أو اختيار دولة ثالثة.
4- التعويض الاسرائيلي عن الممتلكات العامة والخاصة للاجئين.

س10: وما هي رؤيتك لموضوع الاستيطان؟والحدود؟
ج: نحن نتحدث في المرحلة الأولى عن وقف الاستيطان ثم ازالته في المرحلة النهائية، فنحن نريد دولة خالية من الاستيطان ولا نتعامل معه كالاسرائيليين الذين يقسّمونه الى استيطان شرعي وغير شرعي فكلّه عندنا غير شرعي، واسرائيل تضرب بعرض الحائط كافة قرارات الشرعية الدولية الخاصة بالاستيطان وغيره، أما الحدود فلا تنازل عن حدود الرابع من حزيران.

س11: وماذا عن خارطة الطريق واللجنة الرباعية؟
خارطة الطريق ليست قراراً بل هي رؤية دولية (رباعية) للحل، واسرائيل أبدت 14 تحفظاً عليها وهذا يكفي لإخراجها عن مسارها.

س12: ما هي رؤيتك للانسحاب الاسرائيلي من غزة والذي هو من طرف واحد؟
ج: الفلسطينييون تعاطوا مع الانسحاب ضمن عدة شروط:
1- الانسحاب بما يشمل كافة مركّبات الاحتلال.
2- فكّ الحصار عن غزة حتى تكون مفتوحة على العالم الخارجي من جميع الجهات.
3- يجب أن يرتبط هذا الانسحاب بخارطة الطريق ثم يتبعها انسحابات أخرى في الضفة.

* أما الفلسطينيون فعليهم ممارسة حقهم في السيادة على أي أرض يخليها الاحتلال سواء باتفاق أو طرف واحد، كما أن على الفلسطينيين أن يجعلوا من المنطقة التي يديروها نموذجاً للحرية وحقوق الانسان.

حاوره: محمد أبو عرام.