الخميس: 22/02/2024 بتوقيت القدس الشريف

قصة محمد الفرنسي المختطف في غزة ............ هل الخاطف نادم ؟ ام ان المخطوف يبحث عن الشهرة ؟؟؟؟

نشر بتاريخ: 18/08/2005 ( آخر تحديث: 18/08/2005 الساعة: 16:15 )
معا - تقرير اخباري - ليس من عادات غزة ان تخفي شيئا ، بل ان احد سلبياتها انها تكشف كل شئ للصحافة ولا تجيد الاخفاء ، ولو كانت تنجح في الاخفاء لاخفت الكثير من القصص والاسرار .
ومن القضايا المحيرة والالغاز الغامضة قصة اختطاف المواطن الجزائري محمد اللواتي ، وفي حقيقة الامر ان وكالة معا تتابع التحقيقات في هذا الملف وبالتعاون مع الكثير من النشطاء والقادة بينهم قادة كتائب شهداء الاقصى وعدد من مسؤولي الامن في السلطة ، وفي اخر حديث لنا مع ابو احمد احد ابرز قادة كتائب شهداء الاقصى في قطاع غزة قال ( نحن نحقق في القضية وقمنا بتزويد الشرطة الفلسطينية بالمعلومات التي توفرت لدينا ، ولكنني اعتقد ان اسرائيل هي المستفيد الاول من توتر علاقة باريس بالشعب الفلسطيني وهي الجهة الوحيدة التي تملك الدافع للاستفادة من هذا الاختطاف ) .
وفي هذا الاطار دان عشرات الصحفيين خلال اعتصام كبير أمام وكالة راماتان استمرار اختطاف الصحفي الجزائري الأصل محمد اللواتي"45"عاماً على يد مجهولين منذ ثلاثة أيام، مطالبين السلطة ببذل المزيد من الجهد للإفراج عنه.
وحمل عشرات الصحفيين العرب والأجانب خلال الاعتصام الذي نظمته كتلة الصحفي الفلسطيني صورة الصحفي اللواتي الذي يعمل للقناة الفرنسية الثالثة، وشعارات مطالبة بسرعة الكشف عن مختطفيه مناشدين المختطفين بالإفراج عنه بشكل فوري وسريع، كما شارك في الاعتصام ممثلين عن كافة القوى الوطنية والإسلامية والسلطة الفلسطينية، ومكتب الرئاسة وممثلين عن وزارة الإعلام..
يذكر أن الصحفي اللواتي قدم إلى مدينة غزة يوم الأربعاء الماضي في زيارة ثانية للقطاع حيث قدم قبل ذلك وعمل على تغطية الانتخابات الرئاسية، واختطفه ثلاثة مسلحين مجهولي الهوية يستقلون سيارة نوع سوبارو بيضاء تحمل الرقم 25-950، وكانوا قد اعترضوا طريق أربعة صحفيين فرنسيين فروا منهم إلا أنهم تمكنوا من اختطاف اللواتي أثناء عودته إلى فندق غزة الدولي محل إقامته المؤقت بعد تناوله العشاء في فندق البيتش.

وناشدت كتلة الصحفي المختطفين بالإفراج الفوري عن الصحفي اللواتي وأن يتقوا الله في شعبهم وضيوفه الآمنين، وان ينزعوا عن عيونهم الغشاوة الباطلة التي تزين لهم سوء أعمالهم تحت مبررات واهية، ويبادروا من فورهم إلى إطلاق سراح الصحفي المختطف.
وطالبت الكتلة السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية إلى اتخاذ إجراءات حازمة في مواجهة هذه الظاهرة وإرساء آليات تنفيذية للكشف عن منفذيها وتقديمهم للعدالة، منوهة إلى ان مثل هذه الأحداث تشوه صورة الشعب الفلسطيني المشرقة أمام العالم.
من جهته قال الصحفي الفلسطيني مصطفى الصواف أن مثل هذه الأعمال المتكررة في الآونة الأخيرة مدانة من قبل الجميع سواء الإعلاميين الفلسطينيين أو القوى والفصائل ومؤسسات المجتمع المدني، مناشداً الخاطفين بالإفراج عن الصحفي وان يكفوا عن مثل هذه الأعمال التي تضر بصورة الشعب الفلسطيني الناصعة وتضر بقضيته العادلة.
وأكد محمود خليفة مدير عام في وزارة الإعلام أن عملية الخطف جاءت لتكمل الصورة الأخرى للاحتلال العابث بالمشهد الفلسطيني أراد من خلالها الخاطفون التغطية على جرائم الاحتلال ومنع الصحفيين من نقل الحقيقة وآلام الشهداء والنساء والأطفال.
وشدد على ان الوزارة ستحاول كل جهدها للإفراج عن الصحفي وتقول لمختطفيه " آن لكم أن تتوقفوا عن هذا العبث".
ومن خلال التجربة الماضية في المجتمعات العربية فان عمليات الاختطاف - التي تنتهي عادة بشكل سلمي ودون الحاق الاذى بالمختطفين - تقع للاسباب التالية :
اولا : اسباب سياسية مثل اختطاف رعايا يحملون جنسية دولة تخاصمهم السياسة وتدعم اسرائيل .
ثانيا : اسباب امنية مثل حصول الاجنبي على معلومات قد تضر بعمل الجهات المسلحة او اقترابه من مناطق مخابئهم او تجمعاتهم الخاصة او مكان سكنهم .
ثالثا : اسباب تتعلق بالخلافات مع السلطة الحاكمة والرغبة في لي ذراعها عن طريق احراجها مع حكومات اجنبية .
رابعا : اسباب تتعلق بمحاولة لفت نظر العالم والرأي العام نحو قضية او فكرة معينة .
هذا ولم يسبق ان طالبت اية مجموعات خاطفة فدية مالية لسبب ان السلاح في فلسطين لا يزال حكرا على المجموعات الوطنية ولا يسمح للمجرمين او اصحاب السوابق في العالم السفلي بحمله .
ومما تقدم فان ايا من هذه الاسباب لا ينطبق على المواطن الجزائري محمد اللواتي ، ما يدفع باتجاه التحقيق في خلفيات سيكولوجية او جنائية مثل ان يكون الخاطف مجموعة من المراهقين الذين استغلوا فترة الفلتان الامني لتنفيذ هذا العمل ثم فوجئوا بحجم القصة الذي وصل حد الاتصال الهاتفي من الرئيس الفرنسي جاك شيراك وتهديده بقطع المساعدات الفرنسية عن الشعب الفلسطيني ، وهو احتمال خطير لان هؤلاء المراهقين او الشبان الذين لا تربطهم اية علاقة سياسية بالتنظيمات قد يقعوا في ضائقة عصبية ونفسية فيلجأوا للتخلص من جسم الجريمة فتكون الكارثة .
او احتمال ان يكون الخاطفون مجموعة من المغمورين الفاشلين او المفلسين والذين يبحثون عن الشهرة السريعة فتورطوا في هذه القصة ويخشون طلب المساعدة من احد حتى لا يقعوا تحت طائل العقاب .
او ان يكون المخطوف شخص مغمور يبحث عن الشهرة بأي ثمن وهذا احتمال لا يمكن جزمه في ظل شح المصادر التي توصلنا الى السيرة الذاتية للضحية .
ومهما يكن الامر ، فان قطاع غزة منطقة ضغيرة ومكتظة بالسكان ، ولن يفشل الامن الفلسطيني الذي ينشر مخبريه واصدقاءه في كل شبر هناك في العثور على رأس خيط لهذه القصة ، كما ان اسرائيل تملك اجهزة المراقبة وطائرات التجسس والجواسيس الذين استخدمتهم في كشف نشطاء الانتفاضة واغتيالهم ولو كانت المنظمات الفلسطينية هي التي اختطفت محمد الفرنسي لما تأنت تل ابيب في كشف ذلك .
وبين احتما ان يكون الخاطف مجرد فاشل مغمور او ان يكون المخطوف يبحث عن شهرة على السلطة ان تعلن عن حوافز او وعودات بالمساعدة للخاطفين او جوائز للحصول على معلومات سريعة بشأن هذه القضية كما ان المنظمات الفلسطينية وكتائب الانتفاضة لا تزال على وعدها بالمساعدة واعادة المخطوف الى عالمه الوادع .