غزة اولا واخيراً تعني تزايد المقاومة في الضفة

نشر بتاريخ: 31/08/2005 ( آخر تحديث: 31/08/2005 الساعة: 13:26 )
ترجمة وكالة معا - لقد حدث الامر بأسرع مما اعتقد او توقع المتشائمون, فالجنود الاسرائيليين بالكاد غادروا غزة، والعالم لايزال يهلل للمنسحبين من هناك ، وفجأة, وبدون مقدمات, اذا بالقوات الاسرائيلية تنفذ عملية اغتيال لخمسة من الفلسطينيين في طولكرم, ويضرب " الارهاب " في بئر السبع وكأن شيئاً لم يكن في الاسبوع الذي سبق، الامر المختلف الوحيد هو ان اليمين يتهم شارون بأعطائهم اي " للفلسطينيين" غوش قطيف بدلاً من شمعون بيريز الذي اعطاهم السلاح ، واليسار يتهم الفلسطينيين مرة اخرى بعدم تفويت اي فرصة لتفويت الفرصة وماذا بعد ؟؟ الجميع نسي او تناسى ان خطة "الانفصال" كانت ولاتزال خطة احادية الجانب تهدف الى تقصير خطوط الدفاع الاسرائيلية على الحدود الجنوبية والتخلص من 1.3 مليون فلسطيني من المعادلة الديمغرافية.

شارون نفسه يكرر ان ليس لديه اي نوايا في المستقبل المنظور على الاقل, فتح اكثر الامور تعقيداً واهمية للحوار والنقاش, فيما يتعلق بالحدود الشرقية لاسرائيل ، و حول %97 من المستوطنين, والقدس.

التوقعات المتفائلة للطريقة التي سوف يتصرف بها الفلسطينيون خلال عملية الانسحاب كانت مغلوطة ، الضحايا الوحيدين الذين فقدوا حياتهم كنتيجة لعملية الانسحاب كانوا المواطنين الاربعة ( ارتفع العدد الى خمسة لاحقا- المترجم) الذين قتلهم المتطرف اليهودي ناتان زاده في شفاعمرو, وكذلك العمال الاربعة الذين قتلوا على يد المستوطن اليهودي آشر فايسغان في منطقة رام الله ، الانضباط الذي مارسه الفلسطينيون على انفسهم في غزة خلال العملية التي قام بها الجيش الاسرائيلي من القطاع اصابت الحكومة الاسرائيلية والمؤسسة العسكرية بالدهشة ، وهم رفضوا ان يروا العلاقة الحميمة بين الاحتلال الاسرائيلي ومستوى "العنف" الفلسطيني.

تقليل الاعباء الاحتلالية في القطاع ( لا تزال اسرائيل تسيطر على غزة من الخارج على الاقل ) حسنت فرص تخفيض سقف " العنف " المنطلق من هذه المنطقة, لكن في حالة استمرار الاحتلال للضفة وتكريس العنف فلابد سوف يأتي من الجزء الشرقي.

ان تصريحات شارون المتعلقة بان ليس لديه نوايا تتعلق بإخلاءات اخرى في الضفة الغربية تعطي لحماس الذرائع والادعاء ان اجهزة امن السلطة الفلسطينية انما تخدم المصالح الاسرائيلية ... اذا كان ما حصل من وجهة نظر شارون - غزة اولا ً ، غزة اخيراً ، فإنه بالنسبة لسكان الضفة الغربية سيكون امرا مختلفا, فعندئذ لا بد من ان انهاء الاحتلال يجب ان يتم بنفس الطريقة التي حصلت في غزة, وبالتالي لابد من استنساخ التجربة هناك لازالة الاحتلال ، نوايا الحاق آرئيل E1 الى القدس, تقتل الامر وبصورة مباشرة بأن الانسحاب من الضفة سيأتي بعد الانسحاب من غزة ... هذه المرة ، نحن لا نتحدث عن مجموعة من الكرافانات " الغير شرعية " لكن عن مصادرة 1600 دونم من اجل اقامة سور " يغلف " ويحيط معاليه ادوميم وحي آخر جديد حيث سيتم اسكان 15000 شخص جديد.

ان المعتدلين من بين الفلسطينيين يشخصون ذلك على انه مؤامرة جيدة الحبكة لفصل القدس عن الضفة الغربية, ولاحباط اي امكانية لاقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة, ومتصلة جغرافيا وعاصمتها القدس الشرقية ، عندما يكون الموضوع له علاقة بالصراع الديني " اسلامي يهودي " حول مصير القدس " المدينة المقدسة " والاشراف على المسجد الاقصى " جبل الهيكل" فإنه لن يكون بإمكان اي قوة في الدنيا, تستطيع اجبار شرطة محمود عباس على مغادرة بيوتهم والتصدي اومهاجمة ابطال المسجد الاقصى.

من الممكن تحقيق الامن ، وعدم الحديث عن السلام ، سواء بالانسحاب الاحادي من الضفة, كما حصل في غزة, او من خلال الوصول لاتفاقية على الحدود مع الجيران كما حصل في سيناء ، شارون ليس لديه اي نوايا للانسحاب الاحادي حتى الخط الاخضر, وهو لايزال يرفض بقوة ان يبدأ التفاوض مع محمود عباس حول اتفاقية دائمة فيما يتعلق بالضفة ، حتى لانقول القدس ... الانسحاب من غزة كان علاجاً ضرورياً لكن ليس فعالاً لمنع ثنائية قومية واقعة لا محالة ، ان لم يكن لمنع ثنائية قومية - دينية.

ان دولة40% من السكان الخاضعين لارادتها ليسوا يهوداً لا يمكن ان تسمى دولة يهودية ، ان خطة شارون للانسحاب يمكن ان تكون قد اعطته حصانة اولية ضد مبادرات من اليمين المتطرف لاحباط العملية ، ان اوقات الدلال والتساهل مع شارون قد ولت فأعماله الجيدة سوف تحسب له ، ولكن اعماله السيئة لابد من ان تسجل ضده كذلك .

عكيفــــــــــــا الــــــدار
هــــــــــــــآرتـــــــس
29/8/2005