صحافي اردني محكوم بالاعدام ام جاسوس يقيم في اسرائيل منذ عشر سنوات ؟

نشر بتاريخ: 02/09/2005 ( آخر تحديث: 02/09/2005 الساعة: 19:23 )
ترجمة وكالة معا - عشرات الصور الحساسة من بينها قواعد عسكرية وحواجز اسرائيلية وصور شخصية لكبار قادة الشرطة الاسرائيلية من ضمنهم قائد لواء القدس ونائبه عثر عليها في منزل المواطن الاردني الذي يقيم في اسرائيل بشكل غير قانوني لاكثر من عشر سنوات الكائن في بلدة بيت صفافا .
محمد مشعل تزوج من مهاجرة جديدة قدمت من دول الاتحاد السوفيتي السابق واعلنت اسلامها حتى تستطيع الزواج منه.

رغم كل الادلة والاثباتات افرجت الشرطة الاسرائيلية عن المواطن الاردني بعد اقل من ثلاث ساعات على اعتقاله بأمر مباشر من وزارة الداخلية التي بررت قرارها بعدم شرعية الاعتقال داخل مبنى دائرة تسجيل السكان حيث اعتقل المتهم .
القضية المثيرة للجدل ارخت الاسبوع الماضي بظلالها على دوائر الحكم في اسرائيل حيث تبادلت وزارة الداخلية ودائرة الهجرة والشرطة الاتهامات القاسية فيما بينها حيث حملت كل جهة منها مسؤولية الفشل الامني للاخرى .

وتبين من خلال التحقيق الذي اجرته صحيفة " يروشاليم " بأن شرطة دائرة الهجرة الاسرائيلية قد اعتقلت مشعل مطلع عام 2001على خلفية اقامته في اسرائيل بشكل غير قانوني منذ عام 1995 وبدورها اصدرت وزارة الداخلية امرا بابعاده عن البلاد ، ولعدم حوزته على جواز سفر ساري المفعول لم تستطع الداخلية تنفيذ امر الابعاد وتم احتجازه في معتقل معسياهو.

خلال اعتقاله تقدم مشعل بطلب يقضي بعدم تنفيذ قرار الابعاد بحجة انه صحفي كتب مقالات عديدة ضد النظام الاردني الذي اصدر بحقه حكما بالاعدام على خلفيتها ، مما يعني عدم قدرته على العودة الى وطنه او تجديد جواز سفره .
وزارة الداخلية الاسرائيلية توجهة لمبعوث الامم المتحدة لشؤون الاجئين حتى يقوم بفحص ادعاء مشعل حول صدور حكم الاعدام بحقه ام لا ؟ وتبين من الفحص الذي اجراه الممثل الاممي ومن خلال جلسة الاستماع التي عقدت في وزارة الداخلية ان مشعل لم يصدر بحقه في الاردن اي حكم قضائي او حتى امرا بالاعتقال .

بعد عام ونصف من الاعتقال افرجت السلطات الاسرائيلية عن مشعل بشرط ان يسعى لتجديد تصريح اقامته ويغادر اسرائيل فورا لكنه توجه خلال هذه الفترة للامم المتحدة بطلب لجوء سياسي في اسرائيل التي رفضت التعامل مع طلبه بجدية .
مشعل لم يعرف طريقا لليأس فحضر عام 2004 الى مقر وزارة الداخلية وطلب تسجيل زواجه من يهودية اعلنت اسلامها وعندما طلبت منه الداخلية ابراز جواز سفر ساري المفعول عاد مشعل الى ادعائه السابق ولم يتمكن من تسجيل زواجه ، محمد مشعل عاد بعد ستة اشهر وبحوزته جواز سفر جديد تشير الاختام بانه جدد خلال شهر حزيران من العام نفسه وعندما سؤل عن كيفية تمكنه من تجديد جواز سفره رغم حكم الاعدام اجاب بأن احد الصحاب النفوذ" الواسطة " في الاردن تمكن من تجديد الجواز لصالحه .

وزارة الداخلية التي اجبرت على النظر في قضية زواجه تبين لها من خلال التحقيق ان محمد متزوج من فتاة اردنية ولم يكن بحوزته وثيقة طلاق لذلك طلبت منه مغادرة البلاد فورا وعند حصول موافقة على طلبه سيجمع شمله بزوجته اليهودية ، محمد غادر مكتب الداخلية غاضبا ولكنه لم يغادر اسرائيل .

خلال شهر حزيران من العام الحالي ظهر محمد للمرة الرابعة في مكتب الداخلية وطلب تسجيل زواجه لكن موظفي الداخلية سارعوا الى الاتصال بدائرة الهجرة مذكرين اياها بقرار الابعاد الصادر بحقه منذ خمسة سنوات .

محققوا دائرة الهجرة هرعوا الى المكان والقوا القبض على محمد اثناء تواجده في مركز تسجيل السكان واستكمالا للاجراءات اجروا تفتيشا في منزله .
خلال التفتيش عثرت دائرة الهجرة على الكثير من الصور الحساسه لقواعد عسكرية وكبار ضباط الشرطة والحواجز العسكرية الاسرائيلية وبعض المواقع الحساسة .
مشعل ادعى من فوره ان هذه الصور تم التقاطها خلال عمله الصحفي دون ان يبرز اي بطاقة صحفية او غيرها تمكن من الاستدلال على شخصيته او مهنته وامام ذلك غير من ادعائه بشكل فوري وقال بانه التقط هذه الصور لمصلحة اسرائيليان طلبا منه ذلك حتى يستطيعان جمع التبرعات لصالح الدولة .

وقبل ان يتمكن المحققون من معرفة حقيقة الصور او التأكد من صحة ادعائه قطع رنين الهاتف جلسة التحقيق ، وكان على الطرف المقابل رجال وزارة الداخلية الذين اصدروا اوامرهم القاطعة لقائد دائرة الهجرة بالافراج الفوري عن مشعل لعدم جواز اعتقاله من داخل مقر دائرة تسجيل السكان.

رجال دائرة الهجرة يؤكدون ان قرار الافراج عن مشعل صدر بعد تدخل وزير الداخلية افرايم بينس المباشر الذي بدوره نفى اي تدخل من قبله وشدد على ان قرار الافراج صدر فقط لعدم استكمال الاجراءات القانونية في مثل هذه الحالات وتناقض اعتقاله من مقر دائرة تسجيل السكان مع القواعد المعمول بها .

رغم صدور امر الافراج رفض قائد دائرة الهجرة اطلاق سراح مشعل ونقله الى معتقل معسياهو ولسان حاله يقول " اذا ارادت الداخلية اطلاق سراحه لتفعل ذلك بنفسها " وفعلا تم الافراج عنه بامر من وزارة الداخلية بعد فترة وجيزة .

محققوا دائرة الهجرة نقلوا المعلومات التي تمكنوا من الحصول عليها خلال التحقيق القصير الى الجهات الامنية المختصة لكن مشعل لا يزال حتى اللحظة حرا طليقا يتجول في شوارع الدولة، في حين استمرت شرطة الهجرة في كيل الاتهامات لوزارة الداخلية حيث اتهموا الوزارة بالاهمال وعدم المسؤولية اذ لا يعقل ان تطلب الوزارة من شرطة الهجرة اعتقال شخص ما لتفرج عنه بعد ثلاث ساعات .