المواطنون العرب في اسرائيل _ وأحاديث المعاناة

نشر بتاريخ: 06/09/2005 ( آخر تحديث: 06/09/2005 الساعة: 20:49 )
ترجمة معا - وسط كل التفاعلات التي أحدثها الانسحاب الاسرائيلي من غزة وبعض مستوطنات الضفة الغربية، مر حديث رئيس الوزراء الاسرائيلي أرئيل شارون واقراره بالأسباب الحقيقية التي دفعته الى ذلك مرور الكرام، قال شارون:
" تغيير الواقع في البلاد... يتطلب التغيير"
" ليس بامكاننا الاحتفاظ بغزة الى الابد، هناك اكثر من مليون فلسطيني يعيشون في القطاع، وهذا العدد يتضاعف في كل جيل"

بكلمات أخرى، الديمغرافيا- وليس الأمن- هي التي فرضت خطة الانسحاب، لقد كان هذا هو ما حاول معظم المحللين توضيحه منذ زمن بعيد، لكن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها توضيح المسألة من قبل شارون بهذا الشكل.

إن معضلة اسرائيل هي كيف لها أن تكون دولة يهودية اذا كان هنالك أغلبية عربية تعيش في المناطق التي تسيطر عليها اسرائيل. الصراع الديمغرافي يظهر في أشكال مختلفة، وبعضها مفروض ومبني بالحديد والاسمنت" تسمين وتقوية المستوطنات" والجدار الفاصل- لكن هناك من المظاهر والتجليات لهذا الصراع ما يتسم بالدقة والحساسية واحياناً المكر .

لنأخذ بيت صفافا على سبيل المثال، إنها قرية عربية مهدمة منذ أن تم توسيع القدس جنوباً وحوصرت ضمن حدود ذلك التوسع، وهي الآن محاطة من جميع الجهات بالمستوطنات والأحياء اليهودية.

القرية معروفة منذ أن تم تقسيمها في الحقبة التالية للعام 1948 بين جزء تم الحاقه داخل الخط الأخضر وأصبح جزءاً من اسرائيل، وجزء آخر تم الحاقه بالضفة الغربية التي شكلت جزءاً من مملكة الاردن. في ذلك الحين، وما لبث الجزءان حتى أصبحا تحت السيطرة الاسرائيلية في العام 1967 .

إن ذلك يعني أن نصف سكان القرية يحملون الجنسية الاسرائيلية بينما النصف الآخر هم مواطنو ضفة غربية يحملون بطاقات اقامة في القدس. في الماضي كان اولئك " الحاملون للجنسية الاسرائيلية" يشعرون بالتفوق على القسم الآخر من ابناء عمومتهم، بما يتمتعون به من امتيازات كونهم مواطنون اسرائيليون.


" لقد تغير هذا الحال الآن " هكذا قال أحد المواطنين من حملة الجنسية، وأضاف، لقد كان ينظر الينا الاسرائيليون، ويتعاملون معنا بكل احترام،، إنهم ينظرون الينا الآن بشكل مختلف تماماً، إنهم يتعاملون معنا كما الاعداء، أو كأناس من الضفة الغربية" .هذا الشخص وكل الذين قابلتهم من بيت صفافا، والذين تحدثوا شريطة عدم الاشارة الى هوياتهم، لأنهم يخشون من النتائج التي قد تترتب على هكذا حديث.

يستعرض هؤلاء مجموعة من الشواهد والاثباتات على العديد من الاجراءات من قبل ممثلي وموظفي السلطات، كما يتحدثون عن ما يعانوه من خلال اختلاطهم وتعاملهم اليومي مع المواطنين الاسرائيليين " اليهود" وهذا في الحقيقة مؤشر واضح ورسالة لا لبس فيها " أنهم لا يريدون أن أكون معهم أو حولهم، إنهم متعاطفون تماماً مع المستوطنين، ابناء جلدتهم" مواطن عربي اسرائيلي يقول.
" أنهم جميعاً يقولون الشيء ذاته، هذه ليست أرضكم، ما الذي تفعلونه هنا؟ " يقول مهندس للصوت لا يزال في مقتبل العمر ويضيف المهندس " لقد كان معظم اصدقائي من اليهود"
" لقد كنا نقوم باقامة الحفلات معاً، ونذهب اليها سوية، لكن في الفترة الأخيرة، لم يعودوا يقبلون بي معهم" هكذا أضاف المهندس. الكثيرون من السكان الأكبر عمراً يتحدثون باعجاب عن الفترة القديمة الماضية، عندما كان العرب واليهود يحضرون أعراس بعضهم بعضاً ويدخلون في شراكات ضمن العمل، لكن ليس الآن.

يقول أحد العاطلين عن العمل بكل مرارة " تخيل لو أن مواطناً عربياً هو الذي رشق رجل الشرطة " بماء النار" كما حدث من قبل المستوطنين في غزة، كيف سيردون على ذلك؟".

المواطنين العرب يتذمرون كذلك من حالات من التمييز في ما يتعلق بالعمل، فعلى سبيل المثال عندما تكون هناك صعوبات أو مشاكل ضمن العمل فانه يتم إتهام الموظفين العرب في أسباب ذلك.

لكن يبدو أن هناك بعض الاشارات والدلالات على أن المواطنين العرب لا ينظر اليهم من قبل الدولة بنفس الطريقة التي يتم بها النظر والتعامل مع زملاءهم من اليهود.

الزواج مسألة مهمة جداً بالنسبة لسكان بيت صفافا خاصة اذا ما كان هذا الزواج ممن هو/ هي مقيم خارج القدس، فالسلطات تعارض تماماً أي تصاريح لاقامة الأزواج.

خذ مثلاً هذا الرجل الذي قابلته، لقد تزوج ابنه قبل سنوات خمس من امراة من سكان بيت لحم التي لا تبعد سوى كيلومترين اثنين، وقد تقدم بطلب للإقامة لكن دون جدوى، يقول الرجل."ان الموظف المختص الذي تقدمنا له بالطلب يقول أن الحل الوحيد أمامهم، أن يقيم واحد هنا والآخر في بيت لحم"

أحد النساء من اقارب نفس الرجل، تزوجت من رجل من الاردن، إن هذا لا يستطيع الحصول على تأشيرة " فيزا" لزيارة زوجته في اسرائيل، برغم العلاقات الكاملة بين البلدين، ويعلق الرجل بالقول " الاسرائيليون يستطيعون القدوم والذهاب متى وكيفما شاؤوا الى الاردن، وحتى أنهم يستطيعون شراء الاراضي واقامة الشركات هناك".

وفوق هذا وذاك فان اليهود وأزواجهم وزوجاتهم يمكنهم القدوم من أي مكان في الدنيا ويمارسون " حقهم في العودة" في الدولة الوحيدة لليهود، أو دولة اليهود الوحيدة في العالم.

" صحيح أنه لا يوجد " ديمقراطيات عربية" يقول الرجل " لكن عندما تدعي اسرائيل أنها الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط عليها أن تضيف الى ذلك ديمقراطية لليهود ومع اليهود فقط" هكذا يقول الرجل.

إن الشكوى للمواطنين العرب لا تتوقف عند هذا الحد، بل هي تمتد لتشمل المسألة الاقتصادية ايضاً ,أحد الاساتذة العرب يقول أن المدارس العربية تتلقى ما مقداره 2% فقط من ميزانية التعليم برغم أن المواطنين العرب يشكلون 20% من مجموع السكان.

المناطق العربية في القدس تتجه نحو الانحدار كما هو واضح بعكس الاحياء والمناطق اليهودية، والمشاريع التطويرية تمر هكذا بدون حساب لتلك المناطق.إن تراخيص البناء تأخذ سنوات طويلة للموافقة عليها، وقد تصل تكاليفها الى ما يعادل 30.000 $ .
اضافة لذلك، وبرغم أن المواطن الاسرائيلي عليه اداء الخدمة العسكرية إلاّ أن القانون لا يلزم المواطن العربي بفعل ذلك لاسباب "انسانية" لكن هناك فوائد مالية من كونك تخدم في الجيش، تتمثل في التامينات الوطنية.

المواطنين العرب يشكلون خمس سكان اسرائيل، الا أنهم بعيدين كل البعد عن أن يكونوا أقلية مرضي عنها.
" لا يتملكك الشعور بالرضى "في نهاية اليوم" كمواطن عادي في بلد عادي" أضاف الاستاذ.
طبيب بارز في أحد المستشفيات قال " أشعر أن علي أن أثبت نفسي بشكل يومي" .

الزائرة القادمة من شمال اسرائيل تصف كيف أن تصرفاتها بدأت بالتغيير بعد حادثتي اطلاق النار في شفا عمرو ومنطقة رام الله حيث قام اليهود المتطرفون بقتل عدد من الفلسطينيين احتجاجاً على الانسحاب من غزة.

تقول" لم أشعر ابداً بمثل هذا الخوف الذي أشعر به الآن كوني عربية" " لقد كنت في القطار عندما سألتني فتاة اسرائيلية " يهودية" أين خدمت في الجيش، فكانت اجابتي، انني كنت في الخارج ولم أؤدها بعد، لكن سوف افعل بالقريب"
" لا أريدهم أن يعرفوا بأنني عربية، لأنه في لحظة ما، قد يضع أحد مسدسه في رأسي، وهكذا قد يقضى عليّ" .

عن موقع بي بي سي الألكتروني