ما بين دولة اسرائيل و دولة ارض اسرائيل

نشر بتاريخ: 06/09/2005 ( آخر تحديث: 06/09/2005 الساعة: 21:06 )
ترجمة معا - بقلم يوسي سريد - لقد دقت ساعة المصالحة, فبعد عملية الانسحاب, لا بد لنا من تضميد الجراح, واعادة اللحمة الى ما قد يكون تقطع أو بدا كذلك, فلا يمر يوم دون ان نتلقى دعوة لجلسة مصارحة قد تكون قاسية لكنها لا بد ان تكون موضوعية, وجادة لحوار حول مستقبل العلاقات بين دولة اسرائيل ودولة ارض اسرائيلز
يسير بين ظهرانينا الان اناس كل همهم مداواة الجراح, وتطييب الخواطر, وتوليف القلوب, مصلحون متخصصون, والذين كرسوا كل حياتهم الماضية لاتفاقات وطنية خالصة.

هذه الاتفاقات لم توقف المياه الجارية, الا انها تحطمت عندما اصطدمت بالرصيف بعد ما حلت العاصفة, ان من انجز تلك الاتفاقات لم يصابوا باليأس, بل على العكس, فعزيمتهم اقوى من اي وقت مضى, ومع كل الاسف, فلا خيار هناك سوى ان نتركهم يذهبون في طريقهم.

ان من المناسب القول: سادتي, لا حاجة للحديث في ساعات المساء المبكرة, فلا داع, لا بل من العار اضاعة الوقت في النهاية, هناك اتفاقية واحدة مطلوبة, ليس اكثر,وهذه الاتفاقية بامكانها, لا بل يجب التوصل اليها قبل ان نتصارع حول المسائل الاخرى, فاذا ما توصلنا الى اتفاق, فأن هذا جيد, ويصبح ما وراء ذلك لا ضرورة له, وبالتالي فأن كل النقاشات الواسعة هكذا زائدة وبدون مبرر, اما اذا لم نتوصل الى اتفاق, فهذا يعني ان كل حوارات العالم لن تغير او تساعد في اي شئ , هذا هو الجواب الشافي لكل اصحاب النوايا الحسنة, والخيرين, فلا يوجد بيننا من لا يريد تضميد الجراح, واعادة اللحمة, هل هناك من يريد ان يكون صاحب الصوت النشاز او المصوت بالرفض من منا لا يخاف التمزق و الشرذمة التي لا بد ان تكون ليس فقط مؤلمة بل وخطرة كذلك؟

لكن جرحآ, مفتوحآ, نازفآ لا يكمن ان يندمل هكذا, ببساطة, ولمجرد وضع ضمادة فارغة عليه, والكلام المعسول, المخادع, قد يكون علاجآ مؤقتآ.
لكن, وحتى يكون الحديث مفيدا ولكي يقودنا الى معالجة الواقع معالجة حقيقية وحتى تكون النهايات صحيحة, فلا بد من ان توجد ارضية مشتركة منذ الآن, وهذا ما لا يبدو انه متوفر حتى اللحظة.

قبل اي شئ آخر, دعونا اولا نتفق على مصدر السلطات, وبعدئذ لا بد ان نتفق على اي شئ آخر, لا بل على كل شئ , ذلك ان المجمل الاساسي للعقيدة والمبادئ التي تشكل وتجمع قلوب امتنا, قد تصل الى خمسة وعشرين كلمة, ان لم يكن اقل من ذلك, وعندما يتم الاتفاق على مصدر السلطة, فأن جميع الخلافات التي قد تبقى عالقة, تبقى على ورق, لكنها فعليا صفر, أو غير موجودة, لانها لا تضمن تهديدآ بالانشقاق والتجزأة او التدمير.
ان دولة, اي دولة, لا يمكن ان تحكم بشكلين من اشكال السلطة احداها ديمقراطي والثاني" هالاخيك" يعتمد على القانون او التشريع اليهودي- التوراتي.

ان الدولة,اي دولة, لا فرصة لديها بالبقاء عندما يتم فرض ارادة قيادتين عليها- قيادة مدنية منتخبة جنبا الى جنب مع قيادة حاخامية.
في ايران, القيادتان تحكمان باضطراب, وهكذا هي الممارسة,ترى هل سنصبح مثل ايران؟.
بدون ادنى شك, ان معظم اولئك الذين يدعون الى الحوار انما لديهم نوايا طيبة, لكن وبالمقابل, فانه وبدون شك ايضا, يوجد بين هؤلاء من يستغل سذاجة معظم الاسرائيلين, هؤلاء وبكل بساطة يبحثون عن جسر للعبور عن سطح مياه مضطرب.

المشرعون "للمكائد" مهتمون بكسب مزيد من الوقت لاستعادة انفاسهم, وقوتهم, بعد الضربة القاسية التي تلقوها, بعض قادة دولة" ارض اسرائيل " اعلنوا سلفا عن نواياهم للاستيلاء على "المملكة" خلال بضعة اعوام, والسيطرة كذلك على القضاء والتشريع, ويعتبر الجيش هدفهم الاول وعندئذ, فقد يكون الخيار هو اما ان تسيطر دولة" ارض اسرائيل" على دولة
"اسرائيل"او ان تسيطردولة" اسرائيل" على دولة" ارض اسرائيل", وعلى كل واحد منا ان يختار الى اي جانب سوف يقف.

في الوقت ذاته, فان دولة "ارض اسرائيل" تستمر باكتساب مزيد من القوة على حسابنا, وتتصلب ؟ وتقف بتحد صارخة, ان غوش قطيف لا يجب ان تسقط مرة اخرى, وبعدما قيل بصوت عال وفي وضح النهار ان دولة" ارض اسرائيل" عازمة على الثورة والعصيان ضد جارتها ومن يتحالف معها وان تعرضها لخطر داهم.

ان على دولة" اسرائيل" ان ترد من خلال توسيع سلطاتها ليس فقط على مناطق تلك السلطة ضمن الخط الاخضر, بل الى المنطقة الممتدة من جبال الخليل جنوبا الى شمال الضفة الغربية.

وفي نفس المناسبة, وربما هذا هو الوقت الملائم لاعادة "الله" الى" الماكنة" ماكنة العلاقات العامة, التي سحبه رسله على الأرض منها, هو وخلاصه وانقاذه, وبرمشة عين واحدة.
ومع كل الاحترام ل"الله" , فان المكان المناسب له, هو قلب كل واحد منا, فعندما يكون "الله" في القلوب, لا يكون هناك رسل ولا وسطاء, اي شخص يعين نفسه مندوبا لله على الارض ويتكلم بأسمه, ويلقي المواعظ بأسمه, ويهددنا بأصابع الاتهام, هذا ليس فقط يتعامل بأسم" الهه" عبثا, لكن"آلهنا" كذلك.
(" سوف يخلد ذنب من يتعامل باسم الله عبثا"), وهذا موجها اولا وعلى الاغلب للكهنة الذين يقومون بالخدمات الجليلة والمقدسة, الذين يعيشون عمليا بيننا, قريبين منا وليس هناك بعيدا في السماء.