الثلاثاء: 29/09/2020

"أنوثة".. يعكس الصورة النمطية للمرأة

نشر بتاريخ: 11/06/2015 ( آخر تحديث: 11/06/2015 الساعة: 14:44 )
"أنوثة".. يعكس الصورة النمطية للمرأة
غزة- معا- "في طريقة جلوسها ونظرات عيونها والحذاء الذي تنتعله وباقة الورد التي تحملها في حفل الزفاف"، حاولت الفنانة التشكيلية نور المصري أن تبرز المرأة في لوحات عرضتها في معرضها الأول الذي حمل اسم "أنوثة"، والذي حاولت من خلاله أن تعكس الصورة النمطية للمرأة التي وضعت في قالب الأسيرة والمحررة والمناضلة وأم الأسير وأم الشهيد وصاحبة المعاناة.

نور التي اكتشفت موهبتها في سن مبكرة شقت طريقها في عالم الفن بشق الأنفس واعتمدت على الدعم العائلي والذاتي في مسيرتها الفنية فنمت موهبتها التي اكتشفتها صغيرة بمساعدة والدتها، وتوجهت الى دراسة الفن في الجامعة قبل أن تغدو من أشهر مصممي الديكور في غزة.

ولان الرسم هو انعكاس لشيء واقعي بطريقة جمالية وفنية، عكست نور طلب مدرستها في الروضة أن ترسم فتاة تلعب بالحبل على ورقة الرسم فكان أن جذبت أنظار الكل إلى طريقة رسمها لفتاة تقف على رجل واحدة وتحاول القفز بالأخرى رغم أن اللوحة لم تكن واضحة المعالم إلا أنها شدت انتباه العائلة وأخذت تطور من موهبتها.

"انوثة"
من أنوثة المرأة وجمالها استوحت نور اسم معرضها الأول الذي جاء بتمويل ذاتي بحت وتؤكد انه على الرغم من القالب الذي وضعت فيه السيدة الفلسطينية كونها أم الأسير والشهيد وصاحبة المعاناة والأسيرة والمحررة لا يلغي أنها هي الأساس والنواة المؤسسة للمجتمع ولها باع طويل في القضية الفلسطينية ويضرب فيها المثل فأحبت أن تخرج عن المألوف بالتعبير عن المرأة في لوحاتها.

وتقول نور: "من ينظر للوحاتي سيعتقد أنها لوحات عصرية ومودرن ولكن كل شخص سيقرأ اللوحات كما يفهمها إلا أنني أردت أن اخرج بلوحات عصرية للسيدة الفلسطينية وبملامح تعكسها بألوان مزركشة تحمل الفرح لأننا تعبنا من الرماديات التي نعيش فيها".

وتعتبر نور المرأة لوحة بيضاء تعطي شتى أنواع التعبير وأجملها وبريء جدا هو تعبير "الأنوثة".

غياب الاهتمام بالفنان التشكيلي
تؤكد المصري أن الفنان عادة ينبثق من وسط فقير وطبقة ضعيفة، مشيرة إلى أن الفنان الفلسطيني مدخوله بسيط وليس لديه عائد من اللوحات بسبب عدم إقبال الناس على شراء اللوحات ويعتمد على المؤسسات الأجنبية والعربية واتحاد المراكز الثقافية في التمويل التي غالبا ما تكون شحيحة في تمويلها.

وتقول المصري: "لدينا طاقة إبداعية وكم من الفنانين الذين استطاعوا الخروج من غزة والانطلاق عالميا لان هذا البلد بطبعه نبع دائم ومتجدد للأفكار ومضخة للفنان المبدع للتعبير"، مبينة ان الفترة التي تلت الحروب المتعاقبة على قطاع غزة أدت إلى تراجع في دعم الفنانين التشكيليين حيث أصبح التوجه للاغاثات الإنسانية أكثر من تمويل الفنان على الرغم من أهمية الفنان الذي يعتبر نقطة توثيقية في حياة المجتمعات.

الاهتمام الأول
حظيت نور كما تقول باهتمام عائلي منذ الصغر ساعدها على تنمية موهبتها التي بدأت في تونس وتحديدا في الروضة التي كانت ترتادها حيث كانت الوحيدة التي رسمت صورة لطفلة وقد ثنت رجلها استعدادا للقفز على الحبل وهنا شدت انتباه المدرسة وتبدأ الاهتمام بنور وتنمية موهبتها.

وتقول: "تطورت الموهبة ودخلت هندسة ديكور في غزة وكنت من الطالبات المثابرات فقد اخترت أن يكون عملي فرصة لتنمية موهبتي لان مصدر الإبداع يكون أقوى كما انني لا احب ان ابتعد عن الرسم كفن لان به نوع من التفريغ النفسي".

غياب مدارس الفن في غزة
على الرغم من وجود كلية واحدة للفنون الجملية في غزة خرجت اغلب الفنانين التشكيليين، تؤكد المصري ان غزة تفتقر لمراكز ثقافية تعمل على تطوير موهبة الرسم لدى الموهوبين او تتبنى اعمالهم، مبينة ان الخامات التي تدرس للطالب بسبطة جدا.

وشددت المصري ان الفن يعتمد على تنمية الموهبة فاذا لم يقترن العمل بالتنمية لن يتطور هذا الفن بالإضافة الى غياب الكادر التعليمي القوي وغياب الإمكانيات والمساحات التي تعطى للفنان ليظهر.

الحرب والفنان
تقول المصري أن ظاهرة الفن التشكيلي كانت غريبة بالنسبة للناس ولكنها بدأت تأخذ منحنى آخر عندما رسمت جدارية تلخص الحرب الأولى في العام 2008 حيث شعرت بتشجيع الناس لهذه المهنة وأصبح هناك تقبل ومعاصرة أكثر للفن، مبينة انه أصبح هناك توجه وإقبال من الناس على الفن التشكيلي لرؤية العالم الخارجي الذي تجسده لوحات الفنان.

الحلم بأكاديمية فنية
تحلم المصري بأكاديمية فنية تهتم بالفنانين الكبار القدامى وتوثق مسيرتهم الفنية وتأثيرهم في الفن الفلسطيني بالإضافة إلى مواكبة هذه الأكاديمية لأعمال الشباب وتطورهم وتوفر لهم صالات لعرض أعمالهم ويكون لهم دعم دائم، وتقول: "بدنا نعطي الشباب دافع بان لديهم مكان يحتضنهم كما يجب أن نولي اهتمام بالاكادميين في مجال الفن وتطويرهم".
مقابلة: هدية الغول