الأحد: 21/04/2024 بتوقيت القدس الشريف

"بحضور" مروان البرغوثي!!

نشر بتاريخ: 08/09/2015 ( آخر تحديث: 08/09/2015 الساعة: 16:16 )
"بحضور" مروان البرغوثي!!
بقلم: محرم البرغوثي
القاعة صغيرة ، لأن الناس كثر ، الابتسامات على أشدها ، الغناء للوطن ولفتح ، وللأسرى والشهداء ، ولفلسطين وللوحدة ... والدبكة بحماس شديد ، والتصفيق عالي ، والإنارة واضحة ، والوجوه متنوعة ... هكذا كانت أجواء خطوبة المناضل قسام البرغوثي ابن القائد مروان البرغوثي .

يسألني صديق ، لماذا لا تجلس طويلا، " رايح .. جاي .. رايح جاي "، قلت له ، عندي احساس قوي بأن مروان هنا، لذلك أرى زاوية ما ، أذهب إليها لأتأكد ، أرى تجمعا ، أذهب لأتأكد ، أرى من يضحك أذهب لأتأكد .... فأحسست أن مروان موجودا ، ليس في الساحة فقط ، موجود داخل كل من حضر ، والآلاف ممن لم يحضروا "لضيق المكان" رغم سعته ...

رأيت مروان في ابتسامة زوجته ، وفي ابتسامة القسام وعروسه وشرف وعروسه وربى وزوجها وابنتها ، وفي ابتسامة عرب وكرسي عروسه الفارغ حتى الآن ...

رأيته في عيون أهل العروس ، وأهل العريس ، في عيون أولئك الذين عاشوا معه ،عرفوه في السجن أو الحركة الوطنية أو المسيرات ... في أعين أهل الشهداء المقربين من مروان ...

ضحك صديقي ، مروان قصير القامة من الصعب أن تراه ... قلت ، يا صديقي أنت تعرف أننا جميعا نرى شموخه العالي ، نرى إصراره ، ونرى يده الممدودة لالتقاط الحرية والشمس .


أنظر ... أنه يبتسم في زنزانته، وكأنه على الكرسي الخامس الذي رفعه المحتفلون بالخطوبة... أنظر انه يشبك يديه مع زوجته وأولاده... انظر هناك أنه يحاول أن يتقن الدبكة مثل الأخرين .. هناك هناك ، أنه يقبل يد أم شهيد ... وهناك هذا الذي يقبل جبينه والد أسير... أنه في تلك الدمعة السائلة ممن لم يره في الحفلة.

يا هذا المحتل، لن نغفر لك حرماننا الحزن على أمهاتنا وأقاربنا، وحرماننا أن نحضن فلذات أكبادنا يوم تخرجهم ويوم خطوبتهم وفي أعراسهم، حرمتنا أن نحضن أحفادنا وتحرمنا رؤية النرجس في موسمه... ومعانقة شجر الزيتون ...

أنت تزرع فينا الإصرار والحقد... أنت أوصلتنا أن لا يمكن للحياة معك فهي مستحيلة، ونحن طلاب حياة، طلاب عشق للحرية... فكيف نلتقي ... لا .. لن نلتقي معك ...

أنت احتلال قاسي لا انساني عدواني ، لكنك غبي ، فالسنوات التي قضاها مروان في زنازينك ، لم تلغه من قلوب من عرفوه بل ودخل قلوب أناس لم يعرفوه عن قرب ... هكذا استطلاعات الرأي. غبي لأنك لا تعرف الحقيقة التي لم تجربها ، بأن الوفي لهذا الشعب لن يلق منه الإ الوفاء ... وعلى عتبة هذا الوفاء تسقط قوتك المزعومة ، وقساوتك الفاشية ..

ياه ... بالغناء والدبكة نعبر عن حبنا لمروان ورفاقه ، بالصوت العالي لفلسطين والوحدة ...

نكرر ما قاله ... بتقبيل أبنائه نحس أننا نقبله ... هذا الجو العام لخطوبة ... لها معاني مختلفة... لها واقع مختلف ...

كان ولا زال مروان حاضرا ، كما هو حاضر في اجتماعات القوى ، وفي اجتماعات فتح ، حاضر في جنازة شهداء آل دوابشة ... من لا يراه لا ينفي وجوده، فالمشكلة فيمن لا يرى... فمروان نحن رأيناه حاضرا في خطوبة قسام ، وفي مخيم بلاطة ، وفي الياسمينة في نابلس ، وعلى الحدود في رفح ، والجندي المجهول في غزة ... وفي الحرم الإبراهيمي ... وباب العامود في القدس ... وفي بيت محمد أبو خضير ...

سيبقى يرى مع كل طالب تخرج ، ومع كل طالبة سجلت في الجامعه ... ومع كل طفل قبلته روضة ما في مكان ما في فلسطين ...

ولكل من لا يرى ، فليذهب الى عين العذراء في الناصرة ، فمروان يفتح يديه ليشرب من ماءها ، ها هو ينفض يديه بعد أن ارتوى ... وها هو في بيت شعر في النقب ... يسامر أهلنا هناك ...

أنه يرى في اليرموك وعين الحلوة ... وفي سكن المهاجرين في ستوكهولم ، وعلى نهر السين في باريس ... وفي كل مكان بكى فيه أو ضحك أو غنا .. فلسطيني ....

قال صديقي، انتظرني، سأذهب معك لأقبله، فعلا، أنه حاضر بيننا... أنه فينا ... ونحن فيه .