الثلاثاء: 27/02/2024 بتوقيت القدس الشريف

مؤسسة الأقصى تستنكر مواصلة اسرائيل هدم الجدار العثماني في القدس

نشر بتاريخ: 06/11/2007 ( آخر تحديث: 06/11/2007 الساعة: 16:50 )
القدس-معا- استنكرت مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية اليوم الثلاثاء 6/11/2007م مواصلة المؤسسة الإسرائيلية تدمير الجدار العثماني التاريخ الأثري في برك سليمان الملاصق لسبيل السلطان سليمان القانوني ، والذي يقع غربي سور البلدة القديمة في القدس وباب الخليل .

ووصفت مؤسسة الأقصى ان هذا الهدم والتدمير وتغيير المعالم يندرج في حرب المؤسسة الإسرائيلية على كل ما هو عربي وإسلامي في القدس ، في محاولة لتزييف التاريخ والآثار ، وأكدت مؤسسة الأقصى إن كل الجرائم الإسرائيلية لن تستطيع ان تطمس الحضارة الإسلامية والعربية في مدينة القدس ، إذ أنها متجذرة في القدس منذ آلاف السنين بل وصمدت في وجه كل المحتلّين الذين تعاقبوا عليها .

وكانت مؤسسة الأقصى قد اطلعت في جولة ميدانية قامت بها الى موقع السبيل سلطان القانوني على الإعتداء الإسرائيلي على سبيل السلطان ، حيث يتعرض السور الملاصق لسبيل السلطان الى الهدم من قبل السلطات الاسرائيلية ، إذ قام عمال إسرائيليون بتدمير السور القديم الملاصق لسبيل السلطان سليمان القانوني وخلال عملية الهدم قام العمال بتدمير السور من الجهتين اليمنى واليسرى للسبيل ، وتغطية مكان عملهم بألواح خشبية وستائر بلاستيكية ، ثم قاموا ببناء أحجار جديدة مكان القديمة، ليس لها أي علاقة بتراث وتاريخ هذا المعلم التاريخي القديم ، وقد قام العمال بالعمل في المكان لعدة أيام ومازال العمل مستمراً ، كما انّ سبيل السلطان سليمان نفسه يتعرض للإهمال المتواصل من قبل المؤسسة الإسرائيلية ، وتحول هذا الأثر التاريخي العريق الى مكان لتجمع القاذورات والأوساخ ، في وقت تمنع فيه المؤسسة الإسرائيلية الجهات والمؤسسات الإسلامية من القيام بأي نشاط لصيانة أو نظافة موقع سبيل السلطان سليمان القانوني ، او المواقع الأثرية العربية والإسلامية القريبة .

ويأتي هذا التدمير الإسرائيلي للجدار العثماني الأثري الملاصق لسبيل السلطان سليمان بعد أن أعلنت البلدية العبرية في القدس عن مخطط شامل لتغيير وطمس معالم منطقة برك سليمان وخاصة استبدال الجدار المحيط بالبرك والملاصق لسبيل السلطان سليمان القانوني ، وذلك تهيئة الموقع ليكون متنزهاً عاماً ومكاناً للعروض والحفلات العامة .

وعقبت مؤسسة الأقصى على هذا المخطط والتدمير الفعلي لهذه الآثار الإسلامية بالقول : " ان مؤسسة الأقصى إذ تستنكر هذه الجريمة الإسرائيلية بحق هذا المعلم الإسلامي العريق ، فإنها تؤكد ان المؤسسة الإسرائيلية تواصل حربها على الأوقاف والمقدسات الإسلامية والعربية في القدس ، هذه الجرائم الإسرائيلية التي لم تتوقف منذ أكثر من ستين عاما إنما تهدف الى طمس كل أثر حضاري وتاريخي عربي وإسلامي في القدس ، في مسعى منها لتزييف التاريخ والجغرافيا والمعالم ، انه المسعى الإسرائيلي المحموم لتهويد القدس ، ولكننا نؤكد المرة تلو الأخرى ان كل الجرائم الإسرائيلية الفظيعة هذه لن تستطيع ان تسرق من القدس وجهها العربي الإسلامي ، فهذا التاريخ متجذر وما استطاع احد ان يسرقه او يطمسه على مدار الإحتلالات السابقة للقدس ، فلقد زال كل إحتلال غاشم للقدس وبقيت القدس بتاريخها وحضارتها العربية الإسلامية ، وانه للوقت ان نطالب الحاضر الإسلامي والعربي والفلسطيني بمزيد من الإهتمام بالقدس وقضيها " .

وأفادت مؤسسة الأقصى ان السلطان سليمان القانوني والذي تولى الحكم في الفترة 926-974هـ / 1520-1566م استطاع بعد مضي فترة قصيرة من حكمه إعادة تثبيت مكانة مدينة القدس بصورة نهائية كمركز يشد المسلمون اليه رحالهم ، وخضعت المدينة الى برنامج تطوير منتظم وشامل وشهدت حملة معمارية واسعة ، شملت المسجد الأقصى المبارك ، وسور المدينة وعدد من المواقع في محيط البلدة القديمة ، ومن بين ما اهتم به السلطان سليمان القانوني هو تزويد مدينة القدس بالمياه ومن أشهرها سبيل السلطان سليمان القانوني القريبة من بركة السلطان سليمان في الجهة الغربية الجنوبية لسور البلدة القديمة علما أن هذا السبيل مشهور جدا ويقع على قارعة الطريق العام المؤدي إلى عدد من القرى والمدن الفلسطينية التي تقع جنوب مدينة القدس، منها بيت جالا وبيت لحم وبيت صفافا وصور باهر والخليل وغيرها ، كذلك يوجد خلف السبيل جورة العناب المقابلة لسور البلدة القديمة والقريبة من باب الخليل بالقدس .

هذا ويعد سبيل السلطان سليمان القانوني يعد من ضمن ستة اسبلة تأسست في القدس حيث كانت تمر قناة من العروب - منطقة الخليل- وبرك سليمان -القدس - الى السبيل المذكور وتغذيه بالماء ، ثم تستمر الى المسجد الأقصى المبارك ، ولقد انشأ هذا السبيل لتزويد القدس بالمياه ، حيث كان يستقبل القادمين من الخليل وبيت لحم والجهات القريبة من القدس ويزودهم بالمياه من قبل الوصول للمدينة ، وكان يستعمل السبيل أيضا لري الأراضي الزراعية .

هذه السبيل تأسس عام 937هـ ، ومكتوب على اللوحة الموجودة داخل هذا السبيل "لوحة تذكارية لألقاب السلطان وأسباب إنشاؤه وتاريخ الإنشاء" - يجدر الذكر ان هذه اللوحة التاريخية والسبيل نفسه معرض ايضا لخطر الهدم والإزالة من قبل المؤسسة الاسرائيلية - ، اما البركة المجاورة فتسمى بركة السلطان او جورة العناب ، وهي قديمة كانت تتجمع فيها المياه القادمة من الأودية المجاورة والمياه القادمة من الشمال ، ويصل طول بركة سليمان حوالي 180مترا وعرضها 80 مترا ويصل عمقها الى نحو عشرة أمتار ، وهي عبارة عن حوض للماء مستطيل الأبعاد ، وبهذه الأوصاف يعتبر سبيل السلطان سليمان القانوني والبركة معلم إسلامي تاريخي عريق عمره تجاوز الخمسمائة عام .

في عهد الانتداب البريطاني هجرت البركة ، واعتبر المكان ما بين نكبة العام 1948م واحتلال غربي مدينة القدس ، والعام 1967م حيث استكمل شرقي القدس ، اعتبر المكان منطقة "حرام" بالمفهوم الدولي ، ومنذ عام 1967م قامت المؤسسة الاسرائيلية بتحويل برك السلطان سليمان الى مكان للعروض الفنية وإقامة الحفلات الموسيقية ومسابقات عروض الأفلام العالمية ، وحولتها الى مناطق للترفيه ، وغيرت كثيرا في معالمها الأثرية الحضارية ، الاّ أن سبيل السلطان صمد في وجه العدوان الاسرائيلي وبقيت اثاره رغم ملامح الإهمال الواضح في الموقع .