الثلاثاء: 27/10/2020

غزة تغرق في بحر الدماء والدموع من جديد بقلم محمد ابو عرام

نشر بتاريخ: 26/09/2005 ( آخر تحديث: 26/09/2005 الساعة: 12:30 )
الخليل-معا- بعد أن كفكفت غزة دموعها برحيل المحتل الغاصب عنها عادت هذه الدموع لتنهمر على دماء مجزرة جديدة ارتكبها الاحتلال ويريد التبرؤ منها رغم وضوح الأدلة.

تبكي غزة أيضاً لعدم التوافق الفلسطيني في المشاعر لحظة حدوث هذه المجزرة... فكان من المفروض أن يتوحّد الجميع في الرأي... أو يتريثوا حتى يكون هناك دراسة للأفكار قبل أن يتم بثّها عبر وسائل الاعلام والبيانات لأنه في مثل هذه الظروف تتبعثر الأفكار وتختلط ولا تكون بالصورة المطلوبة بسبب ثورة الغضب والحزن في آن واحد.

كان لا بدّ- إذا كان هناك ضرورة للحديث أو عمل شيء- أن نترحّم على الشهداء وبعد ذلك نبحث ونتحقق من الموضوع.

الوحدة ليست مجرّد كلمة في قاموس العربية نتغنّى بها كلما ظهر خلاف بل هي حالة إذا توفّرت في الجماعات المختلفة الآراء في نفس البلد فإنها تمنحها القوّة وتساعد في تقريب الآراء وليس من المستبعد أن توحدها.

نحن الفلسطينييون نطالب بالوحدة لكنّها لم تتحقق لأن ما نظنّه وحدة هو مجرّد وفاق تجاه وضع معيّن كاتفاق الهدنة الذي لم يأت الا بوساطات مصرية، فإذا أردنا هذه الوحدة حقاً علينا أن لا نجعل أياً كان يتدخّل ليوفّق بيننا، فشعورنا تجاه بعضنا البعض أكثر حرصاً من الأطراف الخارجية، وأقصد الدول العربية التي لم تقدم خدمة تشكر عليها خلال انتفاضة الأقصى التي ألحقت خسائر بشرية كبيرة في صفوف شعبنا وممتلكاته من أراض ومنازل ومزروعات ومؤسسات، فكان الأولى بهذه الدول أن تحمي الانسان الفلسطيني من أدوات القتل والقهر الاحتلالية، وليس تقديم المساعدات المالية للضحايا وعائلاتهم .

المستفيد الرئيسي من انفجار غزّة الذي أدى إلى استشهاد خمسة عشر مواطناً وجرح أكثر من ثمانين هو إسرائيل لأنها هي التي تريد قتل وتصفية أكبر عدد ممكن من ناشطي الفصائل وخصوصاً العسكريين منهم الذين يعتبرهم هذا الكيان المحتل ارهابيين ويجب القضاء عليهم، وإذا كان هناك من يقول أن اسرائيل لا تقوم بمثل هذا العمل وسط تجمّع الآلاف في مكان الحادث، فعليه أن يرجع الى الماضي قليلاً وتحديداً الى مجزرة حيّ الدرج حيث كان المستهدف الشهيد صلاح شحادة قائد كتائب القسام والذي كان يتواجد في أكثر أماكن القطاع اكتظاظاً بالسكان، وهذا لم يردع اسرائيل عن اسقاط قنبلة تزن طن على المكان لتقتل خمسة عشر مواطناً معظمهم من الأطفال... فلماذا الشك والتخبّط؟!.

ولا مانع من البحث -رغم الوضوح- في أسباب الانفجار، فما تم التوصل اليه حتى الآن وما توفّر من معطيات هو أنه قبل الانفجار لوحظ تحليق مكثف للطيران الاسرائيلي وخاصة طائرات الاستطلاع فوق مكان العرض العسكري، وهذا ما نفاه أحد المسؤولين الاسرائيليين صباح اليوم التالي للمجزرة!.

ثم أن هناك حديثاً عن وجود شهود عيان ومنهم القيادي في حركة حماس محمود الزهار رأوا صاروخاً يسقط على موكب العرض الذي كان يحمل مجسّمات لأسلحة وصواريخ.

وإذا كانت سيارات العرض تحمل مواداً متفجرة وصواريخ حقيقية فهل يعقل أن تكون الحصيلة من الاصابات بهذا العدد علماً بأن الآلاف كانوا يتواجدون في المكان، ولماذا لم يحدث تدمير كامل في تلك السيارات.

اللوحة الالكترونية التي وجدت في جسد أحد المصابين ما هو تفسيرها؟! هل كان أفراد القسام يوجهون صواريخاً لإطلاقها وسط آلاف المحتشدين كعرض مسرحيّ؟!!.

ولا يجب اعفاء حماس من جزء من المسؤولية عن الحادث لأن الحركة تعلم جيداً بأنها مستهدفة في كل مكان وزمان من قبل الاحتلال، وتعلم أيضاً بأن العالم أعطى اسرائيل الضوء الأخضر للقضاء على الحركة بعد أن وضعها في اللائحة السوداء، أي لائحة المنظمات الارهابية... ربما شعرت الحركة بأن انجازاتها الكبيرة برأيها لم يكن لها صدى كبير بعد الانسحاب الاسرائيلي فأرادت عرض قوتها رغم معارضة السلطة.

فكلمة نصح للأخوة في جميع الفصائل ومن ضمنها حماس: ليس هكذا يكون الفرح -اذا كان للفرح- بالانسحاب، فاللآلاف أو الملايين من الأموال التي يتم صرفها على العروض الفانية يفترض أن يتم وضعها في صندوق لإعادة اعمار القطاع الذي دمّر أثناء الاحتلال، ولحظة انسحابه فركام المستوطنات ما زال في مكانه.

وكلمة للأخوة في السلطة الوطنية: ليس هكذا يكون الرّد والتعبير أثناء حدوث مثل هذه المجازر بشعبنا، الاسرائيليون الذين لا يرحمون أحداً يقولون عنها مجزرة رغم أنها استهدفت حماس، ألم يستهدفوا سابقاً ولاحقاً هذه الحركة، فهل يسمون تلك بالمجازر؟!! إن الوحدة الوطنية أهم الركائز التي يجب تعزيزها بكافة الأشكال، فطيلة فترة الانتفاضة لم يكن هناك وحدة بل كان توافقاً وقد كان الجميع راضياً بذلك الوضع فكيف لو تحقّقت الوحدة؟.