الإثنين: 17/06/2024 بتوقيت القدس الشريف

من اثار موضوع حجب الثقة عن الحكومة ومن طوى الصفحة ؟ وهل يكون مروان البرغوثي رئيس الوزراء القادم ؟

نشر بتاريخ: 02/10/2005 ( آخر تحديث: 02/10/2005 الساعة: 11:11 )
معا - كتب رئيس التحرير - في الصالونات السياسية برام الله لن يصعب على احد ان يستمع الى الهمس الخفي فوق طاولات المسؤولين أو تحتها " وأن الرئيس ابو مازن يفضّل الاسير مروان البرغوثي رئيسا لوزراء الحكومة القادمة بدل السيد احمد قريع "، ويمكن ان يلمس المرء تأثيرات هذا القول منذ الان وبطرق مختلفة في احاديث اعضاء من البرلمان او مستوزرين لا همّ لهم سوى ان يكونوا وزراء، ويهمس احد المسؤولين لوكالة "معا" ان عدد المسؤولين الذين سجلوا لزيارة مروان البرغوثي في الاونة الاخيرة بلغ 30 مسؤولا بينهم وزراء واعضاء تشريعي .

وبغض النظر عن رئيس الحكومة وسياسته فهم مستعدون ان يكونوا وزراء في أية حكومة ومهما كانت سياستها ولو كانت حكومة يشكلها الزهار او حتى احمد جبريل، فالمهم ان يكون الواحد فيهم وزيرا واما المواقف السياسية فيمكن ترتيبها لاحقا من وجهة نظرهم لا سيما وان العديد من الذين كانوا وقفوا على الجدار ولم يرغبوا في دخول اية انتخابات في حياتهم بل وشنوا حملة ضد السلطة وفسادها عادوا وشعروا بالدفء بعد فوز فتح في انتخابات البلديات الاخيرة وتيقنوا ان السلطة يمكن ان توفر لهم المزيد من الجاه والمال والاعمال فعادوا الى خطاب الثورة وطموح كل ثائر ان يصبح وزيرا.

وبغض النظر عن صحة القول فان هذه تشكل اشارة واضحة الى دخول السياسة الفلسطينية في ساحة الركض الموضعي، فرغم كثرة الحركة الا ان الاوضاع لا تتقدم الى الامام وترواح مكانها، وما الدعوات الى حجب الثقة عن الحكومة تارة وتعيين مثلها تارة اخرى سوى عمليات تجميل في وجه لم يعد يتحمل المزيد من المساحيق، ودون اية حلول واضحة لمشكلة العمال الذين يبحثون عن لقمة عيش او الفلتان الامني او مستقبل غزة او غيرها من المعضلات.

فالحكومة التي شكلها السيد قريع اول مرة لم تكن تختلف عن الثانية او عن الثالثة، والمشكلة لا تبدو في شخص من يكون وزيرا او من يكون رئيسا للوزراء وانما في شخصية المواطن، فقد بات الصحافيون يعرفون الوزير وصفاته وهيبته واراءه، ولكن السؤال الاهم: من هو المواطن؟ وهذا سؤال صعب يستحق البحث عن اجابة.

واذا كنا نستثني من تعريف المواطن في هذا الوطن كل من يحمل مسدسا او سلاحا وكل من ينضوي تحت راية الكتائب وكل اعضاء اجهزة الامن وكل الوزراء وكل اعضاء التشريعي والمدراء العامين والمدراء والضباط وضباط الصف والنشطاء التنظيميين وافراد السلطة واعضاء المعارضة واقرباءهم وانسباءهم والاغنياء وانصاف الاغنياء والاغبياء اصدقاء الاذكياء فمن هو المواطن اذن؟!.

النائب الفلسطيني صلاح التعمري حذّر من صفقة مشبوهة قد يلجأ اليها عدد من نواب البرلمان مع رئيس الوزراء لاجراء تعديل وزاري يمنع التفاعل الطبيعي للاشياء تحت قبة البرلمان، كما دعا التعمري الى التفريق بين الاعمال الاستعراضية وبين العمل الحثيث الوطني والانتخابي.

وكانت مصادر برلمانية فلسطينية ذكرت ان رئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع تعهد لبعض اعضاء المجلس التشريعي باجراء تعديل وزاري يشمل وزير الداخلية والامن الوطني اللواء نصر يوسف لتجنب حجب الثقة عن حكومته، الامر الذي ادى الي تراجع نسبة المؤيدين لحجب الثقة عن الحكومة الفلسطينية بحجة تصاعد العدوان الاسرائيلي، واقتراب موعد اجراء الانتخابات التشريعية بداية العام المقبل.

واوضحت المصادر أن انقساماً حاداً طرأ بين النواب بشأن الموقف من الحكومة، مع اقتراب موعد جلسة الثقة في الحكومة، غدا الاثنين، في حين شكّك نواب في امكانية عقد الجلسة في موعدها اذا بقيت ذات الاسباب التي أعاقت انعقادها الاسبوع الماضي، والمتمثلة في منع نواب قطاع غزة من الوصول الى رام الله.

وكان عضو البرلمان والوزير السابق عزام الاحمد عضو المجلس التشريعي اعترف بان قريع وعد بعض اعضاء المجلس مؤخرا باجراء تعديل وزاري، مشيرا الى ان تأجيل جلسة الثقة التي كانت مقررة الاثنين الماضي فتح الباب للتخفيف من حدة الاحتقان التي كانت سائدة في المجلس تجاه الحكومة، ومنوها الى ان حجب الثقة عن الحكومة كان حاصلا لو عقدت جلسة الثقة الاثنين الماضي.
كتائب شهداء الاقصى في طولكرم اطلقت مساء السبت النار باتجاه سيارة الوزير السابق عزام الاحمد اثناء حضوره اجتماع لقيادة فتح في المدينة على مسرح كلية خضوري، مما ادى الى اصابة سيارته.
اذن الوزير عزام الاحمد نفسه تعرض لاطلاق نار، ولكنها حادثة لا تستطيع الشرطة التحقيق فيها تماما مثل اغتيال موسى عرفات، فالوزير ليس مواطنا وقائد الكتائب ليس مواطنا،
قائد كتائب الاقصى في المدينة محمد شحادة ابو فراس اكد ان افراد من الكتائب قاموا باطلاق النار باتجاه سيارة الوزير بحجة عدم دعوته لهم لحضور الاجتماع واضاف ان الكتائب تتحمل المسؤولية كاملة عن اطلاق النار.

وفي حديث لوكالة "معا" أكد محمد شحادة قائد كتائب شهداء الاقصى " ان الموقف المعروف والمتفق عليه في المدينة هو وجود كتائب شهداء الاقصى على رأس كل اجتماع يخص حركة فتح، الا ان عزام الاحمد لم يقم بدعوتنا الى الاجتماع الذي نظم لمناقشة موضوع الانتخابات المحلية والانتخابات التشريعية القادمة".

وفي معرض رده على سؤال حول هدف الكتائب من اطلاق النار باتجاه الاحمد اكد شحادة عدم وجود نية لدى الكتائب في اصابة عزام الاحمد بشكل شخصي وانهم لن يقوموا باجراءات اخرى، واضاف انهم ارادوا ان يذكروا ويأكدوا ان الكتائب موجودة، نافيا وجود اي مشكلة بين الكتائب والوزير السابق.

وعودة الى ما يقوله النائب عزام الاحمد حول تشكيل الوزارة " ان هناك توجها داخل التشريعي يرفض الدخول في صراع داخلي مع الحكومة وحجب الثقة عنها فيما تواصل الطائرات الاسرائيلية قصفها لقطاع غزة "، وذلك في اشارة الى ان التصعيد الميداني خفف من حدة الضغوط التي كان يتعرض لها رئيس الوزراء الفلسطيني من قبل التشريعي بحجب الثقة عن حكومته.

وكانت جلسة المجلس التشريعي لمناقشة حجب الثقة عن الحكومة اجلت الاثنين الماضي بسبب التصعيد وفرض حصار مشدد على قطاع غزة والضفة الغربية حال دون وصول اعضاء التشريعي الي المجلس في رام الله.

صلاح التعمري عقّب على ذلك "اذا صدق هذا القول فعلا فهذه صفقة غير نزيهة ومثلها مثل اية صفقة تتم في الظلام تكون مشبوهة ودوافعها المصالح الشخصية وليس المصلحة الوطنية او مصلحة الشعب والوطن", ونفى التعمري ان يكون لمثل هذه الصفقات اية صلة بمنافسة حماس, واوضح: لو كان اجتماع كتلة فتح يسبق مشروع حجب الثقة لكان هذا منطقيا, اما ان يدعو نواب فتح لاسقاط الحكومة دون مناقشة الكتلة فهذا غير معقول واؤكد مرة اخرى ان ما يحدث في الظلام يبقى مشبوها.

ثم قال التعمري: تبقى على انتخابات التشريعي ثلاثة اشهر واذا كان هناك تغيير جذري فهو انتخاب قيادة جديدة ودون ذلك هو البحث عن تغييرات لمصالح شخصية.