فاروق القدومي اخر حراس الثوابت الفلسطينية بقلم عرفات حجازي

نشر بتاريخ: 10/10/2005 ( آخر تحديث: 10/10/2005 الساعة: 19:03 )
معا - لا ادري لماذا تقوم حركات مشبوهة بين الفينة والاخرى وهي تحاول اخفاء وجود احد عمالقة القيادة الفلسطينية التاريخيين وهو ابو اللطف - فاروق القدومي الذي حمل لقب وزير الخارجية باجماع الشعب الفلسطيني قبل ان يطلقوا هم لقب وزير على أي من اعضاء السلطة الفلسطينية التي لا تعترف بهذا اللقب اسرائيل التي وضعت هي الالقاب والصلاحيات لاعضاء مجلس السلطة عند التوقيع على اتفاق اوسلو ولم تعترف ان أياً من اعضاء السلطة في مرتبة وزير.

وعندما تكون القضية الفلسطينية في مأزق - وغالبا ما تكون في مثل هذا المأزق - تحاول السلطة الفلسطينية التقليل من هيبة واهمية وزير خارجية فلسطين الذي لم يلق أي وزير خارجية عربي مثل الاحترام الذي اكتسبه القدومي الذي استطاع ان يصنع وجودا للقضية الفلسطينية عندما اصبح وجودها عالميا ضعف الوجود الاسرائيلي المسنود بكل النفوذ والضغوط والفيتو الامريكي خصوصا عندما اصبح لفلسطين 140 سفارة في العالم وهو ضعف سفارات اسرائيل في الخارج واصبح الذين يعترفون بفلسطين اكثر من الذين يعترفون باسرائيل وكان الفضل الكبير لبراعة الدبلوماسية الفلسطينية.

الوزير الوحيد لخارجية فلسطين

اراد الشعب الفلسطيني ممثلا بالمجلس الوطني الفلسطيني ان يعترف بما قدمه فاروق القدومي من اعمال مهمة للقضية الفلسطينية فاعطاه لقب "وزير الخارجية" ليس لان هذا اللقب يعطي اضافة لفاروق القدومي الذي يعتبره المسؤولون العرب والعالميون بانه اهم من أي صفة وزير اخر ولكنه اعطي هذا اللقب حتى يكون متساويا مع القاب الجهات التي يتعامل معها باستمرار وهم وزراء الخارجية العرب وبقية وزراء خارجية دول العالم باستثناء اسرائيل.

وعندما تولى القدومي مهمته الدبلوماسية الخارقة لم يأت من فراغ فهو على اعلى قائمة اسماء الذين يطلق عليهم لقب القادة التاريخيين لحركة فتح التنظيم الطليعي الذي قاد معارك تأسيس النضال الفلسطيني لتحرير فلسطين.

القادة التاريخيون؟

والمعروف ان الانطلاقة الاولى للثورة الفلسطينية بدأت بلقاء الاربعة التاريخيين: ابو عمار وابو اللطف وابو اياد وابو جهاد وبالرغم من ان اهمية كل موقع من المواقع التي توزعوا عليها وخاصة موقع انطلاق اول رصاصة واول لغم واول بيان عسكري الا ان الذي لفت انظار العالم الى القضية الفلسطينية هي الانطلاقة الدبلوماسية الناجحة التي بدأت بافتتاح مكاتب لتنظيم فتح ولكن بعد انطلاقة منظمة التحرير قاد اخطر عمليات المواجهة لاسرائيل وكل الدول التي تساندها في اكبر معركة دبلوماسية عندما افتتح السفارات في شتى انحاء العالم التي كان لها دورها في التعريف بالقضية الفلسطينية ولكن كان دورها الاهم وهو انها استطاعت تجميع واستقطاب الشعب الفلسطيني الذي لم يكن له ما يربطه بقضيته التي يتحسس كل الوسائل للوصول اليها ولم يتحقق ذلك الا عندما اصبح لكل فلسطيني في شتى انحاء العالم سفارة ينتمي اليها ويعمل في نشر رسالتها.

والتأييد الهائل الذي وفرته السفارات في الخارج اجبرت الامم المتحدة على قبول فلسطين عضوا مراقبا في الامم المتحدة وبفضل السياسة البارعة التي كان يقودها ابو اللطف اصبح لفلسطين تأثير ونفوذ في دوائر الامم المتحدة التي بدأت في استصدار عشرات القرارات ضد اسرائيل بالرغم من الفيتو اللعين ولعل من اهم قرارات الامم المتحدة هو اعتبار اسرائيل شكلاً من اشكال العنصرية.

وهنا جاء الشعب الفلسطيني الذي كان يراقب ما حققته الدبلوماسية من انجازات فقرر المجلس الوطني الفلسطيني في زمن لم يكن هناك بين الفلسطينيين وزراء فقرر ان يطلق لقب "وزير خارجية فلسطين" على الاخ فاروق القدومي وذلك ليس جائزة يستحقها لان ابو اللطف كانت له مكانة شعبية ودولية تفوق كل الالقاب ولكن لان عمل ابو اللطف في المجال الدبلوماسي كان مرتبطا مع وزراء الخارجية ولقد قبل بهذا اللقب انسجاما مع الاجواء التي كان يمثل فيها قضيته ووطنه.

رفض اوسلو

وان نسي العالم فالشعب الفلسطيني لم ينس ان فاروق القدومي رفض بصلابة معهودة بوطنيته الاعتراف باتفاقية اوسلو او الرضوخ لنفوذها واذلالها للذين تعاملوا معها وكان اول من نبه الى هدف هذه الاتفاقية وهو الغاء وجود الشعب الفلسطيني وتصفيته حتى يمكن تهويد القدس والغاء حق العودة لان الغاء الميثاق الوطني جاء استجابة لشروط اوسلو التي تمنع السلطة الفلسطينية ان يكون لها أي اتصال مع أي فلسطيني خارج الاراضي الفلسطينية وان يكون جميع الفلسطينيين تحت سيطرتها وسيادتها وكل ذلك من اجل تدمير الوجود الدبلوماسي واقفال جميع السفارات الفلسطينية في الخارج حتى يبقى الفلسطيني في الاراضي المحتلة رهينة في ايدي الجلادين ولهذا السبب اصبحت محاولات التخلص من القدومي ضرورة من اجل التخلص من اية علاقة تربط فلسطيني الخارج بفلسطيني الداخل.

الضغوط الاسرائيلية

ولكن اصبح في أي لقاء قمة عربي بعد اوسلو او اثناء اجتماعات الجامعة العربية او المؤتمر الاسلامي الذي يتطلب موقفا فلسطينيا وطنيا اصبحت السلطة تعين وزير خارجية توفده لتمثيل فلسطين في المؤتمرات الخارجية مع انه حسب اتفاق اوسلو يحظر على السلطة ان تتمثل في مثل هذه المؤتمرات ولكن تأتي هذه المحاولات فقط من اجل اضعاف موقف ابو اللطف الممثل الحقيقي للشعب الفلسطيني في المحافل العربية والعالمية.

وكان ابو اللطف باستمرار يرفض هذا العدوان ليس لتمسكه باللقب لانه يعرف انه اكبر من هذه الالقاب ولكنه يؤمن بان الضغوط الاسرائيلية تهدف الى كتم الصوت الفلسطيني الوطني لان اسرائيل اخذت تحرص ان لا ينطلق للخارج الا الاصوات التي تمثل اوسلو.
ولم تنجح كل محاولات استبدال فاروق القدومي باي موظف في السلطة الفلسطينية بالرغم من ان بعض الدول العربية التي يهمها ارضاء الرغبات الاسرائيلية كانت تبذل كل جهودها لاستبعاد القدومي وابقاء المحسوبين عليها الا ان القدومي الذي وصفه المجلس الوطني الفلسطيني بانه ابو الدبلوماسية الفلسطينية والذي كان بحكم قدرته وبراعته يحقق الاجماع العربي للقضية الفلسطينية فاصبح كذلك واحدا من اهم اركان الدبلوماسية العربية ووجهها الوطني المشرق.

الصورة المشرقة العفيفة!

وعندما نتابع تاريخ هذا القائد الوطني الشجاع الذي انتزع تقدير واعجاب كل فلسطيني بل كل انسان لانه رفض الوقوع في ذلك المستنقع الذي كان من اسباب ضياع القضية الفلسطينية، فاستطاع ابو اللطف ان يبقى يحمل الصورة المشرقة العفيفة النظيفة للمواطن والمسؤول الفلسطيني دون ان يمسه احد باية شبهة فساد في الخلق والذمة والوطنية وعندها نتساءل لماذا هذه المحاولات باستمرار للتخلص من اخر حراس الثوابت الفلسطينية واول من اوكل له الشعب الفلسطيني قيادة الدبلوماسية واختراق المحافل العالمية.. لماذا هذه المحاولات لعرقلة مسيرة الذي رفض ان يسيء لوطنه وقضيته وان يكون مطية للتآمر على وطنه ومواطنيه.. بل لماذا تلك المحاولات التي تساوي بين الطيب والخبيث، بين الحارس والحرامي.. وبين من يريد الوطن وبين الذين لا يمانعون في بيع كل ذرات الوطن!

مقبرة الغزاة

اتركوا القدومي ابو اللطف يحاول اصلاح ما افسده الزمن وما دمره الانحراف لان في الشعب الفلسطيني من لا زال يؤمن ان »الجدار« لن يدمر الامال وان الاستسلام والاستخذاء لن يحول دون عودة الحقوق والكل يؤمن ان فاروق القدومي ليس وحيدا في هذه القناعات لان امة خرجت منها بطولات اطفال الحجارة ذات يوم لا زالت تنتظر الفرصة لتفجير مكنوناتها لاستعادة الوطن وتحريره كما سبق ان حرره الاباء والاجداد في غزوات مماثلة للغزو الصهيوني عندما تحطمت جحافل الروم والصليبيين والتتار الذين ظنوا ان هذه ارض ميعادهم الى ان ايقنوا ان هذه دائما مقبرة للغزاة!.

ابو اللطف اعلنها مرارا ان الثورة عندما قادها التاريخيون من احرار هذا الشعب كانوا يؤكدون ان ثوابت القضية هي في حق العودة والتحرير وتطهير القدس ومقدساتها من كل اثر للمعتدين المحتلين.. فاتركوا الرجل يعمل مع احرار هذه الامة لتحقيق الهدف والامل الذي كاد يفسده الذين تعبوا او الذين انحرفوا او الذين اصبحوا مع التجار والمقاولين.

فلسطين قضية الحق والعدالة.. وليس هناك حق يضيع ووراءه مطالب.. وفي ارحام الفلسطينيات جحافل المستقبل التي لن تيأس في استعادة ما ضاع.. وكما كانت حتمية الغزاة التتر الى زوال.. ستكون هي حتما نهاية كل الغزاة.